|
أوصاف ومميزات لآلـئ الخليـج العربـي
أ – من حيث اللـون :
هناك لآلئ سـوداء ، يسميها العرب (لآلئ ميتة ) وهي تعتبر أكبر اللآلئ قيمة
وأندرها وجوداً ، ومن أوصافها أنهـا غير لامعة وغير صافية اللون ، كما
تعتبر من النوع الذي يتشقق بعـد عام أو أكثر .
وهناك لآلئ متعددة الألوان بين الأسـود والبنـي ، ولكن اللون الأسود هو
الغالب ، كما توجد لآلئ ذات خطوط بيضـاء أو زرقاء .
ب – من حيث الشـكل :
هناك لآلئ دائرية الشكل ، وهي التي تنمو في وسـط لين من الصدفة ، وهناك
لآلئ كمثرية الشكل ، كما توجد لآلئ مشوهة أو متعددة الأشكال ، فمنها ما هو
نصف دائري ، ومنها ما هو مسطح الشكل ، ومنها ما يكون أحد جوانبه مسطحاً
والآخر مستديراً ، ويعزى هذا التسطيح نتيجة التصاق جانب اللؤلؤة بأحد
الجوانب الصلبة من الصدفة ، كما توجد لآلئ يظهر على سطحها بثور شـبيهة
بالبثور التي تظهر على الجلد .
ويذكر أن من أحسن
اللآلئ التي تم استخراجها من مياه الخليج العربي لؤلؤة وجدت في عام (1867)
ميلادية ، وكانت على عمق (16) قامة ، وذلك بالقرب من جزيرة (الشيخ شعيب )
بالساحل الإيراني .
وقد بيعت هذه اللؤلؤة بمبلغ
(15000) قران ، ثم بيعت في فرنسا بمبلغ (8000) جنيه إسترليني .
أما من حيث
الكثافة النوعية فيذكر تجار اللؤلؤ المحليون أن لآلئ الخليج يصل سمكها ما
بين سبع إلى ثمان طبقات ، وهي تعتبر من أجود أنواع اللؤلؤ ، في الوقت الذي
يكون فيه لؤلؤ الهند من طبقة واحدة ، ثم سيلان من ثلاث طبقات ، ثم لآلئ
سقطرة والبحر الأحمر من خمس طبقات .
أنـواع الأصداف المنتجـة
للؤلـؤ :
يصنف المشتغلون
بصيد اللؤلؤ وكذلك تجار هذه الصنعة بحكم خبرتهم بأوصـاف اللؤلؤ الأصداف
التي نتيجة إلى ثلاثة أنواع رئيسية وهي :
1 -
المحـار :
وهو الاسم الغالب على جميع الأصداف ، ويعتبر أكثر الأنواع إنتاجاً للؤلؤ ،
ويوجد في جهات متعددة من حوض الخليج العربي ، وفي مستوى قليل العمق من
الماء يصل إلى (18) قامة تقريباً . كما يعتبر أهم الأنواع الثلاثة من حيث
وفرة وجود اللؤلؤ المستخرج منه .
2 -
الصديفـى
:
نوع من أنواع الأصداف يمتاز بكبر حجمه وبلونه الجميل وباطنه من الداخل أملس
وشديد اللمعان ، وكثيراً ما يستخدم للزينة ، ونادراً ما يحتوى هذا النوع
على حبات كبيرة من اللؤلؤ ، ويكثر تواجد هذا النوع من الأصداف حول جزر :
داس ، وقرنين ، وزركوه ، ورؤس الجبال برأس الخيمة ، والجزيرة الحمراء .
3 -
الزنّيـة :
نوع من أنواع الأصداف ، يمتاز بشكله المستطيل ، إلا أن هذا النوع يعده
الغواصون من أردأ أنواع المحار أو غالباً ما يحتوى على قليل من اللؤلؤ ومن
النوع الردئ .
يتواجد هذا النوع من الأصداف
في مياه الخليج المقابلة لإمارة رأس الخيمة ، وبالأخص المقابلة للجزيرة
الحمراء ... ويعلل الغواصون رداءة اللؤلؤ الذي ينتجه هذا النوع من المحار
إلى البيئة التي يتواجد فيها حيث يكون قاع هذه المناطق إما من الطين الصلب
، أو من أصداف متراكبة على بعضهـا .
وهناك أنواع أخرى
تشبه المحـار ، نادراً ما يوجد بها لؤلؤ مثل ( عيسرين – الخالوف)، وذلك
نظراً لاشتمالها على نفس المادة يتكون منها اللؤلؤ .
كما أن أصداف
الخليج العربي تمتاز حوافها بلون داكن يشبه لون اللآلئ المدخنة ، وهذا ما
يرفع من قيمتها في الجودة عن أصداف السواحل الهندية التي تمتاز حوافها
باللون الفضي .
أسـماء اللؤلؤ في اللفظين العربي والمحلي :
(اللؤلؤ) لفظ عربي
فصيح ، نطق به القرآن الكريم ، وهو أصل مادة اللغة العربية ، ويراد به مسمى
الجوهر من الجواهر النفيسة ، ثم اتسعت اللغة العربية في استخدام هذا اللفظ
بعدة أسماء اصطلح عليها اللغويون عند الحديث عن (اللؤلؤ) من حيث أشكاله
وأحجامه وألوانه ، من هذه الأسماء ما يأتي :
1-
التـوم :
وهو اللؤلؤ ، مفردها (تومه) . يقول ذو الرمة في وصف نبات وقعت عليه حبات من
الطل يشبه حبات اللؤلؤ :
وحفّ وكان النـدى والشمس
مانعـة
إذ تَـوقّـدَ في أفنـانه (التـوم
)
2 -
الثّعثـع :
وهو اللؤلؤ ، ويقال كذلك للصدف ثعثع ، قال الشاعر أبو تراب :
إن تمنعـي صوَبك المـدمع
يجـرى على الخـد كضئِب (الثعثع
)
3 -
الجُمـان :
هو حب اللؤلؤ . يقول لبيـد الشاعر
وتضيئ في وجـه الظـلام
منيـرة
(كجمانـةِ) البحـرىّ سـلَّ
نظامها
4 -
الحُـصُّ :
هو اللؤلؤ ، سمي بذلك لملاسته ، وقد اشتق من هذا اللفظ اسم من أسماء النساء
في الخليج ، والاسم هو (حُصَّـة ) نسبة إلى ذلك ، يقول عمرو بن كلثوم :
مشعشـة كـأن (الحصَّ) فيهـا
إذا مـا الماء خالطهـا
سـخينـا
5 -
الخريـدة :
وهي اللؤلؤة التي لم تثقب ، ويطلق هذا اللفظ على المـرأة البكـر .
6 -
الـدرَّة :
اللؤلؤة الكبيرة الحجم ، العظيمة في القيمة ، والجمع منه درُّ ودرَّات .
يقول الشاعر الربيع بن ضبع الفزاري :
كأنهـا درة منعمـة
في نسـوة كـن قبلهـا درَرَا
وسميت اللؤلؤة بالدرة لشـدة
بياضها وصفاء لونها ، يقول أمية بن أبي عائذ الشاعر في وصف حبيبتـه :
بيضـاء صافية المدامع هولـة
للناظرين كـدرة الغـواص
7 -
الفريـدة :
اللؤلؤة الكبيرة التي تميزت وانفردت عن باقي الجواهـر النفيسة .
8 -
القَلقَـى
:
يطلق على نوع من أنواع اللؤلؤ ، وغالباً ما يكون ذي الشكل المدحرج أو
المستدير ، وينسب إلى القلق نظراً لاضطراب حركته وعدم اسـتقراره ، يقول
علقمـة :
مَحـال كأجواز الجراد ولـؤلؤ
من (القلقـى) والكبيس
الملَـوَّب
أما على المستوى المحلي والشعبي فقد تعارف أهل الإمارات على
ألفاظ باللهجـة الدارجة كأسماء يطلقونها على اللؤلؤ أيضاً بحسب أحجامه
وجـودته منهـا :
1)
الدانـة
:
وهي اللؤلؤة الكبيرة في الحجم والعظيمة في القيمة ، وهي تعادل (الفريدة)في
اللفظة العربية الفصيحة
2)
الحصباة
:
وهي اللؤلؤة التي تلي الدانة في الحجم والجودة .
3)
البـدلة
: اللؤلؤة القيمـة .
4)
اليكَّـة
:
وهو اللؤلؤ الذي تكون حبـاته صغيرة جداً .
5)
الفـص
: اسم يطلق على اللؤلؤة
اللاصقة بالمحارة ، ولا تزال إلا بواسطة أحد المختصين في هذه المهنة .
6)
المجهولـة
: هي اللؤلؤة الكبيرة التي
تكون مغلفة بغلاف الصدفة ، تزال بواسطة أخصائيين ، فأما أن تخرج بعد إزالة
الغلاف لؤلؤة (فريدة) أو (دانـة) وإما لا تكون شيئاً من أنواع اللؤلؤ .
7)
الـرأس
: هي اللؤلؤة التي تمتاز
بصغر حجمها وارتفاع وزنهـا ، وهي من أجود أنواع اللؤلؤ ، واللؤلؤ الذي
يحتجز في طاسة الوزن المخصص لهذا النوع ، يطلق عليه لفظ (نقـوة) أي صفوة
لتمييزه عن بقية أحجام اللؤلؤ الأخرى .
8)
الخشـرة
: ويطلق على اللؤلؤ اللاصق بالمحار أو ما يشبه حبات الرمل ، وهو من أردأ
أنـواع اللؤلؤ .
9)
إقمـاش
: وهو اللؤلؤ المتوسط في
الحجم ، الواحدة منها تسمى (إقماشة) ويطلق هذا اللفظ كاسم من أسماء النساء
في الخليج (أقماشـة ) .
وبموجب هذا التقسيم يرى تجار
اللؤلؤ أن أكبر الأنواع وأجودها (الحصباة )، وأن أصغرها (اليكة) ، وأن أردأ
أنواع اللؤلؤ (الخشـرة ) .
ومن المناسب في هذا الصدد أن تذكر أهم (الدانات) التي حصل عليها
أ÷ل الإمارات وبيعت بأثمان مرتفعة ، والمشهور منها ما يلي :
(1)
دانـة الكمزار
: عثر في سنة 1899م على دانة كبيرة من قبل أهالي كمزار- إحدى الجزر الواقعة
على ساحل الخليج العربي – كان وزنها (3500جو) بيعت في الشارقة بـ(2.000 )
شلن ، ثم بيعت في الهند مرتين ، إحداهما بمبلغ (40.000) روبية ، والأخرى
بمبلغ (100.000) روبيـة .
(2)
دانـة الشـحي .
(3)
دانـة العويس: وقد أهداهـا لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيـان.
(4)
دانـة أحمد بن خلف: قدرت بمئات الألـوف من الروبيـات.
(5)
دانـة بن مشوى: بيعت بمبلغ (500.000) روبيـة.
(6)
دانـة سيف بن خليفة
القبيسي: بيعت بمبلغ (35.000) روبيـة.
(7)
دانـة بن زايـد: بيعت بمبلغ (50.000) روبيـة .
طريقـة
حسـبة أوزان اللؤلؤ
وتقـدير أثمــانه
تقدير قيمـة اللؤلؤ وأوزانـه
:
اللؤلؤ كجوهر من
الجواهر النفيسة مثل الذهب والفضة وما شابههما ، إلا أنه ينفرد عن هذه
الجواهر في حساب قيمته ووزنه ، ومن ثم معرفة ثمن كل للؤلؤة على حدة ، وتقوم
عملية تقييم هذا الجوهر على أسس ثلاثة وهي :
1-
الصنف :
والمراد به ما يتعلق باللؤلؤ من حيث نوعه وشكله ولونه والخصائص الظاهرة
كالبهاء والرطوبة والملمس ، وذلك لتمييز كل لؤلؤة عن الأخرى عند تحديد
الثمـن .
2-
الحجـم :
ويتم ذلك عن طريق تفريغ اللؤلؤ في أواني مخرمة تسمى (طوس) أو (طاسات) وكل
لؤلؤة تبقى في الطاسة ولا تنفذ في ثقوبها يتحدد حجمها بحجم ثقب هذه الطاسة
. ويتخذ تجار اللؤلؤ مجموعة طاسات لمعرفة أحجام اللؤلؤ المعروض للبيع ، وقد
وضعوا اصطلاحات لكل لؤلؤة تبقى في الطاسة ، فاللؤلؤة التي تبقى في الطاسة
الأولى تسمى (رأس ) وتعتبر لؤلؤة كبيرة الحجم ، وهي لتي يقال عليها (الدانة
أو الحصباة) عند الغواصين وتجار اللؤلؤ .
واللؤلؤ التي بقيت في الطاسة
الثانية تسمى (بطن)، ثم ينتقل بقية اللؤلؤ إلى طاسة ثالثة ، فاللؤلؤة التي
تبقـي فيها تسمى (الذيل).. ثم يغربل بقية اللؤلؤ في طاسة رابعة ، وهي
الطاسة التي تشتمل على فتحات صغيرة كأنها لقياس حجم اللآلئ الصغيرة جداً ،
والتي يطلق عليها (اليكة ) .
وتشير الكتب التي تذكر
هذا الموضوع إلى أن التجار قد حددوا قياس ثقـوب كل طاسة بالبوصـات ، فطاسة
رأس قطر فتحاتها (18% من البوصة ) ، وطاسة بطن (15% من البوصة )، وطاسة ذيل
(13% من البوصة ) ، والطاسة الرابعـة (11% من البوصة تقريباً ) .
وهذه الطاسات تعتبر
بمثابة المصافي والغرابيل أو المكاييل التي يعرف بواسطتها تجار اللؤلؤ
أحجام اللآلئ لتحديد أوزانها وأثمـانها .
3-
الـوزن
: تحسب أوزان اللؤلؤ بالمثاقيل ، وتقدر أثمانه حسب أسعار العملة التي تم
التداول بها في السوق ، كما يعتبر القياس وحدة تقدير لثمن اللؤلؤة التي
قيست بغيرها من اللآلئ ذات الحجم الكبيرة أو الوزن الأعلى .
ومن الجدير بالإشـارة أن
نذكر أن تجار اللؤلؤ قد تعارفوا على مصطلحات لتقدير أوزان اللؤلؤ وتحديد
أثمان هذه الأوزان ، وفيما يلي قائمة بالأوزان المتعارف عليها بين تجـار
اللؤلؤ ، وهي :
1-
المثقال
: يعادل (66) حبة ( وحدة وزن ) .
2-
الدوكرة
: ويعادل (16) بدام (وحدة وزن) .
3-
الجـو
: ويعادل (100) دوكرة .
4-
الحبـة
: وتطلق على حبة القمحة التي يتألف من أعدادها المثقال .
5-
الرتـى
: وحدة وزن (24) رتى تعادل مثقـالاً واحـداً .
6-
أنـه
: وهي أصغر فكـه في العملة وتعادل الفلـس .
7-
بـدام : ويعـادل (1/16)
من الدوكـرة .
8-
بايـة
: وحـدة وزن للؤلؤ الصغير الحجم .
9-
مـزور
: ويعـادل (1/100) من الدوكـرة
ويلاحظ على هذه الأوزان أن
بعضها خصص للؤلؤ الكبير الحجم أمثال : (الدانة ، الحصباة ، والمجهولة )
وذلك مثل : (الجو ، الدوكرة ) ..وأن بعض هذه الأوزان للؤلؤ المتوسط الحجم (كالرتى
، والمثقال ) .. ثم تأتي بقية الأوزان للؤلؤ الصغير الحجم .
وبموجب هذه الأوزان يتم
تقدير الثمن ، وقد يحدد قيمة وحدة وزن من الأوزان مثل (الجو) مثلاً فيتعارف
عليه في الأسواق التجارية لبيع وشراء اللؤلؤ ، أن قيمته (1000) روبية هندية
، وعليه فإن اللؤلؤة التي يحدد وزنها (بالجو) تضرب عدد (الأجواء) في قيمة
الجو الواحد .
ولا يمكن وزن اللؤلؤة
(بالجو) إلا عن طريق المثاقيل والرتاتى والحبات ، ولدى تجار اللؤلؤ قاعدة
حسابية لمعرفة وزن اللؤلؤ بواسطة (الجو) فيرمز للجو بحرف (ج) ولعدد
المثاقيل (ع)، ثم يربع عدد المثاقيل ويضرب الناتج في (330) ، فتصبح القاعدة
كالتالي :
جـ = ع2 ×330 = عدد
(الأجواء) التي تزنهـا اللؤلؤة .
ولا يقتصر الأمر لدى تجار اللؤلؤ أثناء تحديد وزن اللؤلؤة لتقدير ثمنها
بموجب أحد الأوزان المستعملة فحسب ، ولكن تقيم اللؤلؤة باعتبارات أخرى
تتعلق بالخصائص التي تمتاز بها مثل النقـاء واللمعان والاستدارة ، وهذه لا
تخضع لقاعدة أو وزن معين .
طـــرق الاتجـار باللـؤلؤ
بعد أن يتم استخراج اللؤلؤ
من المحار وجمعه لدى نوخذة الغوص كمرحلة أولى ، يصبح بعدها مهيأ للتجارة عن
طريق البيع والشراء ، ابتداء بعرضه للتسويق والمساومة من قبل النوخذة ،
وانتهاء بنقـله إلى الأسواق العالمية للمضاربة والمزايدة ، فاللؤلؤ إذن
خلال هذه الفترة يمر بمراحل تسويق متعددة ، نجملها فيما يلي :
1-
مهنـة الطـواش :
(الطواش ) مصطلح محلي أطلقه
عرب الخليج على تاجر اللؤلؤ الذي يقوم بالتنقل والسفر والتطواف على سفن
الغوص وهي في مواقع الصيد ، أو بين نواخذة أالغوص
بعد عودتهم ، وذلك للبحث عن اللؤلؤ وشراء ما ينتقيـه منه بالثمن الذي يرغب
فيه .
وبموجب هذا الشرح تسمى مهنة
الاتجار باللؤلؤ (طواشه) والقائم عليها يسمى (طواش) ، ويتطلب كل من يقوم
بهذه المهنة أن يكون عالماً بأوزان اللؤلؤ وتقدير أثمـانه ، إلى جانب
معرفته بأسعار اللؤلؤ في السوق المركزي أولاً بأول ، ولا يلزم أن يكون
متعلماً ، إنما يكفيه أن يكون ملمـاً بالمسائل الحسابية التي تعتمد على
الذهن والفطنة ، ويلزم للطواش أن يكون مصطحباً معه أدوات الوزن المعروفة
لدى تجـار اللؤلؤ .
ومهنة ( الطواشة )تشابه رحلة
الغوص من حيث اشتمالهما على السفر والتنقل البحري ، إلا أن في الأولى توجد
الحرية وشيء من الترف المعيشي ، كما لا يوجد فيها غوص تحت الماء ، إذ أن
ذلك من مهمة الغواصين .
والطواش يعتبر رئيس فريق
العمل الذي معه في السفينة التي ينتقل بها ، وهو المسئول عن بدء السفر
وانتهائه ، وتحديد المدة التي يمكث فيها خلال هذا السفر .
وحتى لا تذهب جهود الطواش
هدراً فيما ينفقـه على تجهيز سـفينته والبحارة الذين معه فإنه يجمع إلى
تجارة اللؤلؤ حمل بعض المواد التموينية اللازمة للغواصين كالتمر والسكر
والرز والماء على سبيل إمداد سفن الغوص المحتاجة بمثل هذه المواد بطريق
البيع أما نقداً وأمـا مبادلة بما عندهم من لؤلؤ تضطرهم حالة العوز إلى
بيعه بعيداً عن السوق لسد ما يحتاجونه من عجز يحدث عندهم بصورة طـارئة .
ويحدث أحياناً أن الطواش
نفسه هو الممول لإحدى سفن الغوص ، وحينئذ يكون حصوله على اللؤلؤ من هذه
السفينة أمراً مؤكداً ، بل ولا يمكن أن يبيع نوخذة مثل هذه السفينة ما عنده
من لؤلؤ لطواش آخر ، لأن مثل هذا الإجراء محظور عليه مسبقاً حسب الاتفاق
بين النواخذة والممـول .
مهـام الطـواش :
1-
السفر إلى مغاصات اللؤلؤ حيث توجد سفن الغوص هناك ، ويكون ذلك بعد
سفر الغواصين بشهر تقريباً ، كي يتمكن الغواصون من جمع كمية من اللؤلؤ،
ولكي يكون على دراية بأسعار اللؤلؤ التي تصل إلى التجار من الأسواق
المركزية ، خاصة من البحرين ودبي والهند وسيلان .
2-
التنقل بين سفن الغوص
بواسطة قارب صغير خفيف الحركة ، وذلك للالتقاء بالنواخذة ومعاينة ما لديهم
من لؤلؤ تمهيداً للتفاوض عليه .
3-
عقد الصفقات التجارية
لشراء كميات اللؤلؤ خاصة الأحجام الكبيرة منه .
4-
إمـداد سفن الغوص
المحتاجة إلى مواد تموينيـة متوفرة لديـه بعد الاتفاق بين الطرفين حول شراء
اللؤلؤ المعروض للبيـع مقابل ذلك .
5-
نقل وتوصيل ما يبعثـه
الغواصون لذويهم أثناء رحلة الغوص على طريقة النقـل البريدي في الوقت
الحاضر .
هذا وقد كانت مهنة (الطواشة)
سائدة في الإمارات على أيدي عدد كبير من أبناء الدولة الذين كانوا يقومون
بهذه المهمة التي كانت تشكل مصدر رزقهم وحرفتهم الرئيسية ، بل وقد خلفها
بعضهم وراثة على أبنائه من بعده طيلة القرون التي امتدت فيها حرفة الغوص
وتجـارة اللؤلؤ في الدولة .
ويعتبر الطواش تاجر لؤلؤ من
الدرجة الثانية نظراً لعدم امتلاكـه رأس مال كبير من ناحية ، ولعدم قدرته
على شراء كافة اللؤلؤ الموجود لدى سفن الغوص من ناحية ثانية ، ومن ناحية
ثالثة قد لا يستطيع شراء لؤلؤة كبيرة مثل (الدانة) أو (الحصباة) إذا عرضت
بثمن مرتفع ، لهذه الأسباب يصنف الطواش على أنه من التجار الصغار .
وقد التحق بهذه المهنة في
القرن التاسع عشر حتى فترة نهـاية مهنة الغوص عدد كبير من الطواويش الأجانب
من الهنود ، إلا أن هذه المهنة ظلت قائمة بأبناء العرب من دول الخليج
وغيرهم من الدول العربية على مدى سنوات الغوص الطويلة .
ولعل من المناسب أن نذكر أن
مهنة (الطواش) كان يحتل صاحبها مركزاً اجتماعياً واقتصادياً مشهوراً ، مما
جعل بعض الأسرار والعوائل في إمارات الدولة في تاريخ الغوص ترحب بتزويج
بناتهـا من طبقات معينة في المجتمع كالنواخذة والطواويش والتجار .
بل وأن الطواش يعتبر أحد رجالات الحاكم والقاضي في
الإمارة يندبه لإبرام العقود وإجراء المصالحات في خصومات الجماعات
المتنازعة .
2-
وظيفـة الدلال :
ورد في القاموس لفظ
(الدلالة) واسم الفاعل منه ( دل ودليل ) ويعني المرشد والكاشف .
ولعل لفظ (دلال) تصحيف من
العامة بموجب الشايع والدارج كمصطلح على مهنة معينة .. وربما جاءت صيغة
المبالغة في لفظ (الدلال) لتفيد التزام الموصوف بهـا كوظيفة ومهنـة قائمة
به ، وأن غيره لا يحسن هذه المهنة ، إلا أن استخدام لفظ (الدلال) بالمفهوم
المحلي يعني (الوسيط والسمسار) في مجال العمل التجاري ، وهو الشخص الذي لا
يملك بضاعة وإنما مسئوليته الإعلان عن بيع بضاعة ما بسعر هو مخول المزايدة
فيه أو إرسائه على حد معين ، وقد يفوض هذا (الدلال) في إبرام عقود بيع
وشراء من الطرفين المتبايعين برضاهما مقابل حصوله على مبلغ ما منهما بعد
إتمام الصفقة .
اشتهرت وظيفة (الدلال) في
تجارة اللؤلؤ في عصور متقدمة ، وأصبحت هذه المهنة مقتصرة على رجال معينين
ليسوا بتجار ، وإنما يمارسون هذه المهنـة كمصـدر رزق لهـم .
ومهنـة (الدلال) لا تقل
أهمية عن التجارة لصلتها بالبيع والشراء ، ولتعرض صاحبها للمكسب والخسارة ،
فكأنما بهذا الوصف تحتاج إلى الذكاء والفطنة كما تعتمد على أساليب العرض
بصورة فنية دقيقة تقـرب وجهات النظر بين الطرفين المتبايعين ، إلى جانب
اتصاف (الدلال) بحس مرهف وذوق وبعد نظر للشيء الذي يقوم بالدلالة عليه ،
ولهذا لا تظهر هذه المهنة إلا مع الشيء الثمين ، كبيع اللؤلؤ ، أو بيع
السيارات ، أو تحويل العملات ، أو إبرام عقود لصفقات تجارية أو مشاريع
عقارية في الخارج أو الداخل تصل قيمتها في بعض الأحيان بملايين الدراهم .
وكما قلنا سابقاً أن
(الدلال) ليس بتاجر ، وإنما يهمه ارتفاع سعر السلعة التي يدلل عليهـا
لترتفع بذلك عمولته التي سيحصل عليها من البائع والمشتري .
و (الدلال) في تجارة اللؤلؤ
تكون مهمته التوسط بين الطواش وبين التاجر أثناء بيع وشراء اللؤلؤ ، خاصة
إذا كان اللؤلؤ من النوع الجيد والكبير الحجم ، واختلف كل من الطواش
والتاجر على تحديد الثمن ، فيكون دور (الدلال) السعي لتقريب وجهات النظر
وتقليل فجوة الخلاف وحسم الأمر بتحديد الثمن المعين من قبله بما يرضى
الطرفين ، إلا أن غالباً ما يقف (الدلال) في صف التاجر كمؤيد للسعر الذي
يطرحه لشراء اللؤلؤ المعروض للبيع نظراً لالتزام التاجر له بعمولة كبيرة .
ولا تقتصر مهمة (الدلال) بين
الطواش والتاجر ، بل تمتد إلى السعي إلى نوخذة الغوص وإمكانية عرض الخدمة
له في بيـع اللؤلؤ الذي بحوزته مقابل عمولة يقدمها النوخذة لهذا (الدلال)
بعد البيع ، ويمكن (للدلال) أن يقوم برحلات سفر تجارية لعرض أو شراء اللؤلؤ
لحساب تاجر معين حسب التفويض المعقود بينهما مسـبقاً .
3-
التـاجر الفعـلي للؤلؤ :
هو ذلك الإنسان الذي امتلك
رأس مال كبيراً ومحلاً تجارياً دائمـاً في السوق ينافس به أمثاله من تجار
اللؤلؤ ، إلى جانب ما لديه من مال استطاع أن يجهز به أكثر من سفينة من سفن
الغوص المشهورة ، كما أن لديه المقدرة على تسقيم وتمويل النوخذة والبحارة
وتوفير كل ما يحتاجونه من مال لهم ولذويهم أثناء رحلة الغوص ، بل وبإمكانه
تحمل الديون التي نتراكم على هؤلاء البحارة أو النواخذة حتى ولو لم يحصلوا
على اللؤلؤ أثناء رحلتهـم هذه .
هذا التاجر معروف بمكانته
الاقتصادية والاجتماعية لدى المجتمع ولدى حاكم الإمارة باعتباره الممول
والمساهم في انتعاش السوق المحلية ، إلى جانب مساهمته فيما يحتاجه الناس من
المواد التموينية اللازمة لحياتهم المعيشية .
هذا التاجر وصف بأنه تاجر
فعلي لأن محصول اللؤلؤ من رحلة الغوص لا يعود إلا له ، ولا يتصرف فيه إلا
هو ، ولا يحدد سعر السوق لهذا اللؤلؤ إلا هو أيضاً .
كما أن هذا اللؤلؤ يصل إلى
متجره دون السعي إليه أو طلبه ، بل وأنه يشتري الكميات الهائلة منه بسعر
الجملة ، وأن هذا التاجر يتعامل معه نوخذة الغوص والطواش والتاجر المماثل
له .
تاجر اللؤلؤ الفعلي هو الذي
يزود أسواق اللؤلؤ العالمية بهذه البضاعة ، وهو الذي يتعامل مع التجار
العالميين من كافة أنحاء العالم ، بالإضافة إلى تصدير اللؤلؤ عن طريقه إلى
موانئ وأسواق عالمية كالبحرين والهند وسيلان وشرق أفريقيا ، وعواصم أوربا
في عصور ازدهار تجـارة اللؤلؤ .
هذا التاجر كان خلال عصور
مهنة الغوص من الإمارات ومن عرب الخليج الذين اشتغلوا بالملاحة والأسفار
والتجارة منذ أمد بعيد .
وكانت الإمارات في عصور
الغوص تزخر بثـلة كبيرة من التجار الذين تعود أصولهم إلى قبائل عربية عريقة
في الحسب والنسب ، وكان كل هؤلاء التجار يتمركزون في مدينة (دبي ) كميناء
وسوق رئيسية لتجارة اللؤلؤ آنذاك .
وكان هؤلاء التجار يمتازون
بذكاء ومعرفة بالأجـزاء والدقائق المتناهية في شـئون اللؤلؤ الطبيعي ، خاصة
فيما يتعلق بمغاصاته وفترات تكوينه وخصائصه ، إلى جانب ما لديهم من فكرر
لمـاح حول القدرة على تحديد الثمن المناسب للآلئ الكبيرة ، ولم يقتصر عملهم
كتجار لبيع اللؤلؤ فقط ، بل تعملوا كيف يثقبونه ويصيغون منه عوقد الزينة ،
وبعضهم كان يقتنى اللآلئ لنفسه ليتزين بها أهلـه أو يدخرها كتراث وكتحف
ثمينة يفاخر بها مجالس نظرائه من التجار ، مثال ذلك ما كان من وجود أكبر
عقد لؤلؤ طبيعي لدى التاجر لمرحوم علي بن عبدالله العويس كان معروضاً في
متجره بمدينة (دبـي ) سنة 1963 ميلادية .
وهذا يدل دلالة واضحة على
اهتمام إنسان الإمارات بهذا الجوهر النفيس (اللؤلؤ) اقتناء وتجارة منذ
القدم ، ولقد لمعت في سماء الدولة أسماء لتجار اللؤلؤ المرموقين استطعنا أن
نقدم بعضاً منهم لما تيسرت به المصادر كإشادة بجهودهم في مضمار هذه التجارة
على أرض هذه الدولة في العصور الماضية وكتاريخ على عراقة هذه الدولة في
التجارة ، وتجارة اللؤلؤ بصفة خاصة .
وإن من أشهر الأسر والبيوتات
التي كانت تمارس تجارة اللؤلؤ قبيلة (بني ياس) في إمارة أبوظبي ، إذ كانت
حائزة على النصيب الأكبر على معظم قبائل جزيرة أبوظبي والساحل الشمالي لها
في الغوص على اللؤلؤ وفي تجارته وتسويقه ، إلى جانب ذلك كان هناك آل
الشيباني وآل بن دلموك وآل بن خاطر ومحمد بن زينل وآل البدور وآل لوتاه في
إمـارة دبي ، بالإضافة إلى كونها مركزاً تجارياً لسوق اللؤلؤ وتصديره إلى
الخارج ، كما أن هناك العويسات وآل الشيخ المحمود والمزاريع من إمارة
الشارقة ، وهناك الشيخ عبدالله الشيبة والسيد عبدالله الدوسري وأخوه
عبدالرحمن الدوسري وآل كاجور من إمارة عجمان ، وهناك تجار لؤلؤ آخرون من
بقية الإمارات اتخذوا من مدينة (دب) محالاً تجارية زاولوا فيها هذه المهنة
، بل وقد سافروا كثيراً إلى الهند وأوربا ، وبالأخص فرنسا لتسويق اللؤلؤ
والاتجار به لا سيما في أوائل القرن التاسع عشر حيث ازدهرت تجارة اللؤلؤ
وارتفعت أسعار العملة وكثر الطلب على شراء هذا الجوهر النفيس من ملوك أوربا
على وجه التحـديد .
4-
مزاولـة صيد وتجـارة اللؤلؤ من قبل الأجانـب :
في خلال الفترة التي كان
الخليج العربي خاضعاً فيها للغزو الأجنبي من البرتغال والإنجليز جرت عدة
محاولات من جانب هؤلاء المستعمرين للاستحواذ على تجارة اللؤلؤ والتحكم في
مغاصاته ، بل أدى بهم الأمر إلى إنشاء شركات تجارية تنافس تجار الخليج
الذين يقومون ببيـع وشراء اللؤلؤ ، كما جرت أيضاً عدة محاولات من قبل هؤلاء
الأجانب بإنشاء سفن وتجهيز بحارة أجانب وتدريبهم على الغوص عن اللؤلؤ في
عرض الخليج العربـي .
ومنذ حلول القرن السادس عشر
الميلادي ومنطقة الخليج تغزى تجارياً وتزاحم أسواقها تصديراً واستيراداً
بشتى أنواع البضائع وعلى رأسها تجارة اللؤلؤ ، وكان للهولنديين النصيب
الأكبر في فتح مراكز التسويق وإنشاء الشركات التجارية لهذا الغرض ، وبالذات
في الإمارات ، فعلى سبيل المثال في عام 1654 وضع الهولنديون خطة لإرسال
تجارتهم إلى منطقة جلفار (رأس الخيمة حالياً) وذلك مقابل شراء اللؤلؤ ،
وكان ذلك مما جاء في تقرير الحاكم الهولندي لمدراء الشركة الهولندية ، حيث
يقول :
(برأينا أنه إذا فخامتكم
ترغبون في المضي بهذه التجارة فإنه يتوجب إرسال شخصين ماهرين مختصين من
التجار القديرين إلى البحرين أو إلى جزر جلفار قبل بعض الوقت من بدء موسم
الصيد (الغوص) المعتاد ، حيث يتم صيد هذه المجوهرات ، ومن الواجب إبلاغهما
بالبقاء من بداية موسم الصيد حتى نهايته ، وهكذا يتعرفون شخصياً على طريقة
العمل التجاري المتبع في تجارة اللؤلؤ ) .
وفي عام 1857 ميلادية أسس
الإنجليز (شركة واطسون) في مدينة بمباي بالهند ، وكان من أهدافها الرغبة في
الدخول في أ‘مال صيد اللؤلؤ في الخليج العربي ، وجرت محاولات أخرى لبحـارة
إنجليز في الأعوام 1872 ، 1889 ، 1899 من قبل الحكومة التركية ، وذلك لأخذ
الأذن بصيد اللؤلؤ في مياه الخليج العربي ، ثم بعد ذلك جاء إلى المنطقة
الهنود سنة 1902م بقصد التجارة في اللؤلؤ ، تبعهم في ذلك البلجيك والألمان
والفرنسيون ، مما جعل هذه المحاولات توطد بعض أسس التجارة الأجنبية في
أسواق اللؤلؤ في إمارات الدولة في تلك الحقبة ، وقد قام كثير من تجار
اللؤلؤ المحليون بالتعامل مع هذه الشركات وهؤلاء التجار الأجانب في تسويق
اللؤلؤ وبيعه للأسواق الخارجية بأثمان عالية ساهمت في رفع الدخل الاقتصادي
لكافة إمارات الدولة آنذاك ، مما جعل هذا التبادل التجاري يوثق صلات الغرب
بدول الخليج عامة ودولة الإمارات خاصة عن طريق تجارة اللؤلؤ التي ازدهرت
بها الإمارات ونمت حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن ، لا سيما الثراء والغنى
الذي حققه تجار اللؤلؤ المحليون الذين امتازوا من خلاله عن سائر أفراد
المجتمع ببحبوحة من العيش والحياة الأسرية الكريمـة .
5-
المتاجـرة باللؤلؤ في الأسواق العالميـة
ذكرنا في الصفحات الماضية
أثناء حديثنا عن وضع الخليج التجاري قبل ظهور النفط ، وعلى وجه الخصوص
الفترة التي سبقت التدخل الأجنبي في الخليج ، أن الخليج العربي في تلك
الفترة كان يحتل مركزاً تجارياً باعتباره الممر المائي والطريق البري الذي
تمر به قوافل التجارة من شمال الجزيرة العربية ، ومن جنوب آسيا ، وشرق
أفريقيا لتنتقل منه وإليه مختلف البضائع وعلى رأسها تجارة اللؤلؤ الذي ينقل
عبر هؤلاء التجار إلى أسواق عربية إقامتها الحضارات القديمة في ذلك الوقت ،
مثل سوق البصرة ، وبغداد ، ودمشق ، وبيروت ، إذ كانت تتم في هذه الأسواق
مداولة بيع اللؤلؤ للحكام والخلفاء والأثرياء بأعلى الأثمان ، كذلك من هذه
الأسواق كان ينقل اللؤلؤ إلى أوربا بواسطة التجار العرب .
إلا أنه تكن تجارة اللؤلؤ في
تلك الفترة ذات حركة تجارية منظمة ودقيقة كما هو الحال في عهد الاحتلال
الأجنبي لبلدان القارتين أسيا وأفريقيا ، فأنه منذ أن تم الغزو الأجنبي
للبلاد العربية ، وباكتشاف رأس الرجاء الصالح ، ودخول الاستعمار حوض الخليج
العربي ، حتى تحولت هذه المنطقة إلى حلبة صراع في امتلاك ثرواتها والسيطرة
على طرق التجارة والمنافذ المؤدية إليها .
ومما زاد تحول الأنظار إلى
هذه المنطقة اشتهارها بصيد اللؤلؤ الذي كانت تجارته بأيدي أهلها حتى تدخل
المستعمر في وضع القيود والقوانين ليتحكم في تجارة هذا الجوهر ، فابتدأ
بإقامة الشركات التجارية من أجل هذا الغرض ، ثم المنافسة على صيد اللؤلؤ في
المناطق التابعة لبلدان حوض الخليج العربي ، ومن بينها دولة الإمارات
العربية المتحدة ، كما ظلت هذه الأسواق مقصد هؤلاء التجار ومصدر تحديد
أسعار اللؤلؤ ، والكميات التي يجب أن تصدر إليها ، والأوزان التي يجب أن
يعتمد عليها في تقييم أثمان هذا اللؤلؤ ، بل والعملة التي يجب أن يتعامل
بموجبها أثنـاء بيع وشراء اللؤلؤ.
وهذا ومن أسواق اللؤلؤ التي اشتهرت في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
الميلاديين :
1-
سـوق بمباي بالهنـد .
2-
سـوق جزيرة سـيلان .
3-
سـوق البحـرين .
4-
سـوق الكويت .
5-
سـوق دبـي .
6-
سـوق لنجة في الجانب
الإيراني من الخليج العربي .
وجميع هذه الأسواق تعتبر
أيضاً موانئ يصدر منها وإليها كميات اللؤلؤ المستخرجة من بحر الخليج العربي
، وكذلك كميات الأصداف والمحار . وخاصة اللآلئ الكبيرة يزداد عليها الطلب
ويرتفع ثمنها ، ويمكن أن تبـاع أكثر من مرة وبمزايدات علنية في هذه
الأسـواق .
وأكثر الأسواق حركة وأهمية
في تجـارة اللؤلؤ هو سـوق (بمباي بالهند ) فما من تاجر لؤلؤ في الإمارات
إلا وقد سافر إلى الهند ليعرض ما لديه من لؤلؤ أو يشتري من ذلك السوق ما
يستحسنه من اللآلئ الممتازة .
وربمـا توجد لؤلؤة يبيعها
تاجر من دبي بثمـن تباع بأضعافه في أسواق اللؤلؤ بالهند ، بل وأن في آخر
القرن التاسع عشر كثر تجار اللؤلؤ من الهنود في الإمارات ، وأصبح تجار
اللؤلؤ في الإمارات يتعاملون معهم بصورة مباشرة ويبيعون إليهم ما لديهم من
لؤلؤ لحساب أسـواق الهند .
كما عرف تاجر الإمارات
أسواقاً أخـرى في تلك الفترة ، خاصة لما قام الإنجليز بتشجيع مثل هذه
التجارة ، فافتتحت بها أسواقاً في لندن وباريس ، مما جعل عدداً كبيراً من
تجار اللؤلؤ في الإمارات يسافر إلى باريس للبيع والمتاجرة في اللؤلؤ ، وقد
نالت بعض اللآلئ الكبيرة التي وجدت في الإمارات إعجاباً كبيراً من قبل
الأجانب هناك ، وأقبلوا على شراء مثل هذه اللآلئ بأسعار خيالية ، كما رأينا
في أثمـان (الدانات) التي بيعت في أسواق فرنسـا وبريطانيا بأسعار مرتفعة
جداً ساهمت في إنعاش تجارة اللؤلؤ في الإمارات في ذلك الوقت .
حجـم تجـارة اللؤلؤ
وتصـديره
مـن موانئ
الإمـارات
في الفتـرة من
1873-1905م
ذكرنا في الأبحاث
المتقدمة من هذا البحث أن صيد اللؤلؤ كان يشكل مصدر الرزق لسكان الإمارات
في تلك الحقبة من الزمن ، ليس فحسب للذين يقومون بصيده ولكن لكل حكومة من
حكومات الإمـارات بما يعود عليها من الدخل الضريبي المفروض على سفن الغوص ،
ولأولئك التجار الذين يقوم عليهم اقتصاد البلد بما يوفرونه من بضائع وسلع
استهلاكية تعتمد على توفر السيولة من العملة في أيدي هؤلاء التجار ، إضافة
إلى أن الميزانية السنوية لكل إمارة تعتمد بالدرجة الأولى على ما يصدر من
إنتاج البلد إلى الخارج .
وحيث أن الإمارات
في ذلك الوقت لم يكن لها إنتاج سلعي نظراً لحالة الفقر والعوز التي كانت
تمر بها ، ولقلة السكان وبساطة المعيشة ، مما كان لا يشكل مورداً لميزانية
مالية يستطيع أن يعتمد عليها حاكم الإمارة لتغطية أوجه الإنفاق أو الإيفاء
بالمستلزمات التي تحتاجها هذه الإمارة ، حيال هذا كله كان المورد الطبيعي
هو البحر الذي يمد الإنسان بقوته اليومي بما يستخرج منه من سمك ولؤلؤ .
ولم يكن السمك
يشكل في ذلك الوقت مصدر ثروة ، إذ كان يستخرج للاستهلاك اليومي بكميات
محدودة لا تشكل فائضاً ولا تسبب عجزاً ، وكان في مقدور كل شخص القيام بصيد
السمك الذي يكفيه لوجبة اليوم ويزيد دونما عناء ، إلا أنه مقارنة بصيد
اللؤلؤ فان الأمر يختلف ، نظراً لما تتطلبه هذه الحرفة من تكاليف ما يجعل
محصول الصيد من هذه الحرفة لا يقبل المجازفة لأنه ليس مما يستهلك على
المستوى الفردي أو اليومي ، ولأن تداول هذه البضاعة على مستوى السوق المحلي
قد لا تلقى رواجاً يرقى إلى مستوى الثروة من ناحية ، ومن ناحية ثانية قد لا
يستوعب هذا السوق محصول كافة اللؤلؤ الذي جيئ به من موسم الغوص .. بجانب
هذا كله فإن الإمارات في ذلك الوقت ارتباطاتهـا السياسية ببعضها البعض
كثيراً ما تتعرض للانقطاع والتوتر ، بالإضافة إلى ما كان يحدثه التدخل
الأجنبي من قوانين حتى على صيد اللؤلؤ ومغاصاته .. كل هذه الأسباب دفعت
بأهالي الإمارات وحكامها خلال سنوات القرن التاسع عشر نحو التفكير بجعل صيد
اللؤلؤ وتسويقه والاتجار به الركيزة الأساسية في اقتصاد الإمارات آنذاك .
وتجارة اللؤلؤ لا
تقتصر على تسويق اللؤلؤ بيعاً وشراء فقط ، بل تعني كذلك الاتجار بالأصداف
والمحار الذي يستخرج منه اللؤلؤ ، إذ كان الإقبال على شراء هذه الأصداف لا
يقل أهمية عن شراء اللؤلؤ نفسه ، خاصة عند مجتمعات البلاد الأجنبية في ذلك
الوقت ، إذ ينظر غليها على أنها من الطرائف والتحف التي كثيراً ما تقتنى من
قبل الأثرياء والملوك .. وفي الوقت الذي كان الحصول على الذهب من الأمور
الصعبة احتلت تجارة اللؤلؤ المكانة الكبيرة في الأسواق التي تستورده .
من هذا المنطلق
نرى أن الإمارات في تلك الفترة كانت في مصاف الدول ذات الميزان التجاري
المتقدم في تصدير اللؤلؤ ، ومن واقع الإحصائيات التي سجلت في تلك السنوات
كما هو مبين في شكل (8) حتى أنه بلغ حجم صادراتها في العام 1896/1897 ما
يعادل (10مليون) روبية هندية .. وهذا الرقم يعتبر من الأرقام العالية إذا
قورنت بدخل النفط في الوقت الحاضر .
والإحصائيات
المذكورة تشير إلى أن حركة تصدير اللؤلؤ وأصدافه كانت تسير في خطوط بيانية
مرتفعة في نمو وازدهار لتجارة اللؤلؤ في الإمارات ، ففي الوقت الذي سجلت
فيه القائمة رقم (1) في العام 1873/1874 دخل الصادرات (4.900) روبية ، نرى
أن نفس العام في القائمة (2) تشير إلى ارتفاع الدخل القادم حتى وصل إلى
(1.180.000) روبية ، ولعل القائمتين تابعتا حركة التصدير القادر من
الإمارات في أكثر من مرة في السنة الواحدة .
وما من شك بأن
حركة التجارة من حيث الصعود والهبوط تخضع لعدة اعتبارات منها العرض والطلب
، ومنها سعر السوق ، ومنها انخفاض قيمة العملة التي يتم التداول بها في بيع
اللؤلؤ ، وهذا شأن التجارة الخارجية مع كل بضاعة معدة للتصدير ، وربما يعزى
انخفاض حركة تجارة اللؤلؤ خلال تلك السنوات كما تشير إليها القوائم وكما
ثبتتها المصادر إلا أن قلة المحصول من صيد اللؤلؤ يقلل من كمية التصدير ،
وكذلك قلة الغواصين على مستوى موسم الغوص أما بموت بعضهم أو بانتشار
الأوبئة والأمراض أو نتيجة تراكم كميات من اللؤلؤ والأصداف في الأسواق لم
يتم بيعها مما أثرت على تراجع السوق عن طلب الزيد من اللؤلؤ ، فمثلاً نجد
أن الأعوام 1877 ، 1855 ، 1893 ، 1894 ، 1902 ، 1903 ، كل هذه الأعوام حدثت
فيها حوادث كرداءة الجو في موسم الغوص إلى انتشار بعض الإمراض وموت بعض
الغواصين ، وازدياد كمية المحصول المتراكم لسنوات سابقة ، وارتفاع سعر
السوق المحلي ، كل هذا ساهم في انخفاض حجم التصدير إلى الخارج .. ولعل
القائمة المرفقة ترشدنا إلى سنوات ازدهار تجارة اللؤلؤ وحجم الصادرات فيه
التي كانت تخرج من الإمارات ، وبالذات من ميناء (دبي) كمركز رئيسي للتصدير
إلى الأسواق العالمية ، كدليل على ما كانت تمارسه الإمارات من تجارة اللؤلؤ
في ذلك القرن من الزمان ، وما كان يمثله اللؤلؤ في حجم دخلها الاقتصادي
وميزانها التجاري آنذاك .
المشكلات التي كانت
تعتـرض
تجارة اللؤلؤ في
الإمـارات
في عام 1905م بلغت
قيمة محصول اللؤلؤ في الإمارات حوالي (8ملايين ) روبية ، وحسبما تشير إليه
إحصائيات حجم التصدير الأنفة الذكر فإن الميزان التجاري في تسويق اللؤلؤ
كان متذبذباً لعدة فترات في الوقت الذي يتتابع في سنوات صعوده ، يأتي في
فترة من فترات ازدهاره فينخفض المحصول إلى قيمة متدنية للغاية ، وتعزو
المصادر التاريخية هذا الانخفاض الملحوظ في تجارة اللؤلؤ في مثل هذه
السنوات إلى عدة مشكلات وقفت في وجه النمو التجاري لهذه السلعة من أهمها ما
يلي :
1-
الغارات المتكررة فيما بين القبائل على بعضهم البعض مما يقلل من عدد
الغواصين وسفن الغوص في الموسم نتيجة ما تحدثه من أضرار لدى الطرفين .
2-
التوسع في النفوذ من
جانب سلطة الإمارة بتحريض أما من دول الاستعمار أو أطماع الدول المجاورة في
بسط نفوذها على الإمارات الصغيرة مما تستدعى حالة التوتر إلى الاستنفار
الدائم من قبل رجال الإمارة لحماية الحاكم ورعاياه ، وهذا ما يجعل موسم
الغوص قليل المحصول لانشغال معظم رجاله في الحروب الدفاعية عن بلدانهم
وإماراتهم .
3-
تدخل سلطة الإمارة في
حملات الغوص بمنع بعضهم عن مزاولة هذه المهنة من باب العقوبة التي يصدرها
الحاكم بين لحظة وأخرى تجاه المواقف الطارئة .
4-
فرض الضرائب على
محصول اللؤلؤ على كل سفينة غوص من قبل الحاكم يعرض سعر اللؤلؤ إلى الكساد ،
فيتراجع التاجر عن الشراء مما يقلل من نسبة الأرباح في هاذ المحصول وقلة
الطلب عليه .
5-
هروب بعض الغاصة ،
لاسيما الماهرون منهم نتيجة لما يتعرضون له من أساليب القساوة من جانب
النواخذة ، وهذا ما يعرض المحصول إلى الاهتزاز والتذبذب خلال موسم الغوص .
6-
عدم وجود قوانين تنظم
صيد اللؤلؤ من المغاصات مما أباح للتدخل الأجنبي بفرض الاتفاقيات والقيود
والتحكم في صيد اللؤلؤ ومعاقبة المخالفين من أي إمارة بمنعهم من الصيد حتى
ولو رفض حاكم الإمارة ذلك المنع أو عدم الدخول في تلك الاتفاقية .
7-
تتابع المحاولات من
قبل الشركات الأجنبية بأخذ الامتياز من حكام الإمارات لصيد اللؤلؤ في
الخليج ومغاصات الإمارات لحساب هذه الشركات ،مما أدى إلى استنزاف الأصداف
والمحار من مواقعه بكميات كبيرة تراكمت فيما بعد مشكلة كساداً ذريعاً تسبب
في انخفاض حجم المحصول المباع من اللؤلؤ عبر سنوات متعددة .
8-
تعرض مياه الخليج
للتنقيب والحفريات أبان ظهور النفط في دولة الإمارات خاصة في عقد
الثلاثينات من القرن التاسع عشر ، مما عمل عل موت كثير من الأصداف وأثر في
نموها ، وبالتالي خلت معظم المغاصات من وجود المحار أو أدى ذلك إلى تحرك
هذا المحار إلى أعمال بعيدة المنال فيما بعد .
9-
مع بداية عام 1912م
تمت زراعة اللؤلؤ صناعياً في اليابان مما أثر في العرض والطلب للؤلؤ
الطبيعي ، وبالتالي انتشار اللؤلؤ الصناعي في الأسواق وبأسعار رخيصة أغنت
عن استخدام اللؤلؤ الطبيعي ، ومع هذا التاريخ ابتدأت مهنة الغوص تأخذ في
الاختفاء ، وفي أقل من عقدين من بداية القرن التاسع عشر تقريباً حتى أصبحت
كميات اللؤلؤ الطبيعي يكسد سوقها وتقل أرباحها خاصة وأن مع بداية عام 1930
أخذت أسعار العملات في الانخفاض لارتفاع الجنيه الإسترليني مما أثر ذلك في
أسعار بيع اللؤلؤ الطبيعي إلى أدنى مستوى لدى الأسواق ، والتوقف عن تصدير
هذه البضاعة لدى كثير من موانئ الخليج العربي .
ولذلك لم يكد عقد الثلاثينات
من القرن التاسع عشر ينتهي حتى انتهت مواسم الغوص تماماً واختفت هذه الحرفة
من المزاولة ، وتوجه معظم أهل الإمارات إلى حرف أخرى كالسفر ونقل البضائع
وتصدير الأسماك إلى الدول المجاورة ثم الاشتغال في أعمال النفط في البلدان
لتي استخرج فيها مبكراً ، حتى قيام دولة الاتحاد عام 1971م .
خاتمـــة البحـث
بضعة عقود من الزمان عاشها
الآباء والأجداد على أرض هذه الدولة ، وهم في فقر الحاجة وقلة من اليسار ،
ألجأهم شظف العيش إلى تحصيل الرزق بشرف وإخلاص عن طريق عمل شاق ومضني كحرفة
الغوص التي لاقى منها معظم شعب الإمارات أصنافاً من العذاب ، لعل العائد من
هذه الرحلة يسد رمقهم أو يقضي فاقتهم ، ويذلل لهم صعوبة العيش بعزة وكرامـة
.
ولم تكون حرفة الغوص شقاء
للغواصين فقط ، بل حتى التجار الذين يتعاملون مع محصول اللؤلؤ الذي يأتي به
هؤلاء الغواصون كان يعرض رأس مال معظم التجار إلى الخسارة إذا لم يكن سعر
السوق مشجعاً على بيع وشراء هذه البضاعة وتصريفها بأربـاح مناسبة .
وما كاد يبزغ فجر النفط تلك
النعمة التي بدل الله بها أحوال شعب هذه الدولة وأنساهم ما أصابهم من عناء
الماضي ، فمنذ أن تفجرت ينابيع الأرض الطيبة بهذه النعمة لم يبخل بها حكام
الإمارات وعلى رأسهم سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بإيصال خيرها إلى كل
مواطن بل ومقيم ، ثم تبدل الحال إلى أفضل مما كان عليه بنعمة الاتحاد وقيام
الدولة التي هيأت لكل مواطن أسباب العيش الهنيء والحياة الكريمـة .
ولكن مهما تتوالى النعم فلم
يكتب لها الخلود والبقاء ، وحال التبدل سنة الحياة الدنيا ، ودعوتي بأن
علينا أن لا ننسى ماضينا المفعم بالرجولة والشهامة مع ما فيه من قساوة
العيش وضراوة الفقر ، وإذا كان أجدادنا قدسوا العمل وقدروا له قدره ،
فينبغي علينا جيل الأبناء أن نعرف لهم قدرهم ، وأن نكتب تاريخهم بمداد
العرفـان ، وأن نلقن أبناءنا تراث أولئك الأجداد ، وأن نعرفهم تاريخ وطنهم
وبطولات رجاله ومواقف حكامه ، ومساهمات تجاره وأغنيائه في ماضيهم العريق
لكي يكون لنا نبراسـاً في بحر الذكرى ، وفي ميدان العمل والجد والنشاط ،
وأن نتيقن أن من لم يبن أرضه بيده وساعده لا يقوم له عز ولا شرف ، وأن من
يجهل ماضيه لا يستعد لمستقبله كما يجب أن يعيش .
وأن نعلم أن البناء
الاقتصادي إذا كان قائماً في الماضي على أهل هذه الدولة ، فما أحوج الحاضر
والمستقبل إلى علم هؤلاء الأبناء وخبرة وتجارب أولئك الآباء ، وأن لا
نتعامل مع التراث على أنه ذكرى فحسب دون أن نستفيد من حكمته .
وكلما حافظ الأبناء على ثروة
وطنهم ورعوها حق رعايتها كانت ثروة لأبنائهم من بعدهم ، وتعرف الرجال
بالمواقف ، ولا تعرف المواقف بالرجال .
وصـدق الله العظيم إذ يقـول
:
" وَإِذْ تَأَذَّنَ
رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ
عَذَابِي لَشَدِيدٌ "
<<<
للرجــــوع
|