|
على
الرغم من المساعدات الكبيرة التي تقدمها الدولة إلى
الصيادين في كل مكان على الساحل الشرقي لاقتناء قوارب
الصيد الحديثة إلا أن ذلك لم يحد من استخدامهم للشاشة ..
التي تعتبر صناعتها إحدى الحرف التقليدية التي عرفها سكان
السواحل منذ عشرات القرون ، وهي صناعة "الشاشة " من سعف
النخيل والحبال حيث لا مجال لاستخدام المسامير .
وهكذا يظهر
الصيادون من أبناء الساحل الشرقي في صناعة هذا النوع من
قوارب الصيد مثالاً آخر يدل على عبقرية أبناء المنطقة في
تسخير النخيل لأنفسهم عندما طوروا أسلوباً لبناء قوارب
الصيد من سعف النخيل بعد تشذيبها وتطريتها في ماء البحر
لمدة أربع وعشرين سـاعة .
وفي هذا الأسلوب
يتم نسج أجزاء سعف النخيل مع بعضها البعض بواسطة حبل مصنوع
من شجر النخيل نفسه وذلك باتباع تصميم جري تطويره وتمرير
المهارات الخاصة به من الأب للابن جيلاً بعد جيل على مر
السنين .
عيـون خبيـرة :
ويحتاج رجلان مدة
ثلاثة أيام تقريباً لصنع المركبة أو كما تسمى "شاشة" وتتم
عملية بناء القوارب باستخدام أقوى المعدات وتحت إشراف
وأنظار عين خبيرة في الحكم على الشكل والحجم للقارب دون
الاستعانة بأية نماذج أو تصاميم وبدون الانتفاع ببراءة
الاختراع أو بحقوق الامتياز وعند إتمام تركيب القاع
والجوانب للقارب تربط في أماكن خاصة دعامات رأسـه تستخدم
أيضاً مستقراً للمجاديف ، ومن ثم تضاف خاصية الطفو أو
العوم عن طريق حشو الداخل الأجوف للقارب بأجزاء جافة من
الأطراف الغليظة لسعف النخيل .
الشاشـة وخاصيـة الطفـو :
وفي الأخير ، يقوم
الأشخاص العاملون على بناء القارب بصنع ظهر له من سعف
النخيل لزيادة قابليته للطفو ومن ثم يجري طرق هذا اللوح
وإدخاله في مكانه بالسطح وربطه بوصات من حوافه تمتد بطلاقة
حول الجوانب . والحبال المربوطة في السابق بالمقومات
مروراً بالقاع يجري سحبها وشدها عبر الظهر بحيث تعمل على
وصل القاع من الظهر في القارب . وهذا ينتج عنه مركبة قوية
مشكلة تشكيلاً جيداً وتتسع لشخصين ، بارتياح رغم أنهما قد
لا ينجوان فيها من البلل وهذه القوارب تكون في العادة من
المتانة بما فيه الكفاية لكي تمخر عباب البحر ، ولكنها
تصبح تدريجياً مثقلة بالماء . ولذا يتم إخراجها إلى الشاطئ
على فترات بين الرحلات وتركها في الشمس كي تجف .
طـول الشـاشـة :
ويبلغ طول
"الشاشة" عادة حوالي عشرة أقـدام وتتسع لشخصين على الأكثر
.
وأكثر من يستخدمون
"الشاشة" اليوم هم : صيادو ساحل الباطنة حيث تتيح لهم
خفتها الصمود للموج ، لكن يعيبها أن عمرها قصير إذ سرعان
ما تصبح مثقلة بالمـاء .
ومعظم أصحاب "
الشاشة" من الصيادين يمتلك الواحد منهم اثنتين منها أو
أكثر ، بحيث تكون إحداهما على الشاطئ لتجف بينما تستخدم
الثانية في الصيـد .
تحـديث
الشـاشـة :
وقد اختفت الشاشة
إلى حد ما بعد أن حلت محلها قوارب الصيد الحديثة ، وبرغم
أن الشاشة لا يوحي شكلها في مناطق استخدامها بإمكانية
تركيب محركات عليها ، إلا أن التجربة نجحت واستخدم كثير من
الصيادين الشاشة بمحرك ، ومن بين التطورات الحديثة الأخـرى
في صنع الشاشة الاستعانة بالبوليسترين بدلاً من حبال الليف
في صنعها ، وهو أمـر يساعد على البقـاء زمنـاً أطـول .
|