:: الصفحـة الرئيسية > الأدب الشعبي

 شعـــراء الأمــارات

  

الشاعر حمد ابوشهاب

في أواخر الثلاثينات من القرن العشرين وبإمارة عجمان، إحدى إمارات الإمارات العربية  المتحدة تلك المدينة الحالمة الوديعة، التي تمثل أجمل الخمائل التي ترتاح فيها البلابل   المغردة، لحناً ونشيداً آسرين، وتنتقل فراشات الحب بين أغصانها المورقة بالحب،  وأزهارها الندية بالعشق، في تلك المدية يبزغ فجر جديد تهز نسائمه العليلة أفنان شجر  

الجمال ليصدح عليها بلبل يأسر الألباب ويأخذ القلوب.. يعزف لحناً جميلاً على قيثارة الحب     فتردد الدنيا صدى أوتاره الشجية، ليملأ الأسماع الصافية شدواً آسراً أخاذاً. ثم ارتحل بشدوه وشجوه من عجمان في منتصف الستينات إلى دبي وفيها ألقى عصا تسياره وقر على ثراها قراره.

  إنه حمد بن خليفه أبو شهاب، بلبل الأمس واليوم والآتي يتصدر أيكة الشعر، يشدو مع  رفاقه زملاء الصبا بألحان مبعثها استعداد فطري، وملكة بارعة، وموهبة صافية، يصقلها     اطلاع واسع ودربه سليمة. يعيش بين أقرانه وأصفيائه ينهل من منابع العلم المتاحة آنذاك وكم كانت شحيحة    

وتقف الظروف الحياتية حائلاً دون تمكنه من مواصلة التعليم،وكأنها تعلن له عن ضرورة   الاعتماد على النفس في بناء الثقافية الشخصية، وعدم الركون إلى ما تتيحه الكتاتيب

  فيدخل غمار الحياة جهاداً وتحديداً، زاده عزم قوي، وعقل مفت متوهج، وقدر من المعرفة   يسير.. لكن الاستعداد والعزيمة يدفعان به لتحطيم كل العقبات، متجاوزاً كل الصعاب،   فيكون لنفسه كسباً معرفياً بجهده الذاتي، يطلع على كتبالتراث، يغوص في أعماقها ويستجلي ما بها، ينهل من معينها الصافي ووردها الذي لا ينضب،  مما أكسبه ثقافة

  انعكست إيجاباً على نتاجه الأدبي، كيف لا وقد نهل من معينكتاب الله الذي وعى لفظه   ومعناه، وأسراره ومقاصده، واطلع على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك الهدي

  الذي لا يحيد من اطلع عليه عن جادة الصواب. و اطلع على كتب التاريخ والأدب، تاريخ   أمته الإسلامية وغيرها من الأمم، واطلع على لغته العربية فأحاط بها معانياً ومبانياً. فجمع  بذلك المكتسب مخزونا معرفياً كبيراً أسهم في إثراء معرفته فجاءت ألفاظه جزله واضحة، ومعانيه رفيعة راقية   ولغته سليمه سلسلة، لا تجد في لغته عيباً من عيوب الكلامتنفر منه الأذهان الراشدة الصافية.. بل لغة تأسر القلوب، وتلقفها العقول السليمة ولا يملها المستزيد، وهذه ميزة

  ينفرد بها، وهي علامة مضيئة من تراثنا الذي تقف أمامها الهاماتمطأطأة منحنية احتراماً واجلالاً.    

يضاف إلى ذلك نظرته الثاقبة ومعرفته بالأمور وخفاياه، وذهنه المتقد، وقريحته المتفتق  دوماً عن كل جديد. ومتى ما تحققت تلك الميزات لأديب نال ماؤهله أخذ قصب السبق الذي يبز به الآخرين

  و هكذا كان. فجاءته المعاني طيعة مذعنة، لم تستعص عليه الفكرة، ولم تحوجه الخاطرة، و أسلمت له الألفاظ العنان حتى كانت ملك يديه يختار منها ما يشاء دون عناء وجهد، فكلما تفاعل مع حدث ما انطلق في عالمه يدون ما يعن  له، وما يشع به بارق الإلهام

 ويقول  رحمه  الله :

   كنت مولعا بالشعر النبطي الفصيح، أنل منه ما أستطيع، وكنت   أسعى للحصول على دواوين شعراء الفصحى كالمتنبي و أحمد شوقي، كما كنت في أحيان كثيرة أقوم بنسخ بعض المخطوطات بخط يدي، كي احتفظ بنسخة منها

عندي، وقد قال لي مرة أن المخطوطة الموجودة في المجتمع الثقافي في أبوظبي،   والمسجلة باسم مخطوطة حسين بن محمد ما هي إلا نسخة من مخطوطة كتبها هو،   وجمع فيها ما توفر من شعر الكثير من شعراء الإمارات،ثم فقد هذه المخطوطة ويبدو أنه عثر عليها بعد ذلك ليتم نسخها وتداولها، وقد مكنته تلك الاهتمامات  الأدبية المبكرة،وانكبابه على قراءة دواوين الشعر الفصيحة،في تثقيف نفسه

  بنفسه،فنظم الفصحى بكل طلاقة،كما نظم الشعر النبطي بجودة لا تقل عن   الفصيح،وأبدى تمسكاً بالشعر العمودي الكلاسيكي وكان يدافع عنه ويرفض أي إخلال ببناء وشكل القصيدة العمودية،وقال كثيرون عنه أنه تقليدي متمسك بهذه

 التقليدية حتى النخاع.كما كان حافظاً لشعر المتنبي ومعجباً بأشعاره.

هو بكل المقاييس من أكثر أدباء الإمارات غزارة في الإنتاج الأدبي لا أقول نتاجه في ما  يتعلق بشعره هو،بل بشعر الآخرين،ولعل في ذلك إيثاراً منه لغيره على نفسه،واعترافاً منه دور عدد كبير من الرواد في هذا المجال وتواضعاً شخصياً منه.

 

  وشغل  عدداً من المناصب  منها:

 -وزير مفوض بوزارة الخارجية.

  -عضو لجنة التراث والتاريخ.

 -مدير مكتب وزارة الإعلام بالشارقة بين عامي 72-1976.

وحصل  رحمه  الله عليه 

   على جائزة شخصية العام الثانية عام 1989 من ندوة الثقافة والعلوم بدبي.

(مقدمة من ديوان الشاعر الهزار الشادي للكاتب بلال البدور)

 إلا السّـلام أيْـردّ ويْعـاد                     والاّ الْمـوده مضمحـله

لُوْلك بِنينـا قصِـرْ شَـداد                      مالكْ عـذرما تسـتجله

لأوَلْ اتسـاوي ملك بغداد                   والشَّامْ وارضَ اعمانْ كله