:: الصفحـة الرئيسية > التراث المعمــاري

العمارة المعاصرة

 

إذا انتقلنا إلى العمارة الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة في السنوات الأخيرة بعد اكتشاف النفط فإننا نجد أنها نجحت في الجمع بين أصالة العمارة التقليدية وما استجد من طرز معمارية تتفق والتطور الحضاري .. والاحتفاظ بسمات العمارة الإسلامية والعربية يجسد توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بضرورة الحفاظ على المعالم التقليدية للبيئة في الدولة ،وعلى السمات الخاصة للعمارة والبناء ، ومراعاة إبراز الطابع العربي والإسلامي في المباني التي يتم إنشاؤها في كافة المجالات وأن تكون مصدر اعتزاز بالماضي .

        ومن أهم ملامح هذا الذوق إحياء النمط الإسلامي في التصميم المعاصر ، كالأقواس التي نراها في كثير من مباني أبوظبي ، وهي جزء من ملامح العمارة الإسلامية وكذلك ظاهرة الفناء الداخلي ، والقباب .

        والحقيقة أن امتزاج الإيمان والتطور في فكر زايد هو الذي خلق عنده تفهماً لكل من القديم والحديث ، تأكيداً لاستمرارية الحضارة ، وربط الماضي بالحاضر .

الإنسـان والمسكن :

        وقبل أن يبدأ في تنفيذ خطته العمرانية الطموحة لتوفير المسكن المناسب لكل أسرة ، اجتمع زايد مع المهندسين وقال لهم : " إن الإنسان في عصرنا الحاضر يقضي نصف عمره في مسكنه ، وثلثه في مكان عمله ، والباقي متحركاً فيما بينهما ، ولابد أن يكون لهذه البيئة التي نعيش فيها حظ من الاهتمام ، والعناية والرعاية ، حتى يجد فيها الإنسان راحته النفسية وكل متطلباته المعيشية ، وسكنه الصحي " .

        ونبـه زايد إلى أن "العمارة يجب أن تكون الانعكاس الطبيعي للبيئة بكل ما تنطوي عليه من ملامح ، ولذلك يجب أن نختار التصميم الملائم الذي يعطي حلولاً سليمة لمشاكل المناخ ، ويتيح التكيف مع البيئة الإسلامية ، ويحقق احتياجات السكان .

        وعلى سبيل المثال –والكلام مازال للشيخ زايد- فإن المنزل الذي نقيمه هنا لا يجب أن يكون مقابلاً للشمس ، سواء عند شروقها أو غروبها ، لأن شمس بلادنا شديدة الحرارة ، وعلينا أن نتجنبها ونتقيها بقدر الإمكان ، أما من وجهة النظر الوظيفية للمسكن فإنه يجب أن يلبي أكبر قدر من رغبات المواطن من حيث اتساعه واستقلاليته ، والخصوصية التي تتمثل في ضرورة إقامته بعيداً عن العمارات العالية ، والشوارع ، حتى لا يتسنى كشف المسكن ، مراعاة لتقاليد المواطنين وعاداتهم ، وسلوكهم الجماعي في المعاملات والتكافل الاجتماعي .

طـراز فريـد لعمـارة الإمارات :

        وتنفيذا لتوجيهات سموه تقوم اللجان الفنية بتدقيق التصميمات المقدمة من الناحية المعمارية ، والتأكد من مدى استجابتها للمفهوم العام للتراث العربي والإسلامي ومراعاة ما يلي :

  •  وجود أفنية داخلية تحيط بها الغرف أو المكاتب وتكسوها الخضرة من زهور وأشجار وحشائش .

  •  وجود عناصر جمالية عربية بالواجهات الداخلية المطلة على تلك الأفنية .

  •  تكون صالات المداخل ذات ارتفاع كبير مع تحقيق الطابع العربي بالواجهات .

  •  استخدام المخرمات الخشبية بالواجهات ذات الزخرفة العربية الإسلامية البديعة في توافق وانسجام .

  •  أبواب المداخل الرئيسية ذات طابع عربي سواء في أقواسها أو زخرفتها العربية الإسلامية .

  • استلهام التراث العربي الإسلامي في الهيكل العام للمباني مع استخدام المواد والتكنولوجيا الحديثة وتألفها مع القديم .

كما تزايد الإحساس بالوعي المعماري عند المواطنين بالاتجاه إلى الطراز المعماري الذي يعكس تراثهم وحضارتهم العربية والإسلامية .

        ويرى الخبراء أن للشيخ زايد ذوقاً معيناً في العمارة ، وله ملامح ظاهرة ستؤدي في النهاية إلى إيجاد طراز معماري خاص تمتاز به دولة الإمارات بالنسبة للمباني العامة والخاصة. وهذا الذوق مستمد من الفن المعماري الإسلامي والإحساس العربي بمسائل العمارة الحديثـة .