:: الصفحـة الرئيسية > الصنـاعات والحـرف

اللؤلؤ والغوص

        

مهنـة الغوص وصيد اللؤلؤ من أعرق المهن التي اشتهر بها أبناء الخليج العربي ففي هذه المنطقة كانت تستغل مصايد اللؤلـؤ منذ أيام المقدونيين حيث تمتد مناطق صيد اللؤلؤ على شواطئ الخليج العربي حـول جزر البحرين والإمارات ، وكان معظم ما يستخرج من هذه المناطق من لؤلؤ يصدر إلى الهند ، حيث مينـاء بومباي باعتباره السوق التي ترد إليها هذه اللآلئ لبيعها .

وكانت هذه التجارة تمثل جانباً هاماً من جوانب النشاط الاقتصادي ومصدر الرزق الأساسي لأبناء هذه المنطقة في تلك الحقبة التاريخية التي سبقت اكتشاف البترول ، حيث كـان الرجال يغوصون لاستخراج اللؤلؤ من أعماق البحر ، والتجارة به ، متحملين الأهوال والمشقة والمخاطرة بكل شجاعة وقوة وبسالة ورجولة ، وقوة إرادة وتصميم وحب للعمل . اللؤلؤ .. في القـرآن :

اللؤلؤ من الأحجار الكريمة التي عرفها العرب في الجاهلية والإسـلام وعرفها القدمـاء قبل الميلاد ، وورد ذكره في القرآن الكريم في أكثر من موضع حيث يقول سبحانه وتعالى في سـورة " الرحمن " :

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ( )بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ( )فَبِأَيِّ آلاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ( )يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ( ) . صدق الله العظيم .

فقد كـان ما يقرب من 85% من إجمالي سكان إمارة أبوظبي مثلاً يعملون في مهنة الغوص أو تجارة اللؤلؤ حتى الحرب العالمية الثانية وكان ذلك القطاع الاقتصادي يساهم بنسبة حوالي 95% من إجمالي الدخل القومي للإمارة وكان الدخل السنوي من اللؤلؤ حينئذ يقدر بأكثر من عشرين مليون روبيـة .

أمـا السفن التي تشترك في الغوص فقد قدرت بحوالي ألفي سفينة في مختلف إمـارات الدولة ، بينما قدر عدد الرجال الذين كانوا في خدمة هذه السفن بأكثر من عشرين ألف رجـل .

ولقد لعبت إمارتا أبوظبي ودبي الدور الأول في صناعة اللؤلؤ في مرحلة ما قبل البترول ، في حين أن الإمارات الأخرى كـان لها دور ثانوي في هذه الصناعة .

فعندما كانت سفن الغوص تخرج من رأس الخيمة وأم القيوين والفجيرة في طريقها إلى مغاصات اللؤلؤ ، كانت ترسو في ميناء دبي حيث يشرع البحارة في تموين سفنهم بما تحتاجه من الزاد والمؤنـة ، بجانب تزويدها بما يحتاجه البحارة من معدات ولوازم كالحبال .

أمـا بالنسبة للبحارة من إمارتي عجمان والشارقة ، فأنهم كانوا ينتقلون إلى دبـي بـراً .

ولا يختلف اثنان على أن حرفة صيد اللؤلؤ كانت ذات أثـر كبير على المجتمع الخليجي وحياته الاجتماعية والاقتصادية يقول فالح حنظل في " معجم الغوص واللؤلؤ في الخليج العربي " بأن عالم الغوص و اللؤلؤ وحـد الفكر الاقتصادي الخليجي ، ووحد لغة التعامل المالي . كما أوجد الغوص نظاماً اجتماعياً موحداً . أي أنه وحـد الفكر الاجتماعي في الخليج العربـي .

وقديماً حيث كانت مهنة صـيد اللؤلؤ مصدر رزق لأهـالي المنطقة لمعت أسماء الكثيرين من التجار الذين يقومون بتمويل مختلف مراحل صناعة اللؤلؤ في سائر الإمارات من أمثال أحمد بن دلموك ،  وابنه محمد أحمد بن دلموك والشيخ مانع بن راشد آل مكتوم وخلف بن عبدالله العتيبة وكثيرين غيرهم ، أما أصحاب سفن الغوص فكانت لهم شهرتهم الخاصة ، من أمثال خميس بن خلف بن خدية، وحميد بن خلف بن خدية وسعيد بن عيد وآخرين في كل من أبوظبي وجزيرة دلما ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين ورأس الخيمة .أما ربانية السفن " النوخذة " فكان منهم على سبيل المثال ابن حمدان المنصوري ،  وأحمد بن جبر السويدي وبطي بن حميد . وأسماء آخرين كثيرة في سائر الإمارات ذاع صيتها كملاك لسفن الغوص ومقسمي الأرباح على البحارة . أما الغواصون فنذكر منهم أمثلة مثل إبراهيم أحمد الحميري ، وأحمد شاهين علي القصيلي ، والماسي حسن علي القبيسي كـان السعي وراء الرزق يجمعهم كفريق واحد متكامل إلى أن أخذت هـذه المهنـة في الانحسار تدريجيـاً .

وقـد أصدرت لجنة التراث والتاريخ برئاسة معالي الشيخ / محمد بن أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف كتاباً عن الغوص يحمل عنوان " الغوص في دولة الإمارات العربية المتحدة ".  والكتـاب يعتبر إحدى الخطوات الناجحة التي قامت بها لجنة التراث والتاريخ بالدولة تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة الحفاظ على التاريخ والتراث الوطني ، الذي يعبر عن صور الحياة بشتى أشكالها وأنواعها في دولة الإمـارات .

ويستعرض معدا الكتاب مجدي كامل مراد ، ومحمد خليفة العمري الملامح الجغرافية والتاريخية لدولة الإمارات العربية المتحدة كمدخل لنشاط السـكان . ثم موسم الغوص والعاملين على سـفنه والأدوات التي يستعملونها وما يتعرضون لـه من مخاطر أثناء عمليات صيد اللؤلؤ من مياه الخليج . ثم يعرضان مغاصات اللؤلؤ (الهيرات) وكيفية تقسيم حصيلة العاملين على سفينة الغوص . وبيان أنواع اللؤلؤ وأوزانه وطـرق تسويقه . ثم ينتقلان إلى صناعة السفن وأنواعها والحياة الاجتماعية في مجتمع الغوص .

مرحلـة التحضيـر :

وكان موسم الغوص يبدأ عـادة في الوقت الذي تصبح فيه مياه الخليج تميل إلى الدفء ، ويستمر لمدة تزيد على أربعة شهور تقريباً حتى دخول فصل الشتاء . إلا أن التاريخ الحقيقي لبدء موسم الغوص أو انتهائه كـان يختلف من سنة إلى أخرى وخاصة إذا دخل شهر رمضان في بداية موسم الغوص أو الفصل الحار ، ففي هذه الحالة يتأخر ذهاب السـفن إلى عرض البحر حتى انتهاء هذا الشهر الكريم ، وكانت الرحلات في الغالب تمتد ابتداء من نهاية شهر مايو حتى أواخر شهر سبتمبر وفي أثناء هذه الفترة الطويلة تعود بعض السفن إلى الميناء الأم مـرة أخرى أو مرتين ، ولفترة قصيرة لتزود ببعض الحاجيات التي قـد يحتاج إليها الغواصون أثناء رحلاتهم ، كما أن كثيراً من السفن كانت تتردد على سواحل جزيرة دلمـا حيث تتوفر ميـاه الشرب .

وقـد كـان التحضير لرحلات الغوص ذاتها يتطلب ترتيبات تبدأ على الشاطئ حيث يجري إعداد المركب للرحلة ، ودهنها بالصل ( زيت الحوت ) والشحم وغيرهما من الدهانات والزيوت .

ثـم تبدأ مرحلة إعداد أدوات الغوص ، وتزود المراكب بأنواع مختلفة من الحبال والأوعية اللازمة والمجاديف وغيرها .

كمـا يجري تزويد السفينة بالماء والزاد الكافي لغذاء العاملين على المركب أثناء الرحلة ، وأغلب السفن التي كانت تستعمل في الغوص ( سنبوك وصمعا وجالبوت) ويعبر أهل البلاد عن مجموع السفن (بالخشب) ، وبعد تجهيز السفينة يحدد النوخذة ساعة الصفر للانطلاق في عرض البحر.

وينتهي كل هذا ، وتصبح المركب جاهزة للانطلاق لرحلة طويلة سعياً وراء الرزق ، فيعطى النوخذة ما تبقى من أجور الرجال ، وينطلق الجميع لقضاء الأيام الباقية قبل الرحيل مع أسـرهم ويجتمع الجميع في حلقات اللهو والمرح ، ويحاولون الاستمتاع بكل لحظة يقضونها على سطح اليابسـة فمن يدري ماذا تخبأ لهم الأقدار ؟

استعدادات الرحيل :

        أمـا الإعداد للرحلة ذاتها فلا يقل عن شهر ويبدأ ساعة أن يعلن النوخذة وهو قبطان السفينة المنظم للرحلة عن قيام رحلة غوص ، ويتقدم الرجال اللذين يرغبون في المشاركة في رحلة الغوص هذه ، ويوقع معهم النوخذة " بروه " العقد بلغة العصر الحديث ، ويعطيهم بعض المال لشراء احتياجاتهم واحتياجات عائلاتهم وبما يكفيها حتى العودة من الغوص .

        وتبدأ حركة واسعة ، ونشاط في كل مكان ، الرجال يستعدون للرحيل ، والنساء يعددن لهم العدة ، ويجهزن ما قد يحتاجه الأبناء والأزواج في رحلتهم الطويلة، ما قد يحتاجه الصغار في البيت أثناء غياب الرجال .

الـوداع :

        وعندما تحين ساعة الرحيل يرتفع على المركب علم أسود يطلقون عليه النوف، يكون هو إشارة البدء ، فينطلق الرجال إلى المركب ، وتخرج "الديرة" كلها صغيرها وكبيرها لوداعهم والدعاء لهم بسلامة العـودة .

        ومن تقاليد الاحتفال بوداع الرحلة أن ينزل النواخذة إلى الشاطئ ، ويوزعون بعض المال على المودعين ، كمظهر للتفاؤل والاستبشار .

        ويتكون طاقم المركب في المتوسط من عشرين غواصاً ، وعشرين آخرين يطلق عليهم الجالسون ، وهم عادة يكونون للطوارئ ويقومون بكل الأعمال على المركب . وعشرين رجلاً أيضاً يطلق عليهم "سيب" أي مساعد الغواص له ويطلق عليه "مقدمى" .

        ومع أذان الفجر الذي يرفعـه أحد البحارة يستيقظ جميع من على ظهر أي سفينة غوص بما فيهم النواخذة " ربان السفينة " للصلاة ، ويتناولون التمر والقهوة العربية ، وبعد طلوع الشمس يبدأ الجميع في الاستعداد . 

كيف تتـم عملية الغـوص :

        ينزل الغواص من السفينة ويظل على سـطح الماء ويضع على أنفه "فطاما" وهو يشبه الملقاط ليمنع التنفس أو دخول الماء إلى الأنـف .

        وعنـد خروج الغواص من الماء يرفع الفطام حتى يستطيع التنفس . وعند نزول الغواص إلى القاع يربط في إحدى رجليه الحصاة وهي عبارة عن حجر أو رصاص يصل وزنه من (10) إلى (14) رطلاً لتسرع به في النزول إلى القاع ، فإذا وصل نزعها من رجله فيسحبها السيب بواسطة الحبل المسمى (الزيبن) ويصحب الغواص معه (الديين) وهو عبارة عن السلة المصنوعة من حبال (الكمبـار) أو القطن وبها علقه يضعها الغواص في عنقه ليجمع فيها المحار ويكون الغواص مربوطاً من وسطه بحبل يسمى (الجداء) أو اليـدا والسيب يمسك به من الماء عندما تصله إشارته وذلك بهـز اليـدا

        ويقوم الغواص باقتلاع المحار ويضعه في الديين ويمشي على يديه في القاع تاركاً رجليه مرفوعتين لأعلى وإذا امتلأ الديين أو تضايق نفس الغواص " نبي " أي هـز الجداء برجله حتى يسحبه السيب ، ولا تزيد فترة بقـاء الغواص تحت الماء عن دقيقة أو دقيقتين ، ويطلق على كل مـرة ينزل فيها الغواص إلى القـاع (تبـه) وتظل عملية الغوص إلى غروب الشمس .

        وحدث كثيراً أن انقطع نفس الغواص وهو في قاع البحر أو في المنتصف فيخرج وهو في غيبوبة تامة ، وفي كثير الأحيان تكون (الهيرات) مكان جلب اللؤلؤ عميقة وتكون المخاطرة والمهمة شـاقة خاصة أنه لم تكن هناك أجهزة تنفس ، أو وسائل نجاة سوى حبل ربما يغفل السيب عنه ، ولكن بالرغم من ذلك كـان الآباء يعشقون هـذه المخاطر .

أفـراح العـودة :

        وتمر الأيام والشهور وتعود المركب ، وقد حققت شيئاً من الكسب وشيئاً من الخسارة ، وقد تفقد بعض الرجال ، ولكن يوم عودتها يكون يوم عيد.

        فما أن تقترب المركب من الشاطئ حتى تطلق المدافع ، فيعرف أهل البلد أن رحلة الغوص قد عادت سالمة ، فترفع الأعلام ، ويخرج الجميع لاستقبالها ، فرحين مهنئين ، وربما كانت بين تلك الجموع امرأة تنزوي جانباً تبكي زوجاً أو أباً فقدته ، خرج مع الرجال ولم يعد .

        ويختار طاقم المركب مجموعة من الغواصين ومعهم النواخذة لبيع المحصول في سوق اللؤلؤ ثم يتقاسمون الحصيلة ، بعد حساب المكسب والخسارة .

        وكان فريق الصيد يتكون من النوخذة وهو صاحب الأمر والنهي على السفينة ، فهو الربان ، ومقسم الأرباح على البحارة ، وهو الحاكم على ظهر السفينة والقاضي إذا تطلب الأمر الفصل بين متخاصمين ، وقد يكون النوخذة هو صاحب السفينة أو يعمل لحساب شخص أخر ، أما الغواص فيعتبر العمود الفقري لرحلة الغوص ، إذ أنه يقوم بأشق الأعمال وهو الغوص تحت الماء معرضاً نفسه للاختناق والأسماك المتوحشة بحثاً عن أصداف اللؤلؤ ، ويتصف الغواص بسلامة جسمه وقوة تحمله وخبرته في تفادي الأخطار ، ويعاون الغواص في عمله "السيب" وهو الساحب الذي يجر حبال الغواص، ويقوم بإنزالـه وسحبه من المياه وهو المراقب للغواص أثنـاء الغوص .

        أمـا المقدمى ، فهو الشخص الذي يتولى أمور المعيشة على ظهر السفينة من تجهيز للطعام وخلافه وأقرب البحارة إلى الربان .

        أمـا الرضيف فهو الذي يقوم بمساعدة الغواص والسيب وهم صبية لا تزيد أعمارهم عن (14) سنة ويقومون بفتح المحار لاستخراج اللؤلؤ منه ، وأخذ الديين من الغواص ويقومون كذلك ببعض الأعمال الخفيفة الأخـرى .

        وسـفن الغوص القديمة كانت تتلمس طريقها إلى مناطق الغوص (الهيرات) والتنقل بينها والعودة منها إلى الشاطئ بواسطة آلة صغيرة اسمها "الديرة" أما معرفة درجة عمق البحر فكانت تعرف ب"البلد" وهي عبارة عن قطعة رصاص مربوط في آخرها حبل متوسط الطول مقسم بإشارات متعارف عليها بواسطتها يقاس عمق البحر ، فتبتعد السفينة عن المناطق الضحلة التي قد تصيبها بأضرار فادحة .

        "الديرة" بوصلة كبيرة مبين عليها الجهات الأصلية ، ومواقع تحركات النجوم ، وأوقات التعرف على طرق المغاصات بـ"النايلة " وهي كتيب صغير مبين به مناطق الهيرات بالتفصيل وهي تشبه الخارطة القديمة التي وضعها الشيخ مانع بن راشد آل مكتوم لكل مواقع الهيرات والمغاصات بالخليج .

        وفي دلمـا كانت توجد أشهر المغاصات وكانت السفن تأتي إليها من كل دول الخليج .

للغـواص .. مكانـة مميـزة :

        الغواص هو الذي يباشر استخراج اللؤلؤ من قاع البحر وهو أهم شخصية بعد النوخذة ، حيث أنه الذي يقوم بالعملية الأساسية في رحلة الغوص ، وهي الغوص تحت المياه لجمع المحار ، وعمل الغواص هو أصعب الأعمال وأخطرها ولذلك فقد كـان للغواص "الغيص" منزلته الرفيعة وسط أهل الإمارات ويلقى من الناس احتراماً واهتماماً أكثر من باقي العاملين على سفينة الغوص ، ويشترط في الغواص أن يكون قوي البنية خبيراً بالقاع وما بـه من أخطار ، وكيفية تفاديها ن ولمكانة "الغيص" بين البحارة نجده لا يعمل إلا في الغوص فقط ، ولا يشارك باقي البحارة في الأعمال الأخرى التي يقومون بها مثل "الغلاقة" وهي عملية استخراج اللؤلؤ ، أو تجهيزات المركب وغيرها من الأعمال ، ومكان نوم الغواص في "التغر" وهو الجزء الخلفي من السفينة ، وبه مكان جلوس ونوم الغواصين ، وهو المكان المفضل في السفينة ويقوم البحارة بتقديم خدماتهم أولاً للنوخذة ثم للغيص الذي يأتي في الأهمية بعد النوخذة مباشرة ، وأجر الغيص أعلى الأجور حيث أنه يحصل على ثلاثة أسهم من "الحاصلة " مثله في ذلك مثل النوخذة "سهمان من "الحاصلة " وسهم واحد من الخمس " هذا علاوة على أن بعض الغاصة يعمل " غزال " أي أنه يذهب مع الغاصة على نفس سفينتهم إلا أنه يغوص لحسابه الخاص وليس لحساب النوخذة ، ولا يشارك في أرباح السفينة عند توزيعها ويكون اعتماده على قيمة ما يحصل عليه من اللؤلؤ بعد أن يعطي النوخذة خمس حاصلته علاوة على حصة السيب الذي يعمل معه وقيمة ما يستهلكه من زاد .

المخاطـر :

        وإذا كـان الغواص متميزاً ومتمكناً من حرفته فإنه كـان يسمى "الجرجور" أي سمك القرش المفترس وعلى "الجراجير" الممتازة كـان النواخذة يتنافسون ، ويحاولون إغراءهم وشراءهم بأجر أكبر ، والطريف أن أجر الغواص كـان لا يزيد عن كيس من الأرز ، ونصف كيس من السكر وبعض القهوة ومائة روبية يتركها لأهله قبل الرحيل انتظاراً لما تجود الرحلة به من خير بعد ذلك ، والطريف أيضاً أن ملابس البحار هي شمشول وفوطة وإزار وخبط وهو عبارة عن قطعة من جلد البقر يلبسها الغواص في يديه حتى لا يجرح أثناء التقاط المحار.

مخاطـر جمـة :

        كـان الغواصون أثناء عمليات الغوص يتعرضون لعدة مخاطر مثل التيارات البحرية والحيوانات الضارة منها والمفترسة .

        وفي سفن الغوص القديمة كـان لابد من وجود الأدوية والعلاجات الشعبية من أعشاب وملح وقرض وحنة ووسم أو كي بالنار ، فكثيراً ما كـان البحارة يصابون بأمراض عديدة من طول بقائهم في الماء ، وإذا لم تفلح العلاجات الشعبية فلابد من الاستعانة بالتمائم وقراءة القرآن والأدعية المأثورة ولذلك كـان لابد من مطوع يرافق الرحلة .

ومن الأسماك والحيوانات التي كانت تـؤذي الغواصين :

1-             سمك القرش "الجرجور" ، وهو أنواع عدة ذكرها الأستاذ فالح حنظل أهمها جنازة – غرابي – عواله – رقيط- أبوقرن – أبو سيف ويعد أخطر الأنواع – حيسانه – سوار ، وكثيراً ما كـان يتعرض الغواصون لهجمات القرش الفتاكة ، ولكنهم كانوا يبتكرون حيلاً للتخلص من الجرجور ، تنجح أحياناً وأحياناً يكون الغواص فريستها ، ومن تلك الحيل أن الغواص إذا رأى الجرجور التصق بالقاع فإذا مر الجرجور دون أن يراه خرج مسرعاً ينبه زملاءه وهذه الطريقة لا تستمر طويلاً حيث أن الغواص قد ينقطع تنفسه مما يضطره للصعود معرضاً نفسـه للأذى. ومن الحيل الأخرى إلقاء بعض الحجارة في طريق الجرجور لينشغل بها إلى أن يجد الغواص فرصة للصعود.

2-             الرمـادي : وهو نوع من الأحياء البحرية له شـوك غليظ ويضرب الغواصين بشوكه ويقولون أن علاج ضربة الرمادي حك الموضع المصاب بشعر الرأس فيزول الألـم .

3-             الـدول : وهو من الرخويات جسمه هلامي شفاف كروي الشكل له شراشيب إذا لمس بها أحداً كوي جسمه ولا يهتدي "الدول" إلى جهة معينة وإنما تقذفـه الأمواج ، ويمتد طول شراشيبه نحو ذراع ،ويقول النبهاني : فلو رفع هذا الحيوان بنحو عصاه من البحر أو أصابته حرارة الشمس مقدار خمس دقائق لذاب وتحلل ماء وهو من عجائب المخلوقات وفي الأماكن التي يكثر فيها "الدول" يضطر الغواصون إلى ارتداء "اللبس" وهو عبارة عن ثياب ضيقة لحماية جسم الغواص ، وعلاج ضربة "بالدول" في ذات مكان الإصابة "بالدهن" ، وهناك أيضاً اللويثى واللحمة والدجاجة وفرس البحر "أبو زيزي" وغيرها من الحيوانات التي كانت تسبب كثيراً من الأذى للغواصين ورغم ذلك كانت قوة تحملهم تفوق كل هذه المصاعب .

أدوات الغـوص :

         كـان رجال الغوص يستعملون أدوات خاصة ، مصنوعة بالكامل يدوياً ، محلياً واشتهرت أسر معينة في تلك الصناعات ومن هذه الأدوات :

-       الفطام : ( وهو يشبه مشبك الغسيل ) ويثبته الغواص على أنفـه عندما ينزل إلى البحر ليمنع تسرب الميـاه إلى أنفـه .

-       الخبط : ( قفاز من جلد الأبقار لحماية أصابع اليد أثناء التقاط المحـار ) .

-       الديين : ( سلة مصنوعة من الخيوط القطنية لجمع المحـار ) .

-       الزيبن : ( حبل تربط فيه حصاة من الحجر أو الرصاص وهي ثقيلة إلى درجة أنها تزن بين 10، 14 رطلاً ويجعلها الغواص في إحدى قدميه لتسهيل نزوله إلى قـاع البحر ) .

-       الجداء : ( حبل يربطه الغواص إلى وسطه لرفعـه عند الانتهاء و الاقتضاء ) .

-         الشمشول : ( لباس أسود يلبسه الغواص عند نزوله إلى البحر ) ويشبه مايوه البحر .

النوخـذة .. ربـان السـفينة :

        هو صاحب الأمر والنهي على ظهرها وه الحاكم والقاضي ، إذا تطلب الأمر الفصل بين متخاصمين ، وقد يكون النوخذة هو صاحب السفينة التي يقودها "الغالبية العظمى " أو يكون مستأجراً لها أو يعمل لحساب الغير ، عندما يأتي الشتاء يسعى النوخذة إذا دعت الحاجة في ضم الغاصة والسيوب ويعطيهم "وخيذ" أي سلفة مقدمة تخصم عند "القواضي" أي عند بداية موسم الغوص / وهناك قوانين وأعراف ملزمة للمتعاملين في مهنة الغوص ، فمثلاً إذا أراد أحد البحارة أن يترك صاحب العمل المتعاقد معه سابقاً ويذهب إلى شخص آخر فهناك طريقة تلزمه بدفـع الحق الذي عليه لصاحب العمل المتعاقد معه ، إذا لم يدفـع فيكون هذا الأمر ملزماً لصاحب العمل الثاني لدفع تلك الحقوق التي على البحار.

 وينقسـم نـواخـذة السـفينة وممولـوها كمـا يلـي :

الأول : الخلوي وهو الذي لا يستدين من أحد وإنما يجهز السفينة بجميع لوازمها من ماله الخاص وهـو حـر الإرادة والتصـرف .

 الثاني : إذا كـان صاحب السفينة لا يباشر عمل البحر بنفسه لكونه ذا منصب أو غنياً فيعين من قبل،ه نوخذة على السفينة ، ولا يحق لهذا النوخذة أن يتصرف في الداخل من اللؤلؤ بالبيع أو غيره حتى يرجع إليه ويسلم إليه اللؤلؤ وهو الذي يتولى بيعـه للتجـار .

الثالث :  العميل وهو الذي يستدين من أحد تجـار اللؤلؤ ، ويمول سفينته وبجارتها من مال المذكور ، وهذا التمويل يكون وثيقة تربطه مع التاجر ، بحيث لا يجـوز له بيـع اللؤلؤ الذي يكسبه من البحر إلا بإشراف الغريم ما عدا المخشر ، وعند الاختلاف في الثمن يرجع الأمـر إلى رجل عـدل ثقة له خبرة بأنواع اللؤلؤ وتثمينـه ويسمى "النصف" وفي حالة عدم الربح يؤجل الدين للعام القادم وإذا تراكمت الديون سنة وراء أخرى ، فحسب العرف السائد يدفع النوخذة بحارة السفينة لصاحب الدين بمقدار ما عليهم من الطلب فإن كـان ثمة ديون أخرى دفع له السفينة بمعداتها فقط ولا يحق له بالمطالبة بشيء آخر حتى لـو زاد الدين يؤجل إلى حين ميسرة ، والبحار الجيد " الغيص والسيب" لا تسقط عنه جميع الديون التي عليه حتى يضمنوا عملـه في الأعوام القادمة لأنه مرغـوب .

كـان الغواص في الماضي يعمل في صيد اللؤلؤ .. كالطود الشامخ لا يعبأ بشيء ..فالحيوية والابتهاج والروح المعنوية العالية بادية علية يؤازره نوع من التسليم لإرادة الله بكل شجاعة وطمأنينة ..حتى ينادي النوخـذة ! "لا إله إلا الله " طالبـاً إليه الكف عن العمل والصعود إلى ظهر المركب فيردد الغواصون : لا إله إلا الله ..

شـروط وقـدرات :

        ومن الشروط التي يجب أن تتوافر في النوخذة أن يكون ممن عملوا الفترة طويلة في مجال الغوص وعلى علم ودراية بمكان "الهيرات" وعلم النجوم وتحديد السير ، ويكون ذا شخصية قوية حتى يستطيع السيطرة على الجميع ممن يعملون معه ، وعلى علم بكل الأدوات الموجودة في السفينة وطرق استخدامها وهو الذي بيده أمر بيـع اللؤلؤ المستخرج للطواشين ، وإليه ترجع كل الأمور المتعلقة بالرحلة ، ومن بين أسماء النواخذة كل من : السيد ثاني بن ياسر ثاني المزروعي ، والسيد جابر علي محمد صلاح المنصوري ، والسيد جمعه بن مطر بن جمعه المزروعي ، السيد جمعه بن عدل الرميثي "الشاعر النبطي المعروف" وأيضاً الشاعر خميس بن علي المزروعي والسيد محمد بن أحمد بن عياد الهاملي إلى جانب مئات الأسماء الأخـرى المعروفة .

 السردال .. قائـد الأسـطول :

        هو أكفأ النواخذة وأقدمهم وأكثرهم خبرة ودراية في الحسابات وأماكن الهيرات وأعماقها وعلى معرفة بالشمس والنجوم والعلامات الموجودة على الساحل ، وهو الذي يقوم بقيادة جميع سفن الغوص إلى المغاصات ، ويعطي الأوامر ببـدء موسم الغوص ونهايته ، وجميع السفن تلتزم بالمواعيد التي يحددها السردال في "الركبـة " أي ابتداء الغوص و"القفال" أي انتهاء رحلة الغوص ، وأشهرهم حميد البسطي وجمعه بن عبدالله .

السـيب :

        العمل الرئيسي للسيب هو إنزال وسحب الغواص من القاع . ويعتبر السيب في الدرجة الثالثة من حيث الأهمية بعد النوخذة والغواص ، وإلى جانب عمله الرئيسي فهو يقوم أيضاً بالتجديف من هير إلى أخر ، وعند وصول السفينة إلى البر بعد (القفال) يظل السيب يعمل في تنظيفها وترتيبها حتى ترفع السفينة وكذلك عند (الركبة) فالسيوب يقومون بتهيئة السفينة وتجهيزها كما يقوم السيوب بفلق المحار لاستخراج اللؤلؤ من ويقوم السيب بملاحظة السفينة وعمله على جانب كبير من الأهمية ، ويجب أن تتوفر فيه القوة البدنية إلى جانب قوة الملاحظة والمتابعة لإشـارة الغيص من القـاع .

        وكان الغواص يعتمد على سيبه ويفخر بقوته ، ويغضب إذا قام النوخذة بتغييره لظرف ما ، فقد ذكر السيد جاذلان بن مبارك بن خلفان المزروعي أنه أثناء عمله مع سيب قوي البنية من البدو في إحدى سفن الغوص فإذا بالنوخذة يقرر تغييره بسيب آخر ضعيف البنية فغضب السيد جاذلان ورفض العمل وأنشد شـعراً للنوخذة يقـول فيـه :

أنـا حـديتني يا نواخـذاي                          على سـيب ضعيف ولا تبـالي

أنـا يا "بلال" مالي فيك حاية                          وحالك مثل حـال السيسبانـي

طلبت من الله يجبل من دعايـا                                يـردك قبـل لا يهـل الهلالـي

        فاستجاب النوخـذة لطلب الغواص ورد عليـه سيبه الذي يستريح للعمـل معه . فإن دلنا هذا المثال على شيء إنما يدل على أهمية السيب ، وصلاحيته الجسمانية التي تساعده على العمل .

        ورغم قلة الأشخاص في الوقت الحاضر الذين يعترفون بعملهم الأول كسيوب ، إلا أن هناك من يفخر بذلك بل ويعتبر أن عمله لا يقـل أهمية عن عمل الغواص والنوخذة .

المقـدمى .. رئيـس البحـارة :

        أجمعت الكتب الصادرة عن الغوص في المنطقة ، وكذلك المقالات الواردة في ذلك أن المقدمى هو رئيس البحارة ونائب النوخذة والمسئول عن السفينة في حالة غيابه وهو أقرب البحارة للنوخذة وهو المسئول عن العمل في السفينة وهو المسئول عن تزويد السفينة بالزاد والماء والأدوات المستخدمة في الغوص وله حصة غيص (أي ثلاثة أسهم من الحاصلة) ، والمقدمى في رأي النوخذة والغواصين هو الطباخ الذي يقوم بعمل القهوة وشي السمك وكل الأمور المتعلقة بالمعيشة على ظهر السفينة وله حاصلة سيب أو نصف سوابه ، ومن الجائز أن كلا الرأيين على صواب ، حيث أن المقدمى الذي يعتبر بمقام الضابط الأول أو النائب احتمال وجوده على السفن الكبيرة ويطلقون على الطباخ فيها (الجلاسي) أما السفينة الصغيرة التي ليست في حاجة إلى عمل المقدمى فأنهم يطلقون هذا الإسم على الطباخ والاحتمال الآخر أن يكون المقدمى هو صاحب الوظيفتين حيث يجمع بيم وظيفة مساعد النوخذة ووظيفة الطبـاخ .

القعـدي ..(الجعـدي – الجعيدة):

        هـو الشخص الذي يحل محل النوخذة ونصيبه من الحاصلة يماثل نصيب كل من النوخذة والغواص،وهو المستشار الخاص للنوخذة ، وكاتم أسراره ، غالباً ما يكون شقيق النوخذة أو ابنه أو أحد أقربائه المقربين ، وفي حالة غياب النوخذة فإن الأمور ترجع إليه . والقعدي يكون عارفاً بأماكن (الهيرات) قادراً على السيطرة على بحارة السفينة ، يتميز بجميع مميزات النوخذة ، ونستطيع القول بأنه نوخذة تحت التدريب ن أو مساعد النوخذة ، ولا يوجد اختلاف بين الرواة والكتاب حول وظيفة القعدي اللهم إلا التعريف الذي ذكره النوخذة ( ماجد علي سالم السويدي) حيث عرف القعدي على أنه (النوخذة الأجير الذي لا يملك سفينة الغوص وإنما يعمل عليها لحساب الغير ) وهذا ما أبداه السيد سيف الشملان في كتابه "تاريخ الغوص على اللؤلؤ" حيث أنه رف الجعدي بأنه حارس السفينة والجمع جعدية والنوخذة في غير سفينته يسمى جعدي .

الرضيف : هو الفتـى الذي يتدرب على أعمال الغوص ويتعلمها مقابل تقديمه لبعض الخدمات على السفينة كمساعدة السيوب والغلاقة وبعض الأعمال الخفيفة الأخـرى .

 التباب : هم من الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الثانية عشر وغالباً ما يكونوا أولاد الغواصين ويقومون بالأعمال البسيطة كتقديم القهوة والماء وغسل الأواني .

النهـام : وهو المطرب الذي يقوم بالقـاء الأهازيج للترفيـه عن البحارة أثناء رحلة الغوص وأحياناً يكون "النهـام" هو أحد الغاصة أو السيوب .

أبـرز أصحـاب سـفن الغـوص:

ومن أبرز أصحاب سـفن الغوص الكبيرة في هذه المنطقة :

في أبوظبي :    خلف بن عتيبة - بطـي بن حامـد .

في دبـي : حارب بن حارب - جمعه بن عبدالله البسطي " وكان سردال الغاصة ومسئولاً عنهم ولا يستطيع أحد منهم العودة إلا بإذنه حين يطير العلم ويثور المدفع " وسالم بن مصبح - عيال ناصر- عبدالله بن سعيد البسطي -ماجد بن غرير-ماجد بن فطيم-مطر بن مصبح- محمد بن بيات- البدور- محمد بن مدية .

في الخـان : العجارية- قـوم بن غليطه وبن يعروف وقـوم الكعيبي .

في الليـة :  حمـد بن مطلا السويدي - بن بلدى - عبدالله بن علي السري .

في الشارقة : أحمد بن درويش - قوم بن خادم – العبادلة – المزاريع – بن كلى – بن سلوم - عمران بن علي 

في الحيـرة : محمد بن عبيد بن جروان – عبدالله بن إبراهيم بن جروان – ماجد الخضر – علي بن سيف دعيفس – راشد بالليث – رحمة بن محمد العويس .

في الحمـرية :   آل بـو كتـاره .

في الجزيرة الحمراء : عيال جبر – عيال عبيد بن حمـد .

في رأس الخيمة : عيال سـيفان – قوم المفتول – قوم بن شرهان – وأغلب هؤلاء طواشون وأصحاب خشب غوص أي أنهم جمعوا بين الغوص وتجارة اللؤلؤ والسـفر .

الطواشـون .. تجــار اللؤلؤ :

 وينقسمون إلى عدة أقسام .. القسم الأول : وهو كبار الطواشين والتجار وهؤلاء يتعاملون في الأصناف الجيدة من اللؤلؤ مثل الجيون واليكه ، ويقوم هؤلاء بتزويد سفن الصيد بالمال اللازم ، ويشترون من النوخذة ومن صغار الطواشين اللؤلؤ ويعرضونه في أسواق اللؤلؤ بالبحرين والكويت وبومباي بالهند ، أو يبيعونه إلى بعض الأوربيين الذين يفدون خصيصاً لشراء اللؤلؤ ، وحوالي 95% من الطواشين في الخليج كانوا يسافرون لتسويق لآلئهم في بومباي بالهند ، ويمكثون هناك لعدة شهور حتى تنتهي عملية البيع . وكان يتجمع هناك في نهاية الموسم تجار البحرين والكويت أيضاً .

أما القسم الثاني : فهم المختصون للناعمه والقولوى وهم يجولون وسط سفن الصيد في الهيرات داخل هورى وهو القارب الصغير وعندما يحصل أحد النواخذة على لؤلؤة يريد أن يعرضها على الطواشين يرفع راية صغيرة على السفينة تسمى (النشرة) فيأتي الطواش ويقوم بفصحها ووزنها وتقييمها ثم يعرض الثمن على النوخذة فإذا تم الاتفاق اشتراها الطواش إما بالنقود أو يعطيه بدل القيمة تمراً أو زاداً وذلك يكون أفضل للنوخذة من تحمل مشقة العودة إلى البر للتزود .

أما القسم الثالث : عملية المخشر والنعق وفي نفس الوقت يمارسون التجارة وهناك من الطواشين من يقوم بتصنيع اللؤلؤ وصقله قبل البيع من أشهرهم رحمة بن عبدالله الشامسي من الشارقة .

وللطواشين القدرة على تمييز أنـواع اللؤلؤ وتقدير قيمته وذلك من حيث الصنف والوزن والحجم ،كما كـان يتعامل في تجارة اللؤلؤ طواشون من جميع بلدان الخليج .

أهـم الطواشين :

أما أبرز أسماء التجار الذين اشتغلوا في بيع وشـراء اللؤلؤ :

في أبوظبي : خلف بن عتيبـه .

في دبـي : محمد بن أحمد بن دلموك- محمد مطر بن عبيد لبدور – ثاني بن خلف بالرقاد – عبدالله بن دسمال – محمد بن عبيد الطاير .

في الخـان :    عبدالله بن سلطان المطوع .

في الليـه :    الشيخ مجـرن بن سلطان .

في الشارقة : عبيد بن عيسى النابودة – حميد بن كامل – خالد بن إبراهيم المناعي – محمد بن أحمد المناعي – عبدالرحمن بن حسن المدفع .

في الحـيرة : سلطان بن عبدالله بن عويس – عبدالله بن سلطان بن عويس – علي بن عبدالله بن عويس – محمد بن سلطان بن عويس – ماجد بن حمد بن عويس – راشد بن محمد بن عبيد الجروان –رحمة بن عبدالله الشامسي .

في عجمـان : قوم بوشهاب – المعى – الحمراني – وقوم ولد الشيبه – محمد بن سالم بوخميس .

في الحمـرية :  الشيخ عبدالرحمن بن سـيف .

في الجزيرة الحمراء :   أحمد بن عمـران – وعبدالله بن عمران .

في رأس الخيمة :   عبدالله بن أحمـد المناعي .

في أم القيوين : كانت أكبر سفينة عند آل معلا حكام أم القيوين وقد اشتهرت باسم "غالب" ومن طواشي أم القيوين أيضاً سيف بن صفوان – ومحمد بن علي معلا وعبدالعزيز بن إبراهيم بن معلا.

تسـويق اللـؤلؤ :

        كانت عملية بيع وشراء اللؤلؤ تتم عن طريق بيعه إلى الطواشين الذين يلحقون بالغواصين وسفنهم إلى عرض البحر بعد فترة من الزمن بواسطة سفن خشبية "تشاشيل" وهي أشبه بالأسواق المتنقلة لأن فيها الماء والتمر والأرز وبعض الحاجيات الأخرى التي يحتاج إليها الغواصون ويبيعون لهم الـزاد، ويشترون منهم اللؤلؤ وعملي البيع هذه تتم بواسطة صاحب المحمل ، وبمعرفته للطواش مباشرة ، إذا كـان غير مدين لأحد ويطلق على عملية البيع هذه بيع "الحلوى" ، أما النوع الثاني من عمليات البيع فهو بيع "العميل" ، وهذا يتم عند عودة المحمل إلى البلاد ، ولا يتم إلا للطواش الذي زود المحمل بالمؤن ، وفي معظم الأحيان يتم بيع اللؤلؤ وقت عودة السفن من البحر، بين صاحب السفينة والبحارة من جهة ، وتاجر اللؤلؤ من جهة ثانية ، عن طريق رجل يسمى "النصف" أي صاحب العدل ومهمته تقدير وتثمين قيمة اللؤلؤ دون مقابل لخبرته ، تمرسه ومكانته ، وثقة الناس فيه ، كما كـان البيع يتم أحياناً عن طريق السمسار .

        وكان السبب وراء نشأة الأسواق التجارية المحلية بمدن الإمارات ودول الخليج العربي هو أن صيد اللؤلؤ والاتجار به كـان يعتبر النشاط الاقتصادي ومصدر الرزق الأكثر ربحاً ومنفعة لأبناء هذه المنطقة منذ مئات السنين رغم ما كانوا يجابهونه من مخاطر ومتاعب كانت تودي بحياة الكثيرين ، وكان يأتي إلى مراكز تجمعه التجار العرب من المناطق المجاورة والتجار الأجانب كالفرنسيين والبريطانيين والهنود وغيرهم من خارج المنطقة ، كما ظهر الكثير من تجار اللؤلؤ والخبراء في شئونه وفي حساب أوزانه وتصنيفه ، ومن تجار اللؤلؤ المشهورين خلف بن عتيبه وابنه أحمد ، وفهد راشد الدوسري ، في أبوظبي ، أحمد بن دلموك وابنه محمد ، والحاج إبراهيم الفردان ، ومحمد ناصر بن لوتاه في دبي ، وعبدالله بن محمد الشامسي وكثيرون كانوا يشتغلون بهذه المهنـة .

لـؤلـؤة الخليج الأفضـل .. لماذا ؟

        تعود أفضلية اللؤلؤ المستخرج من الخليج العربي وجودته لأسباب الحرارة المتمثلة بالطقس الحار وقلة عمق الماء ، وأثر ذلك في غنى المصايد البحرية بالمحار ، ثم تأتي بعد ذلك اللؤلؤ الأسترالي ، ثم المستخرج من خليج بنمـا والبحر الأحمر والفلبين وبورما وسريلانكا .

        ويعرف اللؤلؤ محلياً باسم قماش ، ويختلف تقدير اللؤلؤ وبالتالي قيمته النقدية تبعاً لاعتبارات الحجم والوزن والشكل ، وكلها أمور تحتاج إلى الخبرة الفنية والممارسة في البيع والشراء .

        ويعتبر " الجيون " أعلى الأنواع مرتبة بلونه الأبيض الصافي ، ومنه تتفرع أنواع كثيرة كالجيون قلابي والفينس والنباتي .

        وفي المرتبة الثانية يجئ اليكة الذي يختلف عن الجيون في نصاعة اللون الأبيض . ثم القولوه وتميل إلى الزرقة والاحمرار قليلاً . ثم البدلة والسجنى والناعمة والبوكة والخشرة .

        واللؤلؤة الطبيعية هي إفراز كروى الشكل يكونه حيوان من الحيوانات الرخوة وهي عادة من المادة التي تتركب منها صدفة الحيوان ، وتختلف قيمة اللؤلؤة باختلاف شكلها فكلما كانت كاملة الاستدارة منتظمة الشكل متألقة البريق ازداد ثمنها وارتفعت قيمتها أما أنواع اللآلئ عديمة البرق والشفافية والتي يميل لونها إلى الحمرة أو البياض فهي الأصناف الرديئـة منخفضة القيمة .

اللؤلؤ الصناعي :

        وترجع بداية انتكاس نشاط استخراج اللؤلؤ إلى أواخر العشرينات وأوائل الثلاثينات من القرن الحالي عندما اكتشف اللؤلؤ الصناعي المستنبت لأول مرة في اليابان ، وبالتالي الحصول على لؤلؤ مشابه للؤلؤ الطبيعي ولكنة بسعر منخفض مما أدى إلى انصراف المستهلك إلى اللؤلؤ الصناعي بسبب قلة ثمنه وخصوصاً بعد أن أدت الطريقة الجديدة إلى توفير كميات كافية من اللؤلؤ الصناعي ذي جودة مقبولة .

تدهـور صـناعة اللؤلؤ :

        ويعتبر اكتشاف البترول في المنطقة من أهم العوامل الرئيسية التي أدت إلى تدهور صناعة صيد اللؤلؤ . فقد أدت الطفرة إلى ظهور أنشطة اقتصادية جديدة ومجالات عمل مختلفة اجتذبت الأيدي العاملة التي تحولت من صناعة اللؤلؤ إلى الصناعة النفطيـة وغيرها بالإضافة إلى القدرة المالية التي توافرت لدى المواطنين من مختلف المصادر .