:: الصفحـة الرئيسية > الأدب الشعبي

الأمثال الشعرية والمعظلات اللسانية

 

    الأمثال هي نماذج الحكمة لما غاب عن الأسماع والأبصار لتهدي النفس ، فمن تدبير الله لعباده أن ضرب لهم الأمثال من أنفسهم لحاجتهم إليها ليعقلوا بها ، ويدركوا ما غاب عن أبصارهم وأسماعهم .

        وتتميز الأمثال بوجه عام من ناحية البلاغة بعدة ميزات أهمها: التشبيه، والإيجاز،والاستعارة والكناية ، والسجع على أنواعه .

        والأمثال حكم وتجارب تعكس بصدق فضائل المجتمع ونقائصه ، ولا عجب أن تناقضت بعض الأمثال مع بعضها الآخر، لأن الأهواء والنزوات والطباع تتناقض باختلاف الأوضاع والظروف الاجتماعية والاقتصادية .

        وقد اشتهرت أمم الشرق منذ القدم بأمثالها ، ومن ذلك أمثال سليمان الحكيم ولقمان الحكيم التي لا يزال بعضها متداولاً .

        ويقول ابن عبدربه :"أنها وش الكلام وجوهر اللفظ في كل زمان وعلى كل لسان فهي أبقى من الشعر وأشرف من الحكاية لم يسر بشيء سيرها ولا عم عمومها فقيل "أسير من مثل " .

        والأمثال الشعبية تحمل عادة في طياتها بعض المعاني العميقة ، وهناك أمثال تصف الحدث نفسه الذي وقعت فيه ، وعادة ما تكون الأمثال الشعبية بيت شعر أو جملة مفيدة مرتبطة ، بحدث ما .

        وعلى وجه العموم فإن الأمثال الشعبية رغم بساطة تركيبها اللغوي وإيجازها الشديد كثيراً ما تعبر عن مضمون إنساني وتقدم خبرة ومعرفة ما كان للفرد أن يعيشها دون معاناة لواقع الممارسة الفعلية لأنماط الفعل الاجتماعي أو الطبيعي . ومن الأمثال ما يكون موعظة أو نصيحة تحدد للإنسان سلوكه الاجتماعي "لا تتدخل فيما لا يعنيك حتى لا تسمع ما لا يرضيك". أو تعلقي يا مره لو تحت شجرة ، وعليك بالجار لو جار ، من عرف ربه هانت مصيبته ، اتعب ابدانك .. و تتعب لسانك .

        وفي كتاب "الأمثال الشعبية في دولة الإمارات وما يقابلها من الأمثال الدراجة في الوطن العربي " استطاع المؤلف (إبراهيم راشد الصباغ) أن يرصد في إطار اهتمامه بهذا التراث الذاكرة الحية لشعب الإمارات التي تفرز الحكمة البالغة في أقل الكلمات فيقول : أن المتتبع للأمثال الشعبية الخليجية يرى أنها تكاد تكون متشابهة ، ومرد ذلك ، الوحدة الثقافية والروحية التي تجسد في الواقع عمق الارتباط الحضاري والمصيري بين الخليجين ، فالغوص وحياة البحر ربطت بين أبناء الخليج عبر سنين طويلة من العمل المشترك والمعاناة ، وأخيراً ها هو النفط بما أتاح من خيرات وفرص عمل يساعد على سرعة انتقال أبناء الخليج من بلد إلى بلد .

        ورغم كل مظاهر التشابه والتقارب توجد أمثال معينة تميز كل دولة خليجية عن غيرها من بقية دول المنطقة ، فهناك أمثلة معروفة في بعض الدول الأخرى وقد ظلت هذه الأمثال محفورة في ذاكرة الشعب تعبر عن كفاح أبنائه عبر سنين حياتهم ، سرائها وضرائها ، نعيمها وبؤسها ، يسرها وعسرها ، خيرها وشرها .

        ويتشابه المثل مع النكتة فالأول يعبر عن المعاناة الإنسانية التي تتمثل فيها روح اليأس والفشل أحياناً وخيبة الأمل والمرارة أحياناً أخرى ، والنكتة تعتبر في كثير من الأحيان تنفيساً عن الظلم الذي يقع على شعب ما ، ويبدو ذلك واضحاً في معظم النكات والطرائف المنتشرة في مختلف البلاد العربية .

        أما عن سر انتشار الأمثال الشعبية فيقول إبراهيم الصباغ : أن القالب الذي يوضع فيه المثل بما فيه من إيجاز واختصار وتغلب عليه روح الفكاهة والخفة والظرف ، هو من أهم الأسباب التي تساعد على انتشار المثل وسرعة تداوله ، فالبشر بطبعهم يميلون إلى كل ما هو ظريف ومختصر لا طويل وممل ، وربما أثرت كلمات بسيطة يتضمنها مثل أكثر من حديث طويل منمق ، والمثل بحكم كونه نابعاً من واقع البيئة ، فإنه ينتشر فيها ويسرى بين أفراد المجتمع كما يسرى الدم في العروق فهو منهم وإليهم .

        ويلعب المثل الشعبي دوراً مميزاً في إبراز القيم الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع ، فمن خلال تداوله يسعى العامة إلى تعميق وترسيخ معاييرهم الأخلاقية، كل ذلك يتم بطريقة عفوية وطوعية تجعل من الأمثال الشعبية جزءاً لا يتجزأ من التراث الحضاري .

        وفي تصنيفه للأمثال الشعبية ودورها في إبراز القيم الاجتماعية والاقتصادية سرد المؤلف أمثلة عديدة منها " اللي يطلب العالي يصبر على الراش" للحث على المثابرة ، وللقناعة والاكتفاء بالرزق المقدر " اش لك بالبحر وهواله ورزق الله على السيف " . و " اقنع تشبع " . و" لو تكد كد الوحوش غير رزقك ما تحوش " .

ومن الأمثال التي تنتقد الطمـع وأهله :

 " من بغـاه كله خلاه كله " . " من طمع طبع " .

ومن الأمثال التي تشجب الحسد ومراقبة الناس :

" الحسود لا يسود " ، " من طالع غيره قل خيره " .

ومن الأمثال التي تدعو للعمل والابتعاد عن الفراغ والبطالة :

" اللي ما عنده عمل يكاري له جمل " ، " واللي ما عنده حيله يلعب التيـله " .

ومن الأمثال التي تدعو للترفع عن الرد على السفهاء :

" إذا ياتك العويه من السفية خلها " ، " ما ينشق الثوب بين عاجل ومجنـون " .

ومن الأمثال التي تدل على اعتقاد العامة في دور الحظ :

" حظه يكسـر الحصه " ، " ويوم أدبرت يات بشعرة تنقاد ويوم أدبرت حتى السلاسل قطعت " .

ومن الأمثال التي تؤكد على أهمية الصديق:

" الصديج قبل الطريج "  ، " الصديج وقت الضيج " .

ومن الأمثال التي تشيد بالكرم والكرمـاء :

 " إذا بغيت الجود دق أهلـه "  ، " الغني غني النفوس مب عنـي الفلوس " .

ومن الأمثال التي تدعـو للتعقـل :

" ادعونه نهوش ادعونه نفتكـر " ، " اللي ما عنـده عقل عشرة ما يضم عشرة " .

ومن الأمثال التي تدعو إلى مساعدة المحتاجين :

" الزبيبـة ما تشـبع لكنها تطيب الخاطـر " .

ومن الأمثال التي تدعو إلى عدم مخالطة السفهاء وعديمي المروءة :

" السمكة الخايسـة تخيس السمك كله " ، " من برك مع اليرب في مبركهم ما سلم من يربهم " .

ومن الأمثال التي تدعو إلى التمسك بالأرض :

 " من خاز عن داره قل مقـداره " .

" من زرع في بلد غير بلده لا له ولا لولده " .

المعـاظـلات اللسـانية :

        عن مجلة المأثورات الشعبية أن المعاظلات اللسانية " هي شكل من أشكال التعبير في الأدب الشعبي ، المدون والشفاهي ، يقوم على تأليف الكلام من ألفاظ وعبارات ذات طبيعة خاصة ، قوامها التنافر الصوتي في بناء اللفظة المفردة وفي تراكيب الألفاظ ، بغية التلفظ بها شفاهياً وتكرار ذلك عدة مرات ، في ضوء شروط خاصة بأدائها ، لاختيار فصاحة السان ، وطلاقته ، ومقدرته على الإبانة اللفظية أو هي في إيجاز : فن تكرار العبارة المتنافرة الحروف أو الألفاظ .

        ولا يعرف بالضبط متى بدأ هذا الفن القولي عند أبناء الإمارات ، لكنه بالتأكيد انبثق بينهم شأنهم شأن غيرهم من العرب وهم أهل الفصاحة والبيان ، غير أن أقدم نصوصه تعود إلى العصر الجاهلي ،فيما دونه الجاحظ-  رائد الفلكلوريين العرب– في البيان والتبيين في مجال حديثه عن ضروب الفصاحة في "اقتران الحروف " ، و" اقتران الألفاظ " فقال : ومن ألفاظ العرب ألفاظ تتنافر ، وإن كانت مجموعة في بيت شعر لم يستطع المنشد إنشادها إلا ببعض استكراه فمن ذلك قول الشاعر :

وقبـر حرب بمكـان قفر

وليس قرب قبر حرب قبر

        والمعاظلات في الإمارات يتداولهـا الناس تندراً أو تفكهاً ، وامتحاناً أو اختباراً في الفصاحة أو الإبانة اللفظية للمتكلم ، ويرددونها في مجالس السمر بشيء من البراعة والثقة وفي شيء من الاعتزاز والإعجاب بهذا "التراث" الذي يكاد الآن ينقرض ويندثر ، بعد أن كان الآباء والأجداد ، ما قبل النفط ، يطرحونها على الأبناء ويطلبون ترديدها " واللي يقولها أبوه شيخ" زياده في الإثارة والتحدي والمنافسة وبشروط يحددونها لهم سلفاً ، ومن نجح دون تعلثم أو عثار أو غلط فاز بقطعة حلوى أو بقطعة نقدية بسيطة وشهدوا له بالفصاحة وحاز الإعجاب .

        ومن الجدير بالذكر أن المجتمع الشعبي وهو يلهو أو يمرح بهذه المعاظلات إنما يسعى في الوقت نفسه إلى تقويم عيوبه اللسانية .

   

ومن المعاظلات الشائعة في الإمارات :

يا أهل الطيخ والطرطيخ والجح والبطيخ أعطونا من طيخكم وبطيخكم ، لما يطيح يحنا وبطيخنا ، نرد عليكم طيخكم وبطيخكم . " تردد ثلاث مرات " .

بنات نهش شلن نعش من قال سبع مرات ما كلت والديه النار " تردد 7 مرات " .

زربول زربلنابه في السيح مشينا به " تردد 5 مرات " .

لوري ورالورى " تردد 5 مرات " .

كوز العرنكوز في البحر مركوز " تردد 5 مرات " .

سرت أدج وضربت راس تيس خالتي بالمدج " تردد 5 مرات " .

خميس وحبش تكامشوا بالخشوم . خميش كمش خشم حبش وحبش كمش خشم خميس . خميش هبش خشم حبش وحبش هبش خشم خميس " تردد 3 مرات " .

يقال أن خميش وحبش تواجهوا بالخشوم ما أدري خميش خمش خشم حبش وإلا حبش خمش خشم خميس " تردد 3 مرات " .

فنارنا فر فناركم فر فنارنا وفنارنا وفناركم تفارروا " تردد 3 مرات " .