:: الصفحـة الرئيسية > التراث البحــري

  البيئة الساحلية والبحرية وسفن الغوص واسماء السفن في الامارات

 

تضم هذه البيئة المدن التي تشرف على البحر من جهة أو أكثر . ولهذه المدن علاقة وثيقـة بالاقتصاد إذ نجد فيها الصيادين والغواصين وأصحاب الحرف المتعلقة بهاتين المهنتين ، كما نجد التاجر القادم إلى البلاد عبر البحر والتاجر المحلي الذي يحاول أن يجد لنفسه تجارة " داخلة أو خارجة " .

         وكان الغوص للبحث عن اللؤلؤ هو المصدر الرئيسي للرزق ، ولهذا نمت هذه المهنة ، وصار لها نظمها وقوانينها التي تحكمها ، فصاحب السفينة ومالكها هو أحد التجار الكبار ، وهو قد تعود التعامل مع النواخذة يمولهم عند انطلاق الرحلة ، ويحاسبهم بعد انتهاءها مؤدياً لكل حقه ، فكان الغيص الجيد الذي يأخذ ستين روبية ، وكانت العادة أن يعطى الغواص مبلغاً من المال قبل انطلاق الرحلة كمقدّم أو عربون ويسمّى هذا العربون " قُوَاض " والسَّيب يأخذ ثلاثين روبية ، وباقي البحارة يأخذون مبالغ يتقاسمونها فيما بينهم بالتراضي . وكانت رحلة الغوص التي تنطلق في الصيف تستمر أربعة أشهر وعشرة أيام ، وكان جميع المشاركين في رحلة الغوص يخضعون لنظام محدد لا يجوز لأحد مخالفته .

          وكانت سفن الغوص " السنيار " تمشي تحت إمرة الدليل الذي يسمى " السردال " فهو القائد الذي يمتاز بالخبرة ، والمهارة الفائقة . وهو الموجَّه والمدبر خلال أيام المكوث ، ويحمل عادة مدفعاً قديمـاً ليعطي به إشارة القُفّال " العودة " ، وهو الذي يعرف واقع الهيارات والمغاصات التي كان لها أسماء عديدة مثل " أبو البخوش " وأبو البزم " و " أبو حصير " و " أبو دَيَاية " وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه المواقع اكتشف النفط في المحيط القريب منها فتحولت إلى آبار نفطية .

          يختلف عدد طاقم السفينة تبعاً لحجم السفينة . ويرأس هذا الطاقم رجل يسمى " النّوخِـذَة "، وهو المسؤول الأول والأخير عن الرحلة ، ولهذا يجب على الطاقم جميعاً طاعته ، وغالباً ما يتمتع هذا القائد بصفات الهيبة والشدة والبأس ، كما أن روح التعاون والإحساس بالمسؤولية اللذين يسودان بين أفراد السفينة يسهَّلان على هذا القائد إنجاز مهمة رحلة الغوص من أجل الحصول على اللؤلؤ وإعطائه للتاجر " نوخذة البر " الذي يمول السفينة .

          وقد يكون العائد من هذه الرحلة جيداً فيتمكن أفراد الرحلة من تغطية جميع المصاريف ويكسبون ما يكفيهم للعيش حتى يحين موعد الرحلة القادمة في الصيف التالي ، أي إنّ عليهم تأمين ما يحتاجون إليه من مصاريف طوال فصل الشتاء البارد. وإذا لم يكن العائد كافياً يلجأ النوخذة إلى التاجر فيأخذ منه مبلغاً جديداً يسمى " التسـقام " .

          ولابد للعمليات الحسابية والتجارية الخاصة برحلة الغوص من رجل يقوم بها ، فكان هناك مهنة " الكرّاني " ، و هو الكاتب الذي يمسك دفتر الحسابات والسجلات التي يفرد فيها لكل شخص مشارك بالرحلة صفحة يسجل فيها ما له وما عليه .

          وإذا ما تعقدت الأمور أو حصل خلاف ماليًّ ما فإنّهم كانوا يلجؤون إلى تحكيم العُـرف، وكان هناك رجل يسمى " راعي السالفة " وهو من أهل المعرفة والمشورة ، وإليه يرجع الأمر في فصل الخلاف وقد يتدخل التاجر الممول أيضاً في ذلك . فإذا استمر الخلاف فإنهم كانوا يلجؤون إلى حاكم البلاد الذي يمكن أن يحوّل هذا الخلاف إلى القضاء والشرع ، فيقوم أحد القضاة أو علماء الشرع بإعطاء حكمه في الموضوع ، وإذا كان حكمه غير مُرضٍ للطرفين يحال الأمر إلى قاض آخر فينظر فيه ويعطي حكمه الذي يكون نهائياً وملزماً للطرفين ، والجدير بالذكر أن القاضي يرفع حكمه إلى حاكم البلاد الذي من حقه وحده أن يقبل استئناف الحكم . كما يشار إلى أن الحاكم قد يكلف قاضياً من غير إمارته للفصل في القضية ، فقد كان هذا شائعاً في مختلف القضايا الاجتماعية والتجارية .

          وكان للؤلؤ الطبيعي سوق رائجة ، فكان التجار يأتون من مختلف بلاد العالم إلى الإمارات ليشتروا اللؤلؤ الإماراتي الذي يصدّر إلى أوروبا والهند وغيرها من البلدان .

          وكان للؤلؤ تجار متخصصون وطوّاشة مهرة . والطوّاش رجل ذو معرفة وخبرة باللؤلؤ وأنواعه وأحجامه وأوزانه وصناعاته ، والمقصود بالصناعة هنا إصلاح أي شرخ أو قشر أو سواد أو عيب تعرض له اللؤلؤ داخل الدانة ، ويكون " الطواش " متخصصاً في البيع والشراء ، وهو سمسار أو دلال يفصل بين التجـار .

          ولقياس حجم اللؤلؤ وأوزانه أدوات معروفه ، فالموازين دقيقة الأحجام والقياس ، وتسمى الموازين بالمثقال وأجزائه أو بـ " الرَّتِي " وأجزائه . وكانوا يضعون اللؤلؤ في قطعة قماش حمراء تسمى بالدستة ، وهي أداة لحفظ اللآلئ . ومن الأدوات المستخدمة في قياس حجم اللؤلؤ " المِشخلة " وهي ذات أحجام مختلفة لقياسات اللآلئ ، وعددها اثنتا عشرة قطعة .

          وأما جمع اللؤلؤ على المغاص " الهير " فيكون بواسطة الرجال الراكبين على ظهر السفينة جميعاً، لا فرق بين صغير وكبير ، وعادة ما يوكل إلى الصغار والشباب المتدربين جمع المخشَّر ، وهو صنف رديء من أصناف اللؤلؤ يجمعه الفتيان ويبيعونه عند العودة بمبالغ زهيدة لأنها ليست بضاعة ثمينـة .

          أما الرجال فيجتمعون على هيئة حلقة مستديرة ، ويقومون بفلق محار القماش بواسطة أداة تسمى المِفلقة ، وهي تشبه السكين ، ثمّ ينقلون ما يحصلون عليه إلى محارة أخرى أخذت فضلاتها ، ولم يبق فيها سوى مادة " الونية " ، وهي مادة ثابتة ولاصقة . ويكون النوخذة في هذا الوقت يقظاً شديد المراقبة للمجموعة من مكانه في أعلى السفينة حيث يجلس على سريره الثابت ، ويساعد النوخذة في ذلك بعض كبار البحارة و " المجَدَّمي " وهو المقدم بين البحارة إلى الربان ، ويكون مسؤولاً عن العمل داخل السفينة لذلك تكون له حصة في قسمة حاصل الغوص . وعندما تمتلئ " الونية " ، وهذا ما يتم بعد ساعة أو ساعتين ، ينادي النوخذة من فوق سريره قائلاً : " يَّـود " فيتوقف الجميع ويقوم المراقبون بجمع هذا المحصول وترتيبه وإيصاله إلى النوخذة ، ثم يعودون مرة أخرى إلى مواصلة العمل من جديد. أما محصول الأسبوع الكامل فيسمى " القرعة " ، وتجمع هذه الكميات داخل صُرَرٍ من " المخمل " وتربط صرة المخمل ويقوم النوخذة بإغلاقها إغلاقـاً محكماً ، ولا يفتحها بعد ذلك إلا التاجر الممول لهذه السفينة عند العودة وبحضور الجميع . وهكذا يتكرر العمل في السفينة طوال فترة الغوص تحت إشراف النوخذة ومراقبته منعاً لأي تلاعب أو اختلاس .

الحيــاة على ظهـر السـفينة :

          قد يسأل بعضهم : كيف يمكن لمجموعة كبيرة من الناس أن تعيش طوال هذه الفترة في مساحة لا تزيد عن مائتين وخمسين متراً مربعـاً ؟ وكيف تسير الحياة طوال رحلة الغوص ؟ يكون أفراد الرحلة عارين إلا من "الشَّمشول" أو " الوزار " الذي يستر عوراتهم .

ويستيقظون في الصباح الباكر فيصلّون جماعه ثم ينهضون إلى العمل ، فبعضهم يتابعون فلق المحـار ، وبعضهم يغوصون بحثاً عن المحار ، ويقوم " السَّيب " بسحب الغواص عندما يتلقون إشارة منه، وتسمى تلك الإشارة " النبرة " حيث يخرج الغواص وهو يحمل في رقبته " الدَّيِين " وهو كيس مصنوع من خيوط مشبكة به عروة يعلقه الغواص برقبته أو يعلق بحبل " اليَـدا " وعادة ما يضع الغواص في رجله حصاة من الرصاص تساعده في الغطس إلى قاع البحر وعندما يصل إلى القاع يتخلص منها فيسحبها " السيب " إلى أعلى ، ويكون معه حبل أخر مربوط بالديين ويسمى "الزَّييَن " ، فإذا وصل الغواص إلى قاع البحر ترك حبل الزيين فيقوم السيب بسحبه ، ويبقى الغواص متمسكاً بحبل الإنقاذ " اليدا " ويلبس الغواص في أصابعه ما يسمى " الخُبَط " لحماية أصابعه من الأذى والجروح عند اقتلاع المحار من بين الصخور ، وعندما يكون هناك " دول " ، وهو حيوان 18 يلسع الإنسان لسعة مؤذية ، يقوم الغواصون بارتداء " لبس " وهو رداء مكون من قميص وسروال يغطي أجسامهم ويقيها من تلك اللسعات ، فإن لم يكن هناك مثل هذا لم يحتج الغواصون إلى لبس شيء إضافي .

          وأما إفطار الصباح فيبدأ على شكل مجموعات ، فيفطر من هو على ظهر السفينة أولاً ، ثم يأتي بعدهم كل من كان في البحر ، وأما السيب فإنه يأكل وهو في موقعه دون انقطاع عن العمل حتى لا يترك الغواصين دون مراقبة فقد يطلبون النجدة في أي وقت .

          ويكون الإفطار عند الضحى ، وهو عبارة عن قطعة من التمر بحجم قبضة اليد يوزعها عليهم الطباخ وهو "المجَدّمي " و " الجلاّع " الذي يقلع التمر من خِنّ ، السفينة ويضعه في إناء كبير من الخشب يسمى " منسفاً " ويمكن أن يكون هذا المنسف من غرف السلحفاة الكبيرة ، ويمكن أن يحصل الفرد على قطعة إضافية أو فنجان من القهوة ولاسيما أن للمحاباة أثـراً في توزيع الطعام . ثم يوزع الماء بما يسمى " القبعة " وهي من ثمر النارجيل ، وقد هُيَّئَت لهذا الغرض ، فقد جعل لها عروة وربطت بحبل ليسهل إدخالها من فتحة خزان المياه الموجود بالسفينة ، وغالباً ما يكون الماء ملوثاً ويحتوي على أنواع كثيرة من الحشرات وهو ماء عكر ، نتيجة اهتزاز السفينة ، وله رائحة كريهة تشمئز النفوس منها ، ولا يمكن لأحد أ ن يطلب قطرة ماء زيادة على ما خصص له ، ويُمنه الغواصون من الإكثار من شرب الماء الزائد لأنّه يؤثّر في سرعة وصولهم إلى قاع البحر لأن الماء يؤدي إلى حصول انتفاخ في البطن ، وهذا ما يمنعهم من الغوص إلى الأعماق .

          ولا يسمح النوخذة لأي فرد بالنزول إلى خنّ السفينة المغلق إلاّ عند الضرورة والحاجة ، وعندما يحين وقت صلاة الظهر يجتمع كلّ من على ظهر السفينة لأداء الصلاة جماعة ، وبعدها يوزع عليهم شيء من التمر القليل يسمى " امحايا " ، وهي أقل حجماً مما تناولوه عند الضحى ، ويمكن لبعضهم أن ينالوا فنجاناً من القهوة قبل أن يعودوا إلى الغطس من جديد ، وتستمر هذه الفترة إلى صلاة العصر حيث يجتمعون ليؤدوها ثم يعودون إلى الغطس مرة أخرى .

          وتتم عملية الغطس بالتناوب فتأخذ المجموعة التي غطست قسطاً من الراحة ، وهي وقفة قصيرة يسترجعون فيها أنفاسهم ويجففون أجسامهم ويمكن لبعضهم أن يتناول القهوة ، ثمّ يعودون إلى الغوص حتى تحين صلاة المغرب التي تعلن انتهاء يوم العمل الشاق ، وهذا ما يحدث يومياً في أثناء رحلـة الغوص .

          وعندما يعمّ الظـلام تقدم الوجبة الرئيسية ، وهي وجبة العشاء وتتألف من الرز والسمك وهناك أفراد يصطحبون معهم سمكاً مجففاً ومطحوناً " السحناء ، المتوت ، الكسيف " ، وبعضهم يأخذ معه بعض النباتات العشبية التي تصلح للعلاج وبعد العشاء يقوم الغواص بطلاء جسمه كاملاً بمادة من نبات " القرط " وهو نبات يستعمل لدبغ الجلود ، وتكون هذه المادة معدة سلفاً في " قبعة " من ثمر النارجيل ، ويكون لكل غواص واحدة خاصة به .

          وتجدر الإشارة إلى أن جميع التجهيزات المتعلقة بعمل الفرد نفسه تكون على نفقته الخاصة ، وذلك من مثل " الحصاة " و " الزَّيين " و " الدَّيِين " و " الفطام " و " أدوات الدبغ " و" نباتات العلاج " وما يحتاجه من لباس للغـوص .

          وإذا ادّعى أحد أفراد الرحلة المرض يجبر على الاستمرار في العمل خوفاً من أن يكون متظاهراً بالمرض ، وقد يهدّد ويشتم ، ويقوم النوخذة بتعييره والتشهير به أمام الآخرين . فإذا حدث منه ردّ فعل من جراء ذلك تقدم إليه النوخذة وضربه أمام الجميع ، وإذا ثبت له أن هذا الرجل مريض فعلاً يأمر بكيَّه في مكان الألم الذي يشتكي منه في الرأس أو البطن أو الأذن . وإذا أغمي عليه قرؤوا له آيات من القرآن . وإذا ما ازداد مرضه يمكن أن يعاد إلى موطنه مع السفن المارة أو السف التي تجلب لهم التغذية . وقد يموت بعض الأفراد نتيجة المرض ، وفي مثل هذه الحالات يلفّون الميت بما لديه من ملابس ويعلقَّون برجليه ثقلاً كبيراً ثم يرمونه في البحر ، وإذا ما حدث هذا فإن السفينة التي يموت منها أحد الأفراد تدخل إلى الميناء عند العودة بهدوء وسكينة ، ولا يسمع منها الأهازيج التي تسمع عند عودة السفن عادة ، والهدف من ذلك إظهار الحزن وإعلام المستقبلين أن هناك حالة وفاء على ظهر هذه السفينة ، وغالباً ما يتم هذا إذا كان المتوفّى من المعروفين والمقربين .

          وأما عن طريقة تموين السفن الموجودة على الهيارات فتتم بواسطة سفينة تسمى " التَّشالة "، ويكون لكلّ سفينة غوص (تشالة ) تتعامل معها أو يرسلها إليها التاجر المموّل ، وقد يحدث أن تنقطع بعض السفن الموجودة في عرض البحر فتطلب تزويدها ببعض الأمتعة الضرورية عند مرور " التشالة " فينادي النوخذة بأعلى صوته : " يانب يا راعي التشالة ." وهي عبارة تعني أنه يريد منه أن يقترب منه وأن يطابق سفينته بسفينته ، وعندما يحصل التفاهم بينهم ، ويتفقون على تزويدهم ببعض المؤن كالمياه أو التمور ، وإذا ما امتنع راعي التشالة عن ذلك بحجة أنهم أرسلوا لتزويد أناس آخرين محددين يحدث الشجار بينهم ، ويستلّ النوخذة بندقيته التي تكون مرافقة له طوال الرحلة ، ويهدّده ويجبره على تزويده بما يريد ، وإذا ما امتنع راعي التشالة عن ذلك فقد يرميهم النوخذة بالبندقية ويأخذ ما يريد ، وكان كلّ النواخذ مجبورين على مثل هذا التصرف لأنه إذا لم يحصل على ما يريد تعرض للخسارة أو الهلاك ، ويكون التزويد بالقيمة أو بالشيمة " والشيمة هي المروة والشهامة " ، وبهذا تتحقق الأهزوجة التي تقـول :

                             بقّـارتنـا يالعـودة يا أم شـراع جـديد

                             ربـي يعطيك الدانـة توفـي "حمد" وتزيد

                             يفصل من دكـانه ثوب دويحـي جديـد

                             بفصّـله وبخيطـه غمـا علـى الحسيـد

          أما أُسَر الغواصين فتكون خلال غيـاب الرجال في فترة الغوص في راحة واستجمام في الأرياف والواحات، ويتنعمون بالمياه العذبة والفواكه والرطب. وقبل عودة الغواصين بشهر يعودون إلى منازلهم محملين بالتمور والفواكه لتكون مؤونتهم في فصل الشتاء .

          وتتميز الحياة في هذه الواحات بالتعاون والتكاتف ، ويتم تبادل المؤن والخضار والغلال بين أهل هذه الواحات المدن .

سـفن الغـوص وأشـهر مالكيها :

          أما سفن الغوص الكبيرة ومسمياتها فنذكر منها " السَّمبوك " و" الجَالبُوت " و"الصمعاء" أو " الصمعة " وكان من أكبر سفن الغوص سفينة اسمها " غالب" وكانت لحكومة أم القيوين ، ومنها " هزاع" للمرحوم محمد بن عبيد البدور .ومن أشهر مالكي السفن آنذاك : سالم بن سلطان الهامور ، ومحمد بن عمران القريدي وعمران بن عبدالله بن عمران ومحمد بن حسن بن عمران ، وحسن بن محمد بن حسن ، ومحمد سالم الهامور ، وبن شملان ، ومحمد بن علي المهيري وعبيد بن خميس ، وعلي سعيد الجروان ، وعبيد البشير. ومن أشهر النواخذة ابن حمدان المنصوري ، وخميس بن محمد المزروعي ، ويعقوب بن على القبيسي ، وحمد بوقفل، وسيف بن ضاحي بن تميم ويوسف بن محمد آل علي ، وشامس بن محمد بن عمران القريدي وغيرهم .

أجـزاء الســفن :

من أهـم أجـزاء السفن المشهورة :

1-      الصَّريدان : وهو الموقد الذي يُطهى عليه الطعام ، وهو قطعة مربعة تشبه الصندوق ، وبه فتحة واحدة ويعدّ مطبخ السفينة ، وهو معدّ من الجص والرماد والرمل ، وينتقل من مكان إلى مكان عند التنظيف . ومما قيل فيه في الأهازيج :صـريدانه ما له خـانه غير الشــوي والدخـانه

2-      الفِنْصاس : وهو خزان المياه أو الحوض الذي يشربون منـه .

3-      الكلب : ويكون في مقدمة السفينة ، ويتألف من ثلاث قطع خشبية : اثنتان منها عمودية والثالثة أفقية يلف عليها الحبل الموصول بالمرساة ويطلق عليه أيضاً اسم " الخراب " .

4-      العبـــد : " عبد الدَّقَل " : وهو قطعة ثابتة وسط السفينة يتكئ عليها الدَّقل " السارية " .

5-     العبيـدار : وهو قطعـة من الخشب تحيط بالدّقل وتحميـه .

6-      الكبــش : وهو أداة ثابتة منحنية ، طولها قدم أو قدمان تثبت فيها حبال السواري .

7-      الفَرْمَــن : وهي حطبة تربط من أعلى الدّقل يثبت عليها الشَّراع في حالة السـفر .

8-      الفلــس : وهي قطعة من الخشب الجيد القوي طولها متر واحد تقريباً ، وبها فتحة ، وتعدّ قاعدة يوضع فيها دَقـل السفينة .

تجــارة اللؤلؤ :

          كان هناك تجـار كبار يقومون بتمويل السفن وشراء اللؤلؤ وبيعه ، ومن أبرزهم علي بن عبدالله العويس وابنه سلطان بن علي العويس ، وخلف بن عبدالله العتيبة ، وحمد بن عبدالرحمن المدفع ، وأحمد بن عمران بن أحمد آل عمران ، ورحمة بن عبدالله الشامسي ، وعيسى بن عبيد النابودة .

التأخّـر عن الرحـلة وملاحقـة المتأخّـر :

          وقد جرت العادة أن يلتزم الجميع بالحضور وقت التجهيز ، ولا يسمح لأحدهم أن يتأخر أو يتخلف عن الالتحاق بالسفينة لأي ظرف كان ، وكان بعضهم يشارك في رحلات الغوص ولم يمض على زواجه أسبوع واحد . وإذا هرب بعض البحارة وتخلف يقوم نوخذة السفينة بإبلاغ الحكومة عنه ، فتقوم الحكومة بالبحث عنه ، فإذا وجدته ترسله إلى النوخذة مع أي سفينة متجهة نحوه، وإنما تفعل الحكومة ذلك لأن لها نصيباً من كل سفينة يسمى" الطراز " وهو ضريبة تدفعها السفن إلى الحكومة .

المناشـط البحـرية :

          كانت التجارة من أهم المناشط البحرية ، فكانت البضائع تنقل بين البلدان على ظهر السفن من ميناء إلى ميناء ، وكانت السفن تصل إلى أفريقيا وأوروبا وآسيا ، وقد تستمر الرحلة ستة أشهر ، وكانت الرحلات تنظم في مواسم محددة وهي سفن عظيمة الحمولة ، ومن أشهرها :-

– البوم : وهي سفينة كانت تستخدم في الكويت والإمارات ، لها أكثر من حجم ، تصل حمولة الصغير منها إلى مئتي  

           طن ، أما الكبير منها فيحمل ثلاثمائة طن ، وكانت تستخدم لنقل الأخشاب في معظم الأحيان .

-   الكوتية أو الدانقية : وهي سفينة هندية الأصل ، ولهذا فإسمها الأصلي " كوتية " فيما تعرف في الخليج باسم " الدانقية " وحمولتها قريبة من حمولة البوم .

-   البغلـة : وهي تشبه الكوتية كثيراً ولكن طول البيص فيها يزيد عن مئة قـدم ، وتلفظ بالعامية : إبغِلة .

وأما البضائع التي تصدر من الإمارات فهي الأسماك والحمضيات المجففة والتبغ . وأما البضائع المستوردة فمنها البهارات والرز والتمور والأخشاب والحيوانات والأغنام .

          ومن أشهر مالكي هذه السفن : محمد بن سعيد الجروان / والشرهان والشملان ، وعبدالله بن صفوان ، والشيخ راشد بن أحمد بن إبراهيـم .

          وأما المهن الأخرى فتتمثل في صيد الأسماك ، وجمع المحار من الأماكن القريبة من الشاطئ وهي عملية لا تتطلب تجهيزات ، وإنما يقوم الفرد بجمع المحار ماشيـاً في إنـاء خاص به ، ثم يبيعه إلى " الطواويش أو الطّواشة " المتجولين على طول شاطئ البحر . وعادة ما يمر الطواش بهؤلاء الصيادين وهم منهمكون في فلق المحار ، فيقول لهم : " الله يعطيهم ، شيء قربكم " فيعرضون ما عندهم من محصول من القماش أو اللآلئ ، فيعرض عليهم ثمناً له ، فإذا كانت اليمة مجزية قبلوا بها وباعوا محصولهم ، وأما إذا كانت القيمة زهيدة فيرفضون البيع وينتظرون طواشاً آخر ، وعادة ما يسألهم : هل عرضتم هذا المحصول على أحد ؟ فيقولون له : نعم ، عرضنا على فلان . وقد دفع الثمن الفلاني . وعندئذ يمكن أن يزيد على هذا الثمن أو ينصرف عن الشراء أيضاً .

          ومن وسائل الرزق البحرية الأخرى " الذّري " أو " الذَّرّا " ، وهو من المحار الجاف ويسمى " المودنة " وتكون هذه المادة من المحار الجاف وبقايا المخلفات الداخلية للمحار التي مضى عليها ما يقارب الحول ، فتؤخذ وتدق وتذرى في الهواء ، ثم يجمع ما يجدونه من قمار ، ويطلقون على جمع المحار واللؤلؤ والقماش اسم " أبو سبعة أرزاق " لأن كل واحد يحصل على رزقه حسب مجهوده وعمله .

أهـازيج الغـوص :

          كان للبحر والغوص أثره في الشعر الشعبي والأهازيج ، وثمة شعراء كُثر صوروا البحر وحالاته المختلفة وتحدثوا عن رحلات الغوص وما يصحبها من مآسـي .

فمـن الشعر الذي يتحـدث عن البحـر :

طـاش البحر وطـم الحدود           ونسـي العهـود الأوليه

سرت أنشده قال : أرمس بهود               لأن الهـوا زايـد عليـه

ومـن الأهازيج التي تردد عن مآسـي الغوص قول أحدهم :

الغوص غـص بريجــه لـو فيــه روبيــات

ما ينشها مـن ضيجـه تمضـي فيـه وهـوقات

وقـال الشـاعر السـيب :

يـا نوخـذ ما اقدر أنا أسـوب الحبـل قطـع لي يـديـه

ذاكر دبـا ومويهـة الـدوب رطـب خواطـر وشـهلية

ويقـول أيضـاً :

يـا نـوخذة دوك بيـزاتك                  ويـن ريـت الـزود با خايــر

 

حكــايـا البحــر :

          زمن حكايا البحر مشهورة يرويها القدامى . تقول هذه الحكاية : تصادف مرّةً أن التقت سيفنتا غوص في موقع واحد ، وكان على ظهر إحدى السفينتين غواص نحيف الجسم ضعيف البنية ، ولكنه كان مشهوراً بين البحارة بجده ومهارته في الغوص كما اشتهر بوفرة محصوله وتفوقه على زملائه من البحارة في سفينته مما جعله موضع إعجاب الجميع واحترامهم . وفجأة أخذ محصول هذا الغواص يخف وينقص يوماً بعد يوم فغضب من النوخذة وصار يعنفه ويشتمه ويعيره بالكسل . وكان لهذا الغواص صديق حميم ، يعمل على السفينة نفسها ، فسأله عن سبب قلة محصوله بعدما كان المثل يضرب به بين البحّارة ؟ فقال له : لقد ابتليت برجل ضخم الجثة قوي البنية من السفينة الأخرى ، كلما رآني ورأى " الدَّيين " الذي معي ممتلئاً ينقض علي ويأخذه مني ويضع لي " الديين " الفارغ الذي كان معه ، ولقد حاولت أن أقاومه كثيراً ولكني لم أقدر عليه ، وهو يفعل معي ذلك كل يوم ، وقد خفت أن أخبر النوخذة فيعيرني بضعفي وقلة رجولتي فلزمت الصمت ففكـر صديقه ، وكان بحاراً قوي البنية ثم قال له : غداً سأغوص مكانك وأنت تغوص مكاني . واتفق الاثنان على ذلك . فلما كان الغد هجم الغواص الضخم على الصديق ، وهو يظن أنه الغواص الذي سلبه كل يوم ، ففوجئ برجل آخر قوي لم يتمكن من التغلب عليه فحاول الفرار، ولكن الصديق اختطف من على رأسه " القحفية " ثم صعد إلى ظهر السفينة وأخبر النوخذة بالقصة كاملة . قلبَ النوخذةُ القحفية فوجد فيها لؤلؤة كبيرة مخبأة بين الخيطان فنادى بأعلى صوته على نوخذة السفينة الثانية مشيراً إلى القحفية ، وهو يقول : لقد وجدنا هذه القحفية ونظنها لواحد من بحارتكم ، وقام بإرسالها إليهم مع رسول. فلما وصلت عرضها نوخذة السفينة الثانية على بحّـارته . قـام نوخذ السفينة الآخر فقـام بزيارة السفينة الثانية ليعلم النوخذ بما جرا معهم وحصوله على الحصاة وهي اللؤلؤ فقام النوخذ بلوم في القحفية لإعلام البحارة من له هذه القحفية فأجاب البحار هي لي يا عم . فقال الغواص الضخم صاحب القحفية : إنها لي يا عم ، وكان يظن اللؤلؤة الكبيرة ما زالت بداخلها . وعندئذ أخبر الرسول نوخذة السفينة الثانية بالقصة كاملة فافتضح أمر ذلك الغواص الذي طلب العفو والسماح من النوخذة ، ولكن الأخير لم يستجب له ، بل أمر بربطه على سارية السفينة وجلد&