|
|
الدكتور مانع سعيد العتيبة
القصيدة الصادقة رسالة قومية يجب أن تلعب دورها في
خدمة القضايا الوطنية |
 |
يعتبر العتيبة القصيدة بمثابة إلتزام وطني وقومي ورسالة في
الدفاع عن قضايا وهموم الإنسان العربي وتراثه ومكتسباته
وحريته : (( وقد تعلمنا الحرية فوق هذه الأرض من صاحب
السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله
, و أن نكون أحرارا بالقول والفعل )) , ويضيف في حديث خاص
ل ((التراث )) ( لقد عالجت مختلف القضايا الحساسة دون
إثارة الغير بصورة مباشرة , حيث يلعب الرمز دوره المستتر
في تشكيل الصورة الشعرية للقضايا المطروحة .
إن الزخم الشعري عند الدكتور مانع سعيد العتيبة الذي تمثل
في إصدار خمسة وثلاثين ديوانا خص الشعر النبطي بثلاثة عشر
ديوانا منها لا ينبع فقط من ثقافته وسعة خياله وامتلاكه
لناصية لغة شعرية محكمة وإنما عكست تجربته الحية من خلال
معايشته لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله الذي يتفرد
بتجربة إنسانية يمكن في جوهرها احترام الفرد والدعوة
المستمر إلى لم الشمل والتضامن والإخاء والمحبة بين العرب
...
فإن ما أتيح للعتيبة في ظل هذا المناخ الحميم انعكس بجلاء
في مساجلاته الشعرية مع صاحب السمو ويعرب العتيبة عن
اعتزازه بتشجيع صاحب السمو الوالد في شتى المجلات , قال :
( اعتبر هذه المساجلات جزء مهم من تراث الوطن فهي وسام
كبيرا أضعه عللا صدري , وتوجيهاته تركزت في اعتبار الشعر
رسالة عفيفة لا يجب أن تنزل إلى مهاوي الأمور , المباشرة
خاصة في قصائد الغزل , أو تلك التي تتعرض إلى ذم الآخرين .
و أن يكون للشعر رسالة مترفعة عن الإيذاء أو التجريح. لقد
أسهمت المساجلات الشعرية تلك في صقل تجربتي ومنحتها صفة
الإلتزام والبحث عن جوهر الأشياء ).
ويؤكد العتيبة في معرض حديثه على أن القصيدة النبطية ليست
وليدة الساعة فهي قديمة قدم الدولة ومنطقة الجزيرة العربية
وإلى عصر ما قبل الإسلام وامتدت ما بين مد وجزر حسب
الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية , وهذا المفهوم
يشما الإمارات وغيرها على اعتبارها أن التواصل بين دول
الخليج العربي نابع من صلة الروابط ووحدة المكان _ الصحراء
المترامية _ وحول نظمه للقصيدة النبطية يشير الدكتور
العتيبة إلى الدور المهم الذي لعبه صاحب السمو رئيس الدولة
في تشجيعه على نظمها من منطق تذوقه للشعر وتفرده في نظمه
أيضا ويقول : (( إن السمو رئيس الدولة شاعر نبطي له
خصوصيته فهو يتذوقها ويحفظها ويمعن في مناقشتها نقديا ,
فهو يحفظ الكثير من الأشعار العربية القديمة خاصة قصائد
الشاعر أبي الطيب المتنبي إذا أنه يعرف معانيها وكثيرا ما
كان يفاجئنا بالقاء أبيات مختارة من شعر المتنبي , ويطلب
منا شرحها ).
والعتيبة بدأ رحلته الشعرية مبكرا , ففي مرحلة الدراسة
الابتدائية تذوق الشعر وحفظه وطور هوايته بكتابة الشعر
الفصيح ممتدا بذلك برغبة و إندفاع جامحين حتى نهاية دراسته
الجامعية , وعندها تشكلت أمامه صورة القصيدة النبطية واضحة
بعد أن طلب منه صاحب السمو الوالد حفظه الله أن طلب أن
يولي هذا النوع من الشعر اهتماما خاصا . ويقول : ( بدأت
كتابة الشعر النبطي بعد أن توليت وزارة البترول والثروة
المعدنية في الدولة في بداية السبعينات و إن تجربتي
النبطية استندت في تنوعها إلى قراءاتي الشعرية للشعراء
العرب عبر العصور الأدبية , علاوة على الشعراء العرب في
مطلع هذا القرن أمثال الشعراء : معروف الرصافي وجميل صدقي
الزهاوي من العراق , و أحمد شوقي من مصر , وغيرهم من
الشعراء البارزين . وكلما سنحت لي فرصة قرأت لشعراء النبط
أمثال الشاعر الإماراتي ابن ظاهر , علاوة على قراءاتي
السابقة للشعراء من أيام بني هلال , وأكن لكل الشعراء
النبطيين كل مودة و احترام )
وما بين بنية القصيدة النبطية والقصيدة التقليدية ثمة
قافية أو وزن شعري يرى العتيبة فيها (( ان كل القوافي
نابعة من البيئة والتراث ضمن بحور شعرية تنفرد فيها
القصيدة النبطية ببحرين هما : ( الردح و الونة ) وهما
بحران يساعدان على توظيف اللجهة المحلية في إنتاج صورة
شعرية نبطية يمكن ترديدها من قبل فئات مختلفة من الناس .
والى ذلك يقول :
ان القوافي هي ذاتها في كل الأشعار , ولكن يستخدم فيها
لزوم , يلزم وتأخذ القصيدة النبطية قافيتين تستثمر كل شطرة
بيت قافية مستقلة تتميز فيها عن القصيدة الفصحى التي لا
يتوافر لها مثل التكنيك العروضي .
ولا يزال الدكتور مانع العتيبة قابضا على جمرة التراث
المتوهجة سواء في شعره الذي نظم جزءا كبيرا منه خارج وطنه
أو في دواوينه التي كتبها داخل حدود الدولة . فعلى الرغم
من كثرة اسفاره وتطوافه في أنحاء العالم , حيث أنه شبه
واعتبر الطائرة بمثابة وطن ثان يأخذ الجزء الكبير من وقته
وتفكيره واصفا ذلك في مطلع إحدى قصائده :
وطائرتي غدت لي وطنا
اليه في لهفة الفي
فمن صحراء باكستان
إلى غنتوت والجرف
فالتراث عند العتيبة هو جزء لا يتجزأ من نسيج
حياته و إبداعاته ويقول : ( أنا أهتم بالتراث في حياتي
الخاصة في المكان الذي أسكنه , وفي الملابس التي ارتديها
فإذا تخلى الإنسان عن تراثه يصبح كالشجرة المتعلقة في
الهواء , لذلك فأنا أقدر الجهود التي تبذل لابراز تراثنا
المحلي والعربي . فنحن أمة عربية ذات تراث عظيم ينبغي
علينا العمل بجد للافادة منه ونقله إلى العالم بصورة
حضارية ) . وفي معرض حديثه أشاد العتيبة بالدر الكبير الذي
يبلغه نادي تراث الإمارات في المحافظة على هوية الوطن
وموروثة الأصيل سواء من خلال المكان أو الإنسان متمثلا
بالتوجيهات الكريمة من لدن سمو الشيخ سلطان بن زايد آل
نهيان نائب مجلس الوزراء رئيس نادي تراث الإمارات وقال :
أحيي سمو الشيخ سلطان بن زايد وأخوانه في نادي تراث
الإمارات على الجهود التي يبذلونها للمحافظة على تراث
الآباء و الأجداد وهذا مصدر فخرنا واعتزازنا ’ فهم يحافظون
على جوهر الأصيل من حضارتنا , فلأمم التي لا تملك تراثا هي
أمم غير متحضرة ) .
و يؤكد العتيبة أن هناك فجوة ما بين النقد و الابداع
الشعري ويرى كالشاعر أن الشعر في الساحة الأدبية لم ينل
حظه من الاهتمام النقدي الموضوعي , على الرغم من أنه .
الشعر _ جزء مهم من التراث العريق , وعزا ذلك إلى اختلاف
العصر وسرعة إيقاعه حتى أنك تجد الناس في عجالة من أمرهم
دائما , فلا وقت للقراءة والتمعن والتمحيص والتحليل فكيف
تجد نقدا موضوعا هادئا فم مثل هذا المناخ , ويضيف : إن
القنوات الفضائية جعلت من العالم قرية صغيرة , و كأن هذا
العالم يعيش في فندق صغير وعلينا الاعتراف بأن هناك سطحية
تطغى على المشهد الثقافي بشكل عام فلا غرابة إذن من تأخر
النقد بضع خطوات عن ملاحقة الإبداع الشعري ).
لست مؤيدا للشعر الحر , ولا معارضا له هكذا يبدأ الدكتور
العتيبه تعليقة على مسألة الشعر والحر وما يتبعه من
اصطلاحات مثل قصيدة النثر والحداثة وما بعدها من عناوين ما
زالت تعاني من جدل بحثي ونقدي حولها , ويقول العتيبة في
ذلك :
_ أنا إنسان , طريقي هو شعر التفعيلة الموزون المقفى ,
وأما الشعر الآخر بمختلف تسمياته الحالية فله أصحابه
ومريدوه , فلا أقف معه ولا ضده , فساحة الإبداع واسعة
والذي لديه دلو فليدل به , والقارئ هو الميزان والحكم فكم
من شعراء لم تستطع قصائدهم القفز من الخارج أدراج مكاتبهم
, وكم من أتخرين امتطوا صهوة الشعر والإبداع فوصلوا إلى
مسامع الناس بالموهبة والإخلاص لفن القصيدة وفي نظري أن
الشاعر الناجح هو الذي يطور تجربته باستمرار سواء من خلال
متابعة الإصدارات الشعرية الحديثة أو ديمومة القراءة
والتزود من تجارب الشعر القديم والحديث معا , وشخصا أقرا
لكل الشعراء العرب وأجانب ولازلت أقف عند بعض أشعار الشاعر
الراحل بدر شاكر السياب وغيره من الشعراء الذين يملكون
موهبة متفردة في الشعر .
والجدير بالذكر أن الشاعر العتيبة طرق أبوابا عدة في نظم
الشعر فمن المدح إلى الغزل إلى قصائد حب في الوطن , وأخرى
هي مزيج من العاطفة الرقيقة والسمو بالروح إلى ما يمكن
تسميته بالقصائد السهلة الممتنعة التي وجدت لها أرضية
وقبولا واستحسانا من جانب بعض الأصوات الغنائية العربية
والملحنين والموسيقيين فقد غنى من قصائده كل من : وردة
الجزائرية , وهيام يونس , ورجاء بالمليح , وميادة الحناوي
, وسيد درويش , وغيرهم .
بينما يستعد حاليا المطرب والموسيقي العراقي كاظم الساهر
بتلحين و أداء واحدة من روائع الشاعر الدكتور مانع سعيد
العتيبة وتعتبر العتيبية أن القصائد هي ثروة في تجربة
الغناء و أكدت القصيدة حضورها في هذا المجال لا سيما بعد
أن غنتها باحترام شديد كوكب الشرق السيدة أم كلثوم وعبد
الحليم حافظ وفريد الأطرش وغيرهم من المطربين الملتزمين .
فالقصيدة حين تغنى تصبح أكثر جماهيرية و أكثر اتساعا
وشعبية والشعر بصورة عامة لديه مقدرة على استنهاض عزائم
لأمة فكم من أغان وطنية حركت المشاعر نحو القضايا الوطنية
والمصيرية في حياة الشعوب .
واختتم الدكتور العتيبة حديثة بالإفصاح عن آخر إنجازاته
الشعرية فقال :
_ كتبت (ديوان الألفية ) بالشعر الفصيح من ألف بيت وهو
قصيدة واحدة , تعرضت فيه لقادة وملوك ورؤساء و أمراء عرب ,
لي معهم علاقات رسمية وشخصية . وجاءتني الفكرة لهذه
الألفية لأسطرها و أكتبها في ملحمة شعرية , وقد تأنيت في
نظمها ومراجعتها لأن هذا الموضوع حساس وحي فهو موضوع تاريخ
وتراث , ولأن بعض الشخصيات قد توفاها الله تعالى , والبعض
ما يزال في سدة الحكم . وكلهم شخصيات مرموقة على خريطة
وطننا العربي الكبير , وهذه التجربة على حد علمي لم يطرقها
شاعر من ذي قبل .
وأضاف العتيبة : لم أتطرق في ألفيتي إلى مدح الشخصية ,
لكن هي في مجال تقييم تلكم الشخصيات التي تناولها في
الملحمة , وعلى رأس تلك الشخصيات صاحب السمو الوالد الشيخ
زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله , وخصصت له مئة بنت ,
والباقي عن ملوك ورؤساء الدول العربية الشقيقة .
وبين أن هناك تقيما من منظوري قد ينفق معي أو يختلف حول
ما تناولته من شخصيات , وربما لا يعجب القراء تقييمي لهذه
الشخصية أو تلك , أو ثمة هناك آراء محايدة .
ولكن كل ذلك رأي شخصي لكل واحد , فأنا في قصائدي عن كل
شخصية أدرس تلك الشخصية واخذ الجانب الإيجابي منها و أنظم
القصيدة من خلال هذا الإطار . و أردف الشاعر العتيبة بأنه
:
على الرغم من مسؤولياته الرسمية المتعددة , فإن الشعر عنده
هواية , و أنا لست شاعرا , والشعر محطة استراحة يعني ألجا
اليه فهو لساني كما هو لسان العرب أتكلم و أعالج به أمور
الساعة فهي أمور حية فمثلا حصار السودان وليبيا والعراق هو
حصار للعرب وإساءة لهم لأننا تعلمنا الحرية فوق ثرى الوطن
, ووالدنا الشيخ زايد حفظه الله عودنا أن نكون أحرارا في
كل قول وفعل , و أن نكون حاملي مشعل الوحدة والتسامح بين
الأخوان فالدم واحد , والأرض واحدة , والتاريخ والدين
واحد.
قصيدة من ديوان خماسيات إلى سيدة المحبة:
سيدتي .. أميرتي عيوني
تكاد أن
تقتلني ظنوني
من أنت يا ساحرتي تكلمي
وبددي سحابة
السكون
أأنت وهم أم ترى حقيقة
وكيف قبل
اليوم لم تكوني
أشكو لك العمر الذي أضعته
في البحث عن
هواك كالمجنون
وأترك الباقي لديك فاحفظي
ما ظل من
عمر الهوى وصوني
من ديوان
سراب الحب:
حبك سباني يا الحبيب
أو قلبي سبيته في
هواك
خليتني ألعي صويب
أو عني انقطع حتى
نباك
انته امرضي وانته الطبيب
أصح من لمسة يداك
عوقي يلي بي ما يطيب
إلا ابرشفه من لماك
|