:: الصفحـة الرئيسية > التراث المعمــاري

الأساليب المعمارية والبيئية

        

لعل أقدم الآثار المعمارية التي احتفظ لنا بها تاريخ المنطقة هي المقابر الأثرية، التي يعتقد أنها كانت شائعة على أقل تقدير في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد، فهياكلها دائرية الشكل وجدرانها مبنية بصخور جافة،كما تتميز الحجارة المصقولة المستخدمة في بناء جدرانها الخارجية ببراعة قطعها ورصها مما يدل على ارتفاع مستوى القائمين بالبناء وقتئذ ، حيث كانت المنطقة تمارس نشاطاً حضارياً يتصل بشكل أو بأخر بالحضارات الأخرى في منطقة الخليج العربي وخارجه، ممتدة حتى الهند شرقاً وأفريقيا غرباً مؤثرة عليها ومتأثرة بها.

        ونظراً لاختلاف الظروف المناخية والمائية والسطحية في الإمارات فقد قدمت مناطقها أساليب مختلفة من العمارة ، يرتبط كل منها بالظروف البيئية لكل منطقة ، فالأساليب المعمارية على السواحل غيرها في منطقة السهول والجبال وفي الوديان .

        وتقول دراسة للمهندس (خلفان جاسم العبدولي) أن : سكان السواحل والسهول الواسعة كانوا يقومون بوضع الأشجار حول المباني وكانوا يختارون بعض المواقع السكنية في أسفل التلال الجبلية بحيث تحيط بها الجبال لحمايتها من الرياح أما المجمعات السكنية على السواحل فلقد صممت بحيث تكون ظهور المباني في مصد الرياح المشبعة بالرطوبة مع رفع الأسوار التي تحيط بالمساكن .

        وفي منطقة الواحات فإن البيوت كانت تتميز بتباعدها عن بعضها البعض لتوافر المساحة الحرة وللاستفادة من المراعي المفتوحة ، أما في المدن الداخلية فتتميز البيوت بقرب بعضها من البعض الآخر لمحدودية المساحة .

        كما أن لتمايز الحرارة في الصيف عنها في الشتاء أثره في الطابع الحضاري لمباني المنطقة ، فقد كانت المباني الصيفية مفتوحة من جميع الجهات للاستفادة من حركة الهواء داخل المبنى .

        وانقسمت البيوت الصيفية إلى نوعين ..النوع الأول بيوت مبنية من الجص والحجر المرجاني وتسمى بالدهاريز ومعظم هذه البيوت يحتوي على براجيل "ملاقف الهواء" أما النوع الثاني فهو البيوت المبنية من سعف النخيل وتسمى "العرش" ومعظمها يحتوي أيضاً على البراجيل "ملاقف الهواء" المصنوعة من سعف النخيل والكتان المناسب لطبيعة هذه البيوت .

        أما البيوت الشتوية فقد كانت ذات جدران سميكة مبنية من الجص والحجر المرجاني وتسمى "المخازن" ولا تسمح بدخول الهواء البارد إلى سكانها ، وتتميز بالفتحات الصغيرة المرتفعة " المصابيح" التي تحتفظ بأكبر كمية ممكنة من الهواء الدافئ في الداخل ، وتسمح في الوقت نفسه بتجديد الهواء الفاسد داخل المبنى وطرده إلى الخارج عن طريق دخول الهواء من الباب ، وهناك نوع آخر من البيوت الشتوية يتمثل في الخيام المبنية من سعف النخيل المرصوصة التي تمنع دخول الهواء البارد إلى داخل الخيمة وتحتفظ بالهواء الدافئ داخلها لفترة مناسبة .

        وهكذا فطن سكان المنطقة إلى أهمية استخدام العازل الحراري في المباني التقليدية في فصلي الصيف والشتاء من المواد المحلية كمنتجات النخيل والخيام الشعر والأحجار المرجانية والطين الرملي "الصبخة" التي تتحول بعد الحرق والطحن إلى "الجص" .

مـواد البنــاء :

        وتضيف دراسة لقسم التخطيط ببلدية الشارقة أن عمليات بناء أغلب البيوت القديمة قد اعتمدت اعتماداً كلياً على مواد البناء التي كانت متوفرة محلياً في أوقات بناء هذه البيوت والتي يرجع تاريخها إلى نحو 100عام تقريباً ، ومن الطبيعي أن تتحكم مواد البناء في طبيعة التصميم والإنشاء ونوعية البناء نفسه ، وكانت مواد بناء الحوائط أساساً من الأحجار المرجانية المتوفرة محلياً كما تم استخدام الأحجار المحلية في عملية البناء عموماً وهي في تكوينها من الحجارة المرجانية الناعمة إلى الحجارة الجيرية ، والمعروف أن الحجارة المرجانية المحلية لا تتوفر بها خصائص النحت والتآكل ، لذلك تم استخدام الأحجار الجيرية في الأعمال التجميلية بهذه البيوت .

        كذلك أدت خصائص الحجارة المرجانية وسطحها غير المستوي إلى قوة وتماسك البناء ، حيث أن استخدام هذه الحجارة في الأساسات يؤدي إلى توفير قواعد تشبه في قوتها قوة قاعدة من الخرسانة ، إلا أنه من عيوب هذه القواعد أنه في حال ارتفاع منسوب الماء يمكن أن تذوب بتفاعلها مع الماء ، وبالرغم من ذلك صمدت هذه الأساسات ، وكانت الحجارة المرجانية متوفرة بكثرة في خور دبي .

        وفي المراحل المتقدمة للبناء كان يتم استخدام الجص، والذي يتم الحصول عليه من الحجارة التي يتم جلبها من منطقة جبل علي ، بعد خلطه مع الطين الأحمر لإعداد العجينة المخلوطة بالماء وتترك منشورة على الأرض لتجففها الشمس ، ثم تحرق العجينة في النار، وتطحن وتخلط فيما بعد بالماء ، لتعطي مادة قوية التماسك ، كما تم استعمال الحبال والأخشاب المستوردة من الهند في بناء هذه البيوت بصفة عامة .

        وكانت حوائط هذه البيوت تشيد من الحجارة المرجانية والجيرية حيث توضع الأحجار كطبقات ويوضع بينها الملاط ويتم تقويتها بجذوع النخل والأخشاب.

        والملاحظة الجديرة بالتسجيل أن نظم البناء تغيرت من فترة لأخرى خلال المائة سنة الأخيرة ، ويتضح ذلك من اختلاف الواقع والظاهر أمام كل من يزور منطقة الشندغة والبستكية في دبـي .

        ويقول (محمد بن راشد الجروان) في كتابة رسالة إلى ولدي وهو من أهل الدراية والخبرة الذين بحثوا ونقبوا وعاشوا في حياة الأقدمين، أن أهلنا عاشوا في منازل المدينة التي كانت تتجه قديماً في بنائها صوب الجنوب الشرقي.

        وما زالت البيوت القديمة القائمة، وآثار بيوت التجار القديمة بالإمارات تشهد على إتقان البناء والتفنن فيه، والاعتناء به وبالزخرفة والنواحي الجمالية وخصوصاً في المجالس ويشهد على ذلك الأسواق الشعبية القديمة .

قلعة الجاهلي التي بناها الشيخ زايد الأول عام 1898م في مدينة العين وقد شهدت هذه القلعة سلسلة من الأحداث التاريخية والسياسية البارزة في تاريخ المنطقة وهي تشتمل على كل العناصر الرئيسية في فن بناء العمارة التقليدية وما زالت حتى الآن أحد المعالم الرئيسية في مدينـة العين .

بوابة قصر الحصن في أبوظبي وقد ظهرت الأقواس والزخرفة والحليات أعلى البوابـة الرئيسية للقصر بينما وقف مجموعة من الحراس القدامى في حراستها عـام 1968م .

كانت الحصون والقلاع والأبراج تبنى أساساً للدفاع عن التجمعات السكانية .. والصورة التقطت لمدخل جزيرة أبوظبي عند بدء إقامة جسر المقطع حيث كانت عمليات المد والجزر تلعب دوراً رئيسياً في فصل جزيرة أبوظبي عن البر الرئيسي للإمارة مما استدعى إقامة الأبراج عندها كنقط للإنذار والمراقبة .

احتفظ قصر الحصن في أبوظبي منذ إقامة الشيخ شخبوط بن دياب قبل 200عاماً باللون الأبيض الذي يتناسب مع مناخ وطبيعة المنطقة حيث فطن الأجداد منذ القدم إلى أن اللون الأبيض يعكس أشعة الشمس ويقلل انتقال الحرارة إلى الداخل .

كان البناء القديم في الإمارات بسيطاً مرتبطاً بالظروف البيئية حيث تقام البيوت على الساحل من الأحجار أو الطين المخلوط بالتبن الذي يعمل على شكل قوالب خاصة للبناء .. والصورة التقطت لشاطئ مدينة أبوظبي عام 1968م وقد بدأت تظهر فيها البيوت الجديدة .. ونواة شارع كورنيش مدينة أبوظبي وأعداد قليلة من السيارات بينما ظلت البيوت القديمة المصنوعة من سعف النخيل باقية على الشاطئ .. كما يبدو في أعلى أطراف الصورة ميناء أبوظبي عند بداية شارع الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حالياً قبل نقله فيما بعد إلى موقعه الحالي "ميناء زايد " .