:: الصفحـة الرئيسية > التراث المعمــاري

اشكال وأنماط العمارة التقليدية

 

  تمزج العمارة في الإمارات بين أكثر من طابع معماري ولعل ذلك مرجعه إلى الموقع الجغرافي للمنطقة التي تعد واجهة الحضارة العربية على دول الشرق .

        وتنوع العمارة بالإمارات ليس ناتجاً فقط عن الظروف المناخية والعوامل الجيولوجية فحسب فهذه تؤثر فقط في اختيار أشكال المباني ومواد بنائها .لكن شيوع طرز معينة بخصائصها المتميزة تحددها عوامل حضارية قبل أي شيء آخر ، ويبدو ذلك واضحاً إلى حد كبير في مباني المناطق الساحلية التي يمكن للمرء أن يرى فيها تأثير الهجرات المتبادلة والتحركات السكانية وحضارات وثقافات الدول الأخرى القريبة والبعيدة .

        أما في الداخل فإن العوامل الرئيسية التي ساهمت فيما مضى في تحديد أشكال العمارة التقليدية– كما يقول المهندس (خلفان جاسم العبدولي) صاحب أول دراسة عن العمارة واتجاهاتها في الإمارات فإنها كانت تلخص في ثلاثة عوامل هي : الدفاع ، والوقاية من السيول، والحاجة إلى الاستخدام الأمثل للتربة الخصبة والتطوير الاقتصادي لشبكات الري ، فمثلاً نجد أن منازل القرية قد صنعت لتجاور بعضها البعض على أسس القرابة والانتماء الأسري والقبلي بشكل واضح ولتحقيق الأمن الداخلي من ناحية أخرى ، وتتجسد العمارة الدفاعية في الحصون والقلاع التي كانت تمثل خط الدفاع والأمن والارتباط بمقر الحكم .

        كما كان للإسلام تأثيره الكبير في العمارة لاسيما في بناء المساجد، كذلك كان للزراعة تأثيرها على نوع فريد من العمارة هي عمارة الأفلاج حيث حرص إنسان الإمارات على البحث عن مصادر المياه لندرتها ، ونقلها إلى الجهة التي هي بحاجة إليها .

        وعموماً فإن التشكيل الطبيعي البسيط لمدن المنطقة كان في حد ذاته إطاراً معبراً عن التكوين الاجتماعي البسيط، عاكساً الأحوال الاقتصادية البسيطة السائدة.

 فالعناصر الأساسية والتي تكونت من المساكن ، ومركز الحكم والمسجد، والسوق والحصن يمكن منها استخلاص أنواع العمارة التالية بوضوح :

§       العمـارة السكنية : في صورة وحدات فراغية بنيت بالمواد العضوية المتاحـة .

§   العمـارة الدينية : في صورة مسجد – جامع – وقد بذلت الجهود لإعطائه مظهراً معمارياً مميزاً من حيث السعة والمواد .

§   العمارة الدفاعية : في صورة الحصن ، وكان يمثل خط الدفاع والأمن وكذلك ارتباط بمقـر الحكم ، وقد عبر بنجاح عن دوره مظهرياً ووظيفياً .

وهذه الأنماط الثلاثة وجدت في كل مراكز التجمع السكاني في مدن الساحل وبعض المراكز الداخلية ، وإربتطت مواقع كل منها بالآخر عضويا في نسيج متكامل ، فيحث دعت الحاجة لتأمين الدفاع وجدت الحصون والأبراج ، وبجانبها اختيار السكان مواقع بيوتهم للأمن الذي توفره ، والعكس صحيح أي أنه عندما يوجد تجمع سكاني ما فان الأمر كثيراً ما كان يحتاج لبناء عنصر دفاعي للدفاع عنه بينما انتشرت المساجد باتساعاتها المختلفة ضمن ذلك النسيج الإيماني .

البراجيل :

كانت "البراجيل " تمثل معلماً معمارياً مميزاً لمساكن الإمارات حيث كان من الضروري أن يتواجد بالمسكن هوائي واحد على الأقل بينما يزداد عددها إلى اثنين أو أكثر حسب سعة المنزل والقدرة المالية لأصحابه.  ويتجلى ذلك في المباني القديمة التي مازال بعضها موجوداً إلى الآن في دبي والشارقة خاصة في منطقة الفهيدي بدبي وسوق المجـرة بالشارقة .

وأبرز ما يميز تلك المباني القديمة أبراج الهواء أو البراجيل "مكيف الهواء المحلي " الذي تغلب به سكان الإمارات على المناخ القاصي ودرجة الحرارة المرتفعة وهو خير مثال على إدراك ومعرفة أبناء الإمارات بالأحوال الجوية السائدة في محيطهم من حرارة ورطوبة واتجاه الريح .

والبرجيل برج يعلو سطح المبنى جوانبه وأطرافه ملتحمة ويتكون من أربعة أعمدة ، والهواء الذي يهب في السطح يمر عبر المنفذ إلى الداخل بينما الهواء الساخن يرتفع للأعلى ، ومع اشتداد حركة الهواء تتم عملية التبريد في الغرفة خاصة حين تكون الرطوبة مرتفعة وأطراف البرجيل عمودية ، وتتم عملية التهوية بغض النظر عن اتجاه الريح .

وفي البراجيل الثانية فإن الأطراف تستدق للداخل وإن منطقة التقاطع في الفتحة الدنيا تعادل تقريباً نصف المساحة عند القبض على الريح مسببة حركة الهواء .

والبرجيل ينفث الهواء إلى داخل الغرف التي تحته عبر قنوات عمودية ومع نزول الهواء تتزايد حركة الهواء وتقل درجة الحرارة وهكذا يتم تبريد الغرفة .

والبرجيل .. كلمة تعني مسرب الريح أو ملقط الهواء ، وهو عبارة عن برج طويل مستطيل الشكل يشبه نوعاً من أبراج الأجراس الإيطالية، وله فتحات في كل جانب ليمسك بأي نسيم يهب أيا كان اتجاهه ، ويتصل البرجيل بغرفة أسفله مما يجعله يعمل كمروحة فيوفر حركة الريح ويلطف الجو على سكانه .

وتاريخياً فقد استخدم مسرب الريح منذ العهد العباسي ، وكان مشهوراً في كل دول الخليج خاصة الكويت والبحرين ، بالإضافة للإمارات بالطبع ، ومازال هناك له بعض نماذج في البحرين .

وكلمة البرجيل وإن كانت كلمة محلية لكنها موجودة في أماكن كثيرة مع اختلاف الغرض منها ، فهي في ريف مصر مثلاً تسمى"ملاقف الهواء" وتحفل آثار الفراعنة بالعديد منها .

وتجمع المصادر التاريخية على أن عرب منطقة "لنجا" على الضفة الأخرى من الخليج مقابل الشارقة هم أول من بنوه وجاءوا به إلى المنطقة .

ومعظم "البراجيل" في الإمارات أقيمت بشكل مكثف في عام 1903م ، عندما وصل التجار القواسم وبني ياس من لنجا فجاء الصناع والتجار إلى دبي واستقروا في منطقة الفهيدي التي مازالت تحتوي على العديد من البيوت المزودة بالبراجيل .

ويشير ناصر العبودي : إلى أن البراجيل كانت تحتوي على نقوش وزخارف جبسية ، وأنه رغم اختلاف أشكالها إلا أن آلية العمل واحدة، حيث يوجد في البرجيل أربع فتحات للاتجاهات الأربعة لجلب الهواء ، كما أن هناك بيوتاً بها أكثر من برجيل تبعاً للمركز الاجتماعي للعائلات أو مستوى ثراء الأسرة .

وبسبب إيقاع الحياة السريع بدأ الناس في استخدام المكيفات الصناعية التي تعطي أثر أكبر في زمن أقل والمطلوب أن تبادر الجهات المختصة إلى حماية تلك الآثـار .