|
تعتبر
القصة القصيرة في الإمارات من فنون الكتابة الأدبية، التي
برزت بشكل واضح منذ السبعينات على أيدي بعض الرواد ، ممن
تمكنوا في هذا المجال، إلا أن فترة الثمانينات تمثل مرحلة
التشكيل الواضح لهذا الاتجاه في الأدب .
ويقول د. (محمد عبدالله
المطوع) في بحث قدمه في يناير 1988م في ندوة الأدب في أبوظبي :
إن بدايات ظهور القصة القصيرة في
الإمارات تعود إلى بداية السبعينات ومع المرحلة الأولى
لإنشاء الدولة الاتحادية، وتحديداً في سنة 1972م عندما
تصدت النخبة المتعلمة في الإمارات في إطار ما كان يعرف
بالمجمع الثقافي الاجتماعي لإصدار مجلة شهرية ثقافية جامعه
هي مجلة "المجتمع" بالإضافة إلى مجلة "الأهلي" التي قامت
بدور مشابه لدور"المجتمع"وقد ساهمت المجلتان وغيرهما في
نشر العديد من القصص القصيرة لشباب الإمارات .
فمثلاً نجد أن
الكاتب (مظفر الحاج مظفر) ينشر في الأهلي قصته القصيرة
"ضحية المجتمع الأناني" ، كما نشر الكاتب (عبدالحميد أحمد
) قصته القصيرة "حوار بين أم جيلين" في الأهلي أيضاً .
مرحـلة البـدايات :
كما صدرت بعض القصص
البسيطة لإسماعيل شعبان على وعبدالقادر أحمد نور وغيرهم
وكذلك كان هناك عمل لمحمد ماجد السويدي عام 79 وهو أقاصيص
تقرب إلى الخواطر .
وخلال الأعوام القليلة الماضية ظهرت العديد من القصص
الأدبية لنخبة ممتازة من أدباء الإمارات نذكر منهم على
سبيل المثال لا الحصر علي أبو الريش .
وفي عام 1991م
امتد مهرجان اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بمناسبة مرور (3)
سنوات على افتتاح فرعه في أبوظبي والذي بدأ بالشعر إلى عرض
ألوان من القصص وقدم كل من ناصر الظاهري قصة قصيرة يتناول
فيها هم الإنسان وتبني أنور الخطيب في قصته قضية الأرض
المغتصبة .
تلك كانت مرحلة
البدايات ومرحلة امتداد البدايات لكن متى كانت البداية
الحقيقية لنشوء فن القصة الحديثة في الإمارات ، أو بالأصح
لوثوب هذا الفن وتطوره وتكريمه كفن في حياتنا الأدبية
والثقافية .
العام 1979م كان عاماً حاسماً ليس بالنسبة لفن القصة
القصيرة وحده، بل بالنسبة للشعر الحديث والمسرح والتشكيل
وغيرها ، وبشكل عام فإن هذا العام بداية مرحلة ثقافية
واجتماعية جديدة لازال عطاؤها مستمراً إلى الآن ، فما الذي
جرى في هذا العام وقبيله ؟
القصـة
ودور الجمعيـات :
قبيل عام 1979م وكرد
على سمة الاستهلاك وحياة الخمول والجمود الثقافي، وع عودة
كثير من الخريجين من دراساتهم الجامعية إلى أرض الوطن –
كما يقول (محمد عبدالله المطوع) تشكلت حياة اجتماعية
وثقافية ، وتأسست كثير من الجمعيات الثقافية والمهنية
كبدائل طبيعية للأندية الرياضية التي أهملت الجوانب
الثقافية لحساب الرياضة ، بعكس ما كانت عليه في السابق حيث
شهدت حركاً ثقافياً لا بأس به وشهدت ولادة قصاصين من بين
جدرانها وهم رياضيون أيضاً كعبدالله صقر .. ففي هذا العام
وقبيله تأسس النادي الثقافي الاجتماعي في أبوظبي ثم في
الشارقة ، وكذلك جمعيات مهنية أخرى وحمل النادي الثقافي
"وغيره من هذه المؤسسات الأهلية" على عاتقه تبني نشاط
المحاضرات والندوات والأمسيات والمعارض ، وفي غياب فاعلية
المؤسسات الثقافية الرسمية وجدت هذه الجمعيات أن دورها
يتطلب إحياء الاهتمام بالثقافة والفكر وأدركت أن عليها
دوراً يتلخص في تقويم ونقد الأوضاع الخاطئة أي تقديم
الثقافة النقيض لثقافة التفرقة والقبلية والإقليمية
ولثقافة النفط الاستهلاكية والديكورية والمظهرية .
كذلك شهد العام
1979م صدور مجلة "الأزمنة العربية " التي واكبت اهتمام
الجمعيات بالثقافة من ناحية وقدمت من أجل الخدمة لهذا
المضمار ، حيث كرست الثقافة والأدب ضمن اهتمامها الأساسي
وأعطت الفرصة للأقلام الجديدة كي تعبر عن إبداعاتها
الكتابية، ثم جاءت جريدتا "الخليج" و"البيان" لتهتما بهذا
الجانب . وبدأت تظهر انبثاقات حديثة بالنسبة للقصة والشعر
وعلى مستوى المضمون والشكل على السواء ،وعلى مستوى تقديم
أسماء جديدة بدأت تخوض غمار هذا الفن بشكله الحديث بعد إن
كانت تتلمس خطاها في الكتابة الأدبية البسيطة على مستوى
الخاطرة وغير ذلك ، ولعبت هذه المطبوعات الجديدة الواعية
دوراً في تأكيد مسألة الإبداع والحرية في الإبداع وفي دفعه
إلى الأمام ، وللتدليل على ذلك يمكن الإشارة إلى تطور
المضامين والطروحات التقليدية التي كانت عليها قصص
المرحلتين الأولى والثانية ، وهذا إلى جانب تطور الشكل
الفني للقصة ، فكان من اهتمام القصة الجديدة في الإمارات ،
في هذه المرحلة ، التأكيد على المضمون الاجتماعي الإنساني
.
كما تطور في هذه
المرحلة الشكل الفني للقصة ليواكب المضمون والوعي الجديد،
فالقصة لم تعد تلك التقليدية المتكئة على أركان المدرسة
القديمة "بداية – عقدة – حل".. لقد تم تجاوز ذلك إلى خوض
غمار التجربة الإبداعية المنطلقة بعيداً عن أسر التقليد
وجمود القديم ، وقد حاولت القصة ولا تزال ، كسر الشكل
الفني القديم وتناول الموضوع ضمن سياق حديث لا يعترف
كثيراً بالقيود الأسلوبية واللغوية و البنائية القديمة،
أخذت القصة تجرب أشكالاً جديدة ، رغم أن الطابع العام الذي
يصبغ معظم قصص الإمارات في هذه الفترة هو الواقعية بشتى
أشكالها وشهدت الأعوام منذ العام 79 إلى الآن استمرار
القصة كنوع أدبي هام وتكريسه في الحياة الأدبية ، فصدر
العديد من المجموعات القصصية الجديدة كمجموعة محمد حسن
الحربي " الخروج على وشم القبيلة " ومجموعة عبدالحميد أحمد
" السباحة في عيني خليج يتوحش" ومجموعتي عبدالرضا السجواني
"ذلك الزمان" ، "زلة العذارى"، ومجموعات محمد المر "حب من
نوع آخر" ،"الفرصة الأخيرة " ، "صداقة " ومجموعة ليلى أحمد
" الخيمة والمهرجان والوطن " إلى جانب روايتي علي أبو
الريش "الاعتراف" و"السيف والزهرة" إلى جانب عدد كبير من
النتاج القصصي نشر ولا يزال في الدوريات والصحف والملاحق ،
وهي نتاجات تتجاوز وتتفوق على الكثير من النتاج المنشور في
مجموعات ، كقصص مريم جمعه فرج وسلمى مطر سيف وأمينة
عبدالله بوشهاب وسعيد سالم الحنكي وليلى أحمد وغيرهم .
المـرأة والقصـة :
كما أثبتت المرأة
مكانتها في هذا المجال، وبرزت العديدات من كاتبات القصة
القصيرة في بداية الثمانينات.
ومن هنا فإن بداية
ظهور القصة القصيرة في الدولة تعود إلى الصحافة المحلية ،
وذلك قبل أن يعلن عن تأسيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات
الذي ساهم في جمع مجموعة من تلك القصص في كتاب
"كلنا..كلنا..كلنا نحب البحر " بالإضافة إلى العديد من
القصص القصيرة التي نشرها الاتحاد في مجلة " شئون أدبية "
الدورية .
ومنذ بداية
الثمانينات ازداد إنتاج كتاب القصة القصيرة في الإمارات
نتيجة تعـدد وسائل النشر وظهور العديد من الصحف والمجلات .
وأخذت مجلة
"الأزمنة العربية " منذ صدورها في 8 مارس 1979 بيد العديد
من كتاب القصة القصيرة وبرزت أسماء مثل سلمى مطر سيف،
وليلى أحمد ، أمينة بوشهاب ، وغيرهن كثيرات .
ويؤكد الكاتب عبدالحميد أحمد في دراسة نشرها بمجلة الأزمنة
العربية حول القصة والرواية في الإمارات أن عبدالله صقر
أحمد يعتبر أول من كتب القصة حيث نشر مجموعة من القصص
القصيرة مثل "قلوب لا ترحم" وذلك في نشرة نادي النصر
الرياضي في أواخر الستينات ، وبعد ذلك قام عبدالله صقر
بنشر مجموعة قصصية بعنوان "الخشبة " تتضمن تسع قصص قصيرة
تتناول الواقع المحلي وما يتصل به من قضايا اجتماعية
وغيرها، وفي تلك الفترة ظهرت مريم جمعة فرج ككاتبة قصة
قصيرة ونشرت في مجلات ونشرات الأندية مثل "النصر"
,"الزمالك" و"الشباب" و"الأهلي" وجلة أخبار دبي ،
والاتحاد، كما ظهر في تلك الفترة المبكرة على عبيد علي
ونشر مجموعة من القصص القصيرة مثل "الجزاء" و"ضحية الطمع"
وأيضاً مظفر الحاج، ومحمد علي المري ، ومن قصصه "يوم في
حياة موظف صغير" سنة 1974م ، وعبدالعزيز خليل،وفي الفترة
الممتدة من 1975-1979 برزت أسماء من بينها علي عبدالعزيز
الشرهان الذي أصدر مجموعة "الشفاء" عن مرحلة ما قبل قيام
الاتحاد. |