|
لشهر رمضان في نفس كل مسلم ذكريات عزيزة يثيرها كل عام ،
مجيء هذا الشهر الكريم ، وصيام نهاره وقيام ليلة ، وللسهر
والسمر في ليالي رمضان طعم مميز، وحلاوة من نوع خاص لا
يزيدهـا تكرار زياراته الكريمـة كل عـام إلا سحراً وفتنة .
وتظل تقاليد الأسرة بالإمارات في رمضان
شيئاً محبباً ، أثيراً لـدى الكبار يعيد للنفس عبق الماضي
بأصالته وعراقته وذكرياته الحلـوة .
وتبدأ مظاهر الشهر المبارك
باستطلاع هلال شهر رمضان في التاسع والعشرين من شعبان
بواسطة العين المجردة من فوق أسطح الأبنية أو المساجد ،
فإذا رأى الهلال اثنان ، تثبت بذلك رؤية هلال شهر رمضان
وسط فرحة غامرة ويبدأ الناس السحور في هذه الليلة ، ثم
يتجه الرجال والصبية إلى المساجد لقراءة القرآن حتى يؤذن
لصلاة الفجر ، وخلال ليالي الشهر الكريم وفي وقت السحور
يمر بعض الأفراد ويمسكون بطبلة صغيرة ويدقون عليها منشدين
القصائد ليقوم المسلمون للسحور وفي آخر رمضان يمرون على
البيوت يأخذون أجرتهم ويجرون معهم حماراً عليه "خرج" كبير
يضعون فيه ما يعطيهم الناس إياه من أطعمة أما النقود
فيضعونها في أكياسهم .
وسابقاً لم يكن هناك مدفع
الإفطار والإمساك ، أما الآن فأنه موجود .
ومنذ أول ليلة من ليالي شهر
رمضان المبارك يقوم الناس بعد صلاة العشاء بأداء صلاة
التراويح ، وبعد الانتهاء من الصلاة يبدأ الناس في التزاور
فيزور بعضهم بعضاً ، ويقدمون الأكلات مثل " الهريس" و"
الفرني" الذي يسمونه أحياناً " الحلبية " أو " المحلبية "
أو " المهلبية" نسبة إلى المهلب بن أبي سفرة وتصنع من دقيق
العيش " الأرز" والحليب والسكر .
وفي وقت السـحور ، فإن طعام
السحور يكون في العادة أخف من طعام الإفطـار .
وعند اقتراب موعد
آذان المغرب ، توضع الموائد ويجتمع الجيران في بيت أحدهم ،
ويأتي كل منهم بإفطاره ، أما بالنسبة للموسرين فإنهم
يقيمون الموائد في بيوتهم ، ويدعون إليها الآخرين ويكثرون
من دعوة الصائمين للإفطار لديهم ويرحبون بهم لقول النبي
e
" من أفطر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر
الصائم شيئاً " فالصائم له أجره ، وهذا أجر آخر يعطيه الله
للمتبرع
وهكذا كانت تستمر أيام وليالي
رمضان حتى ينتهي هذا الشهر الكريم عندما يثبت هلال شهر
رمضان .
ويقول معالي الشيخ محمد بن
أحمد الخزرجي عن عادات شهر رمضان أيام الغوص والصيد أن
الرجال الذين كانوا يعملون بالغوص في الماضي كانوا يرجعون
قبل رمضان بيوم إلى البلاد .
العيــد :
في العيد يمر الأولاد على
البيوت لأخذ العيدية ويعطى أصحاب البيـوت الأولاد الدراهـم
.
وفوالة العيد تختلف نـوعاً ما عن
الفوالات العادية ، فهي تتكون من "الهريس" وغيره من الحلوى
الخاصة بالعيد ، والفوالة في اللهجة المحلية هي الأكلة
التي تقدم أمام الدلة سواء كانت فاكهة أو حلويات وتختلف
هذه الفوالة عن "الريوق" فعندما يقال فلان "تريق" أي أفطر
صباحاً فالريوق هو الإفطار صباحاً ، والغداء والعشاء معروف
أمرهما أما في غير هذه الأوقات الثلاثة والأكلات المعروفة
فيها ، فإذا زارك إنسان وقدمت له أكلة فهي " الفوالة "
وذلك في اللهجة المحلية وفي البحرين تسمى " الجدوع " .
احتفالات العيــد :
إن مظاهر الفرحة بالعيد من
التقاليد الراسخة التي يتمسك بها الكبار والصغار ومن أهمها
ارتداء الملابس الجديدة ، التي يبدأ بتجهيزها منذ الليل
لتأدية الصلاة بها في الصباح الباكـر .
وإذا كـان الكبار يكتفون
بإعداد كندورة واحدة للعيد ، فإن الصغار لا يقنعون بأقل من
ثلاث كندورات واحدة لكل يوم من أيام العيد حيث تقام عصراً
سباقات الهجن والخيل أو عروض الحربية والعيالة للرجال .
والعيد في المدينة أوضح ما فيه
الحركة التي لا تتوقف إلا بانتهاء أيام العيد ، والتي
يشترك فيها الجميع ، الكبار يتزاورون في الصباح بعد صلاة
العيد ، وتحية الشيوخ ، ثم ينصرفون إلى الرقص واللعب
والتسابق .
أما الصغار فلا يكفون عن اللعب
في مجموعات والطواف بالبيوت لجمع العيدية وهم يرددون "
باكر العيد بنذبح لبقرة وبنعش خماس طويل المنخرة " .
وتشارك في العيـد كل الفرق
الفنية الشعبية ، يلتف حولها الناس يرددون مع أفرادها
الأغاني الشعبية الشائعة بينهم ، ويستمر كل هذا حتى بعـد
منتصف الليل .
العيـد في البـادية :
أما في البادية ، فالاحتفال
بالعيد يأخذ طابعاً هادئاً رزيناً ، قد يكون مبعثه الهدوء
والاستقرار الذي إعتاده أهل البادية من خلال حياتهم
الهادئة في الصحراء .
فالبدوي يبدأ صباح العيد
بتناول حبات التمر ، وبعض الحليب ، ثم يتجمع الرجال لأداء
صلاة العيد ، كما يذهب الرجال للصلاة وبصحبتهم الأبناء
ويعودون بعدها إلى البيت لتناول الإفطار .
والتهنئة بالعيد في البادية من
تقاليدها زيارة الأهل والأقارب ويجلس معهم بالترتيب حسب
درجات القرابة ، فالأب والأم أولاً ، ثم الأعمام ثم أبناء
العمومة ، وهكذا ، وبعدهم الجيران والعشيرة .
حـق الليـلة:
تعددت تسمياتها لكن هدفها واحد
استقبال شهر رمضان والعيش المبكر لأجوائه ، وفي الإمارات
تسمى "حق الليلة " وفي الكويت والبحرين تسمى " ليلة النصف
من شعبان" ، ومهما تعددت تسمياتها فإن الاحتفال بها واحد
يرسم في النفس الانطباع بحسن الجوار والكرم ، وبالذات
إدخال الفرح والسرور إلى قلوب الأطفال وإخبارهم عبر تلك
الليلة أن رمضان قادم أيها الأحباب . وأن عليكم الصيام
والتعبد والتهجد ، فالأطفال يفرحون بطارق الباب وهو يقول "
أعطونا الله يعطيكم " ، ترى خليطاً من المكسرات والحلوى
المتنوعة تملأ جعبة الطارق ، ويخرج الجميع إلى الأسواق ،
وهي ملونة بألف لون ولون تحكي " حكاية ليلة " أو "حق
الليلة " على الجميع في العطاء ، واستقبال شهر رمضان الذي
يقترب موعده ، فتقترب أجواء التقوى لتسكن القلوب وتملأها
بالإيمان وكبير العبر والعظات .
ويتداعى الماضي بصورته القريبة
والبعيدة ، فما زالت "حق الليلة " هي بالأمس كما هي عبر
الأجيال مع منتصف شهر شعبان . حيث يرى الكبار أنفسهم
وطفولتهم مع كل ترديد وهم يسمعون الأطفال يرددون فرحين
الأهازيج الخاصة بحق الليلة .يا الله انسير حق الله جدام
بيت عبدالله يا الله انسير حق الليلة الليلة أحلى ليلة
وعندما يصلون إلى باب المنزل المنشود يقومون بطرق الباب
قائلين :
أعطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم
أعطونا من مال الله سلم لكم عبدالله
فإذا قـدم أصحاب المنزل لهم هذا الحق ،
فإنهم يقولون :
سلم ولدهم يا الله وتخليه لامه يا
الله جـدام بيتكم وادي والخير كله ينـادي
أما
إذا أقفل الباب في وجوههم ، ولم يحصلوا على الحق ، فإنهم
يرددون بغضب :
جـدام بيتكم طاسـه ووجوهكم محتاسـه
|