وللقيـام برحلة الغوص اسـتعدادات غالباً ما تكون
جماعية ، إذ أن هذه المهنة لابد أن تقوم بها مجموعة كبيرة من الأفراد ،
وليس بالأمر السهل الحصول عليهم ، والذي يفترض أن يكون أغلب هؤلاء
الأفراد ممن يجيدون عملية الغوص والسباحة .
وهب أن هذه الرحلة مهمة وحتمية فصعوبتها تكمن في البحث عن ممول لها
يستطيع القيام بالاتفاق على تكاليفها من ناحية ، وتغطية نفقات البحارة من
ناحية أخـرى ، إذ أن الاستعداد لهـذه الرحلة يبـدأ بتجهيز السفينة
الصالحة للسفر ، ثم توفير أدوات الغوص لكافة البحارة على ظهر السفينة ،
الذين غالباً ما يصل عددهم إلى (40) بحاراً تقريباً ، وهذه الأدوات كما
تبينها الصورة في الشكل رقم (4) وتتمثل في الآتـي :
الفطـام :
هو المشبك الذي يضعه الغواص على أنفه لئـلاً يدخل إلى
جوفـه الماء حماية من الغـرق أثنـاء غوصه إلى قاع البحر لجمع الأصداف .
الثقـل أو الحجارة (البِلذ) : كتلة من الحجارة
أو الرصاص يربطها الغواص في إحـدى رجليه لتعينـه أثناء عملية الهبـوط إلى
أعماق البحر .
الشمشـول :
وهو الرداء الذي يلبسه الغواص أثناء قيـامه بعملية
الغوص ، وعادة يكـون من القماش السميك وذا لون أسـود .
الخّبْـط : وهي مجموعة قفافيـز يضعها الغواص
في أصابع يديـه أثنـاء جمع الأصـداف والمحـار في قاع البحـر .
الـدّييـن :
وهو الكيس الذي يضع فيـه الغواص ما يجمعه من أصـداف ومحار أثناء كل
عملية غوص تحت المـاء ، ويعلق هذا الكيس دائماً في رقبة الغواص أثنـاء
قيـامه بمهمة الغوص .
اليـّـدا : هو الحبل المتصل بين الغواص والسيب
والذي عن طريقه يرتفـع الغواص إلى ظهر السفينة بعد كل عملية غوص إلى
أعمال البحر ، ويكون عادة طويلاً حتى يمكن الغواص من التحرك بواسطته إلى
مسافات بعيـدة تقريبـاً عن السفينة حسب ما يتراءى له وجود المحـار .
المفلّقـة : وهي أداة أشبه بالسكين يستخدمها
البحـارة في عملية فتح الأصداف للبحث عما بداخلها إذا كانت تحتوي على
لؤلؤ أم لا .
الزيبـل : وهو الحبـل الذي ينزل به الغواص إلى
عمق المـاء أثناء بحثـه عن الأصـداف .
ملكيـة سفينة الغـوص :
ترجع ملكية سفينة الغوص إلى أحد ثلاثة ، إما أن يمتلكها الربان (النوخذا)
نفسه وتسمى في هذه الحالة (الخلوية) أي إعداد السفينة وتمويل رحلة الغوص
والتكفل بنفقـات البحارة كلها على حساب هذا الربان ، وحينئذ يكون عائد
هذه الرحلة يتصرف فيه هذا النوخذا بنفسه وكافة ما يتعلق بشئون البحارة ،
وإما أن تعود ملكية سفينة الغوص إلى أحد تجار اللؤلؤ ، وتسمى في هذه
الحالة (الحلالية) بمعنى أن هذا التاجر عليه إعداد السفينة وتكاليف
البحارة وأجرة (النوخذا) فيكون عائد رحلة الغوص تحت تصرف هذا التاجر ،
وقد تستأجر سفينة الغوص من شخص آخر وتسمى في هذه الحالة بـ(المستأجرة )
يخصص نصيب وأجرة محددة من عائد الغوص للمؤجر بعد العودة من الرحلة وبيع
اللؤلؤ . ويقدر بالخمس من المحصول .
هذا التقسيم الذي أشرنا إليه أنفـاً اتخذ من أجل ضمان نصيب مقابل استخدام
السفينة طيلة رحلة الغوص ، وما تتعرض له هذه السفينة من أعطاب أو تلف
لينفق على إصلاحها منه فيما بعـد .
ومن المناسب هنا أن نذكر بعض أسماء السفن المستخدمة في رحلة الغوص والتي
تصنع محلياً بمواصفات معينة ، وكان الأهالي يطلقون عليها التسميات
التالية :
سـفن الغـوص :
جالبـوت :
من السفن المستخدمة في دولة الإمارات ، تصنع محلياً ، وكثيراً ما تستعمل
في رحلات الغوص والبحث عن اللؤلؤ ، كما تستخدم في الأسفار ونقل البضائع
وصيد السمك في الأعماق البعيدة .
يتراوح طول (الجالبوت) ما بين 20-30 قدماً ، كما تبلغ حمولته من 15-60
طناً ، ويقال أن أصل تسمية (جالبوت) كلمة إنجليزية تعني قارب النزهة ،
وتروى بعض الكتب أن الكلمة مشتقة من اسم المركب البرتغالي (جالبوتا) ،
وبعضهم يذكر أن الكلمة مشتقة من اسم السفينة الهولندية (دالي بوت ) ، وقد
ذكر الرحالة (ابن جبير ) أنه سافر في إحدى رحلاته عام 1183م على ظهر هذه
السفينة قائلاً : (ركبنا الجلبة للعبور إلى جدة ) .
السـبنوك : يصنع
محلياً ويستخدم في أسفار الغوص وصيد السمك ، ويبلغ طوله حوالي (60) قدماً
، وتتراوح حمولته ما بين 25-60 طناً ، ويقال أن السنبوك في الأصل يعتبر
من سـفن المصريين القدماء ، وهناك قول بأن أصل التسمية فارسية .
وأشار الرحالة (ابن بطوطة ) في إحدى رحلاته قائلاً : (ركبنا من ساحل
البصرة في صنبوق – وهو القارب الصغير- إلى الأبلة ، وبينها وبين البصرة
عشرة أميال ) .
الشــــوعى : سـفينة تصنع محلياً
وتستخدم في أسفار الغوص وصيد السمك ، يتراوح طولها ما بين 40-60 قدماً ،
وقد دخلت هذه التسمية في دولة الأمارات أواخر الستينات ويطل عليها
أحياناً (اللنج) وهذا النوع من السفن هو الشائع في الدولة في الوقت
الحاضر وبنفس التسمية .
بئيـل : من أقدم سفن الغوص ، تتراوح
حمولتها بين 20-50 طناً ، يقال أن سبب تسميتها يعود إلى أسـرة هندية تسمى
(باتيل) من مدينة (كلكتا ) بالهنـد .
الصمعـا :
سفينة تشبه الجالبوت ، إلا أنها تختلف عنه في السعة
والعمق ، فهي في حجم الوسط بين الجالبوت والبكارة ، وهي من أقدم سـفن
الغوص في الإمارات .
بكَـارة (بقـارة) : من سـفن الغوص
القديمة ، تتراوح حمولتها بين 10-30 طنـاً ، ويرجع سبب تسميتها إلى قبيلة
(البقارة) السوادنية على ساحل البحر الأحمر .
هذا وهناك سفن وقوارب صغيرة تستخدم للتنقل السريع بين السفن الكبيرة
والأخوار والشواطئ داخل الإمارات ، يطلق عليها الأهالي تسميات مختلفة مثل
:
(الشاحوف- الماشوة – الهورى – العاملة ) وهذه السفن غالباً ما
تستخدم للغوص في مسافات قريبة من الشاطئ ، وأحياناً يتنقل بها الطواويش
بين سفن الغوص الكبيرة وهي في مواقـع الصيد .
وجميع السفن التي ذكرت آنفـاً كانت تعتمد في قوة اندفاعها على الشراع
والمجداف ، لذلك فان السفن الكبيرة منها تستخدم مجموعة من المجاديف يمكن
يصل بعدد البحارة الذين على ظهر السفينة ، وأحياناً أكثر من شراع ، ولذلك
كان عرب الخليج هم أول من استخدم الشراع المثلث في عالم الملاحة والبحار
.
وصـف الرحـلة وأعمـال البحـارة :
قـد أشرنا سـابقاً إلى أن من أسباب التحاق إنسان الإمارات بمهنة الغوص هو
توفير لقمة العيش له ولأولاده ، وهنا تحدث عملية مقايضة ومبادلة بين جهد
ومال بخس وزهيد يتقاضاه ذلك البحار من ممول الرحلة قبل أن يركب على ظهر
السفينة لكي يؤمن به رزق أهله فتـرة غيابه في رحلة الغوص هذه التي قد
تمتد إلى أربعة أشهر ، ربما لا يعود بشيء من المال ، وربما قد لا يعود هو
بنفسه من هذه الرحلة أبـداً .
وإذا ما تكاملت الاستعدادات وتوفرت الأسباب للانطلاق والسفر في هذه
الرحلة عند موسم الغوص ، تجمعت هذه السفن لتبدأ الرحلة في وقت واحد
كقافلة تسمى ( السنيار)، وهنا يتجلى مظهر من مظاهر التعاون والتكاتف بين
هذه المجموعات على أظهر سفنهم تبرز من خلاله المروءة والنجدة والمواساة
والخبرة بما تتطلبه الأحداث الطارئة أثناء رحلة الغـوص .
وربما يكون الإبحار إلى مسافات بعيدة قد تتجاوز المياه الإقليمية لدول
الخليج وربما يكون الموقع عند أعمال بعيدة ولجج مظلمة لا يكاد البحر يهدأ
فيها من هيجانه وموجه ، وربما يكون هذا الموقع ملتقى تيارات مائية وعواصف
رعدية وأمطار موسمية لا تنفك طيلة أيـام الرحلة ، لكنه قدر لا مفر منـه .
وهناك على ظهر السفينة ينقسم العمل إلى مجموعات يرأسها جميعاً ربان
السفينة (النوخذه) ، وهذه المجموعات يطلق عليها التسميات التالية :
الغاصـة (الغواصون ) : وهم الذين توكل إليهم
مهمة الغوص والبحث عن الأصداف في قاع البحر وإخراجها إلى ظهر السفينة منذ
بداية النهار وحتى قبيل غروب الشمس طيلة أيام رحلة الغوص .
السـيوب : وهم الذين يقومون بمساعدة ومعاونة
الغاصة عند خروجهم من البحر بعد كل عملية غوص يقومون بهـا .
الرظيـف : وهو يعتبر مساعد السيب ، يقوم بنفس
مهمة السيب بالنسبة للغـواص .
المجدمـى (المقـدم ) : وهو يعتبر نائب
النوخذا ، توكل إليه مهمة الإشـراف على عمل البحارة على ظهر سفينة الغوص
.
السكوني أو اليلاس : وهو الذي توكل إليه مهمة
توجيه دفـة السفينة حسب المواقع التي تحدد له من قبل النوخذا (الهيرات) ،
والمراد بها المغاصات التي تتواجد بها أصداف اللؤلؤ .
التبــــابين:وهم صغار
البحارة الذين يقومون بعمليات تدريب على الغوص ، وتقديم الخدمات لكافة
البحارة .
وهناك مجموعة تكون
مهمتها إعداد الطعام والتجديف وقت الإبحار وصيد السمك المطلوب إعداده
للوجبات .
هذا الوصف لرحلة الغوص التي قد تستغرق قرابة الأربعة
أشهر بعيداً عن الأهل والوطن ، تواجه خلالها المجموعة التي على ظهر
السفينة ألواناً من المتاعب والمعاناة تتمثل في قلة الطعام ، وعدم جودته
ونظافته ، وعدم توافر الخدمة الطبية اللازمة لإسعاف المريض منهم ، وعدم
وجود الراحة الكافية من عناء الغوص المستمر الأيام والساعات الطوال من
النهار في هذه الغربة ، إلى جانب عدم وجود سياسة حكيمة من قبل ربابنـة
سفن الغوص تترفق بهؤلاء البحارة ، إلا ما ندر منهم ، إذ المهم عند هؤلاء
الربابنة جمع أكبر كمية من الأصداف والحصول على اللؤلؤ فقط ، ولا مكان
عند معظمهم للبحار المريض أو المتعب ، أو منح البحارة الراحة اللازمة كي
يستعيدوا فيها نشاطهم ، كل ذلك لا يراعيه كثير من هؤلاء النوخذه ،
بالإضافة إلى ما يصارعه الغواص من أمواج البحر وما في أعماقه من كائنات
لها من الخطر ما يجعلها تفتك بهذا الغواص وتحوله إلى فريسة ولقمة سائغة ،
وعلى رأس هذه الكائنات (سمك القرش) ذلك الحيوان المفترس ، لاسيما وأن
رحلة الغوص تخلو من أدوات النجـاة أو حتى مما يمكن أن يوقي بـه الغواص
نفسه مما يتعرض له في المـاء .
ومن غرائب ما يحكى حول متاعب هذه الرحلة وقسوتها أنه لو لاحظ (النوخذا)
على أحد البحارة أنه يتمعارض أو يتهاون عن العمل لظرف ما ، أو خالف ما
يوجه إليه من أوامر ، فإن هذا البحار يلقى عقاباً أليماً لا يوازي حجم
الذنب الذي ارتكبـه ، ربما يعاقب بالضرب ، أو تتخذ معه سياسة التجويع ،
وأحياناً يلجأ به إلى التشريد والطرد من السفينة فيظل يسبح المسافات
البعيدة ربما يصل وربما لا .
أما من يصاب بمرض قد لا يشفى منه طيلة أيام الرحلة ، فهذا يعتبر معطلاً
للغوص ، ربما تتعاون عليه ظروف تعجل بموته ، كعدم وجود الدواء المناسب ،
وقلة الإسعاف إلى جانب عدم العناية والبعد عن الأهـل مما يصعد من تفكيره
في نفسه وأهله ، فإذا ما وافته المنية على ظهر السفينة لا يجد من يبكيه ،
بل أسرع وسيلة عند النواخذا التخلص منه ورميه في مياه البحر غذاءً للسـمك
.
ورغم ذلك فإن رحلة الغوص تعد ملتقى لكبار الرجال من القبائل في الإمارات
يتم خلالها التعارف بين أصول هذه القبائل ومد الصلات معها بالمصاهرة التي
تعمل على تنقية المجتمع والمحافظة على عاداته وتقاليده .
ولا تخلو هذه الرحلة من مناسبات الترفيه التي تعتمد على صوت (النهام)
مطرب القوم وشاعرهم وهو يسلى البحارة وينسيهم متاعب هذه الرحلة ، ويحثهم
على الجد والنشاط وهم غربة عن الوطن والأهل .
القفـال والعـودة من الرحلـة :
وعـادة يبدأ موسم الغوص في فصل الصيف ويستمر حتى أوائل الخريف ، ثم تبدأ
بعد ذلك رحلة العودة ، وتسمي عند أهل الإمارات بـ (القفال أو الردة )
وهناك تقليد يتخذ في هذا الموسم ، فيعين حاكم الإمارة أحد ربابنة سفن
الغوص قائداً ورئيساً على الموسم ، هو الذي يحدد بدء موسم الغوص وانتهاءه
وعلى جميع سفن الغوص التقيد بهذا الموعد والالتزام به بداية ونهاية ،
ويقال له (السردال) ، وقد عين في أحد مواسم الغوص بإمارة عجمان الوالد
محمد بن سيف بن تريس أميراً في هذا الموسم ، وهو من النواخذة المشهورين
في الإمارة .
وموعد وصول سفن الغوص إلى البلد يعتبر عيداً للأهالي ، وتغمر الفرحة
وجوههم بعودة المسافرين والمفارقين لهم ، وهي أيضاً فرحة ينتظرها
النواخذة وتاجر اللؤلؤ بفارغ الصبر ، إذ أنها فترة الحصاد لجهود دامت
أربعة أشهر أو تزيد ، ولا زال مقدار نصيب كل ممن على ظهر سفينة الغوص
مجهولاً حتى بيع اللؤلؤ ، وعقد مجلس المحاسبة في بيت النوخذة ، علماً بأن
عدد الأسهم محددة مسبقاً قبل بـدء الرحلة ، فإن نصيب كل من (النوخذا)
والغواص قد قدر بثلاثة أسهم ، ونصيب (السيب) بسهمين ، ونصيب (الرظيف)
بسهم واحد ، ويطلق على السهم اصطلاح محلي في أيام الغوص ، فيعرف بـ(
الحاصلة أو القلاطة ) ولا توزع هذه الأنصبة إلا بعد أن يقتطع ثمن تكاليف
السفينة والديون المتعلقة بالمؤجر أو الممول لرحلة الغوص ، ثم بعد ذلك قد
تتفق الحسبة أن لا يخرج عائد مادي لبحار ما نظراً لما استغرق نصيبه في
الدين الذي عليه قبل الرحلة ، وفي هذه الحالة إما أن يعود بلا نصيب ولا
عطاء ، بل ويمكن أن يزيد من دينـه نتيجة تراكمات سابقة أثناء الرحلة ،
ولكن تبدر من بعض النواخذة مساهمات طيبة يخففون بها على هذا البحار
التأثير النفسي نتيجة هذا الموقف كرد منهم على جميل الصحبة وحسن العمل ،
بأن يقدم لهذا البحار مبلغ من المال على جهة السلفة تضاف إلى ديونه للسنة
القادمة ، وذلك لإرضائه وتحبيبـه في الاستمرار مع هذا النواخذة في رحلات
الغوص القادمة ...
يقول أحد شعراء النبـط/ سعود الدوسري/ من أبناء الدولة في إمارة عجمان ،
وكان والده – يرحمه الله – من كبار تجار اللؤلؤ في الدولة ، يقول هذا
الشاعر :
في زمـان الغوص والوقت المـرير
والشـقا عنوان في صـحرا الهجير
والبدو تسرح على ظهـور المطايا
والحضر في رجـوة اليـم الغـزير
حـوض الخليـج العـربي ونمـو اللـؤلؤ
تؤكد المصادر التاريخية والجغرافية التي اهتمت بأمور الملاحة في الخليج
بما أن حوض الخليج العربي يعتبر أنسب بيئة لتكون ونمو أصداف اللؤلؤ عن
بقيـة البحار والخلجان في الجزء المائي في الكرة الأرضية ، وهذا يرجع إلى
عـدة أسباب وعوامل منهـا :
1-
التكـوين الجيولوجي لقـاع الخليج العربـي
إذ أن قـاع هذا الخليج يمتاز بصفاء مائه ونعومة رماله
وشـده بياضها مما يجعلها تغطى التكوينات والشعاب المرجانية ، وتطغى على
المواد الطينية التي تشكل الطبقة العازلة لتكون اللؤلؤ أو اختفائها
تماماً .
2-
دفء المــاء
إذ أن موقع الخليج العربي جغرافيـاً في المنطقة
القاريـة فهي ليست بالحارة ولا بالباردة ولكنها منطقة معتدلة تمتاز بدفء
مياههـا طوال السنة ، إذ أن مياه البحار الدافئـة تعتبر من العوامل
المساعدة على تكون ونمو اللؤلؤ وتواجد الأصداف الحاملـة لـه .
3-
قلـة العمـق لميـاه الخليج العـربي
إذ أنه من المعروف أن أصداف اللؤلؤ غالباً ما تكون
عائمة فـوق رمال القاع ولست ملتصقة به ، ومعلوم أيضاً أن بحر الخليج
العربي يصل عمقه ما بين 21-35 (قامة) – وحدة قياس ملاحية قديمة – أي أنه
كلما كان عمق البحر في مستوى ليس بالمرتفع كان مدعاة لأن يكون البيئة
المناسبة لتواجد أصداف اللؤلؤ .
هذه الميزات في ميـاه الخليج العربي جعلته أكثر المناطق المائية في
العالم خصوبة وأنسبها بيئة لتكون الشطوط والمغاصات التي تتجمع فيها أصداف
اللؤلؤ ، بل وأن الأماكن الأفقية من مياه الخليج والتي تتوافر بها تلك
الميزات الأنفة الذكر تكون هي أكثر المواقع في مياه الخليج وفرة وسهولة
لصيد اللؤلؤ ، وغالباً ما تكون هذه المناطق في الجانب الغربي من خوض هذا
الخليج ، إذ أن الخليج العربي يمتد بين ضفتين ، إحداهما مما يلي السواحل
الإيرانية ، والثانية مما يلي سواحل دول الخليج العربية الواقعة عليه .
لهذه الأسباب كما قلنا يجمع المشتغلون بتجارة اللؤلؤ على أن أجود أنواع
اللؤلؤ هو الذي يأتي من بحر الخليج العربي ، علماً بأن هناك مغاصات
ومناطق توجد بها أصداف اللؤلؤ القريبة على حوض الخليج العربي مثل المواقع
الموجودة في البحر الأحمر ، وبحر عمان ، والجزر المحيطة بالهند ، وشرق
أفريقيا ، إلا أنه في أوج ازدهار تجارة اللؤلؤ كان التفضيل للؤلؤ الخليج
الذي هو المرغوب لدى هؤلاء التجار ، ولهذا السبب أيضاً اتجهت إلى الخليج
أنظار الغـزاة بدافع الطمع واحتكار تجارة اللؤلؤ ، التي هي عصب الحياة
قبل اكتشاف البترول ، ليس فحسب لأهل الخليج ولكن للملاحة العالمية
والتجارة الدولية قديمـاً وحديثـاً .
مواقـع صيـد اللؤلؤ في دولة الإمـارات :
يشكل الشريط
الساحلي للإمارات الواقع على الخليج العربي والذي يبلغ طوله حوالي (650)
كيلومتراً في حدود المياه الإقليمية للدولة من حوض هذا الخليج ، وكذلك
ساحل الدولة الواقع على خليج عمان والذي يمتد بعمق (75) كيلومتراً من
المياه الإقليمية ، تشكل هذه الواجهة الساحلية عدة مواقع تعتبر مصائد
ومغاصات مناسبة لصيد اللؤلؤ .
ولكون مهنة الغوص قديمة ورئيسية لإنسان الإمارات منذ أن وجد على أرض هذا
الخليج ، فإن هذه المهنة علمته وهو يجوب البحار أن يكتشف ويحدد أماكن
تواجد الأصداف ومسافاتها وعلاماتها وأسمائها وطرق الوصول إليها سواء كانت
مما تلي موطنه الأصلي الذي يقطن فيه ، أو مما تقترب من الدول المجاورة
لبـلده .
ولكون الإمـارات تمتاز بكثرة جزرها المطلة على حوض الخليج العربي مما
يجعلها غنية بأماكن اللؤلؤ وصيده في أعماق البحر سواء كان في الواجهة
البحرية المطلة على الخليج العربي ، أو الواجهة البحرية المطلة على خليج
عمـان .
ومغاصات اللؤلؤ وأماكن صيدها يسميها أهل الإمارات (الهيرات) تتركز أكثرها
في الأجزاء المقابلة لساحل الإمارات المطلة على الخليج العربي ، وقد حددت
الدراسات الجغرافية مواقع صيد اللؤلؤ في القديم حسب ما يشير إليه الشكل
رقم (5) على النحو التالي :
- جزيرة دلما –
جزيرة داس – صير بنى ياس – صير بونعير – زركوه – أم الشيف – غناضه ..
وهذه الجزر مما تلي إمـارة أبوظبي .
-
جزيرة أبو موسى .. تلي إمـارة الشارقة .
-
حصيـان – أبو البخوض – أبو البزم .. تلي إمـارة
دبـي .
-
رؤوس الجبـال – جزيرة زغاب .. مما يلي إمـارة رأس
الخيمة .
وكذلك المناطق البحرية المقابلة لكلبـا وخورفكان
ودبـا بالساحل الشرقي المقابل لإمارة الفجيرة المطل على خليج عمان .
وهناك مغاصات للؤلؤ تبعـد عن دولة الإمارات مما يلي البحرين وقطر
والسواحل الإيرانية ، ويرتادها غواصو الإمارات مثل : جزيرة حالول – جزيرة
الصير – جزيرة الشيخ شعيب – قيس – لنجة .
وقد يصل غواصو الإمـارات إلى أبعد من هذه الحدود في رحلة الغـوص لعلمهم
بمواقع أصداف اللؤلؤ في خليج عمان وبحر العرب كجزيرة سقطرة وجزر البحر
المحيط بشرق أفريقيا وبعض المناطق في البحـر الأحمر .
الوضـع التجـاري للخليج العربـي قبل ظهور النفـط
تقسم الدراسات التاريخية أثنـاء حديثها عن الوضع التجاري للخليـج العربي
ما قبل ظهور النفط إلى مرحلتين رئيستين وهمـا :
الأولى – الوضع التجـاري للخليج قبل التدخـل الأوربـي :
ونعني بهذه
الفتـرة هي الواقعة ما بين الحضارات القديمة وإلى العصور الوسطى ، إذ
شهدت دول حوض الخليج العربي في هذه الفترة حركة تجارية نشطة باعتبارها
ملتقى حضارات الشرق والغرب عن طريق ممره المائي وطرقه البرية المتصلة
بحضارة وادي الرافدين وبلدان الهلال الخصيب كحضارات عربية قديمـة ، إلى
جانب بلاد ما وراء النهرين وإمبراطورية فارس وأوال ، ثم حضارات العالم
الخارجي كالهند والصين وأفريقيـا .
وتذكر كتب التاريخ أيضاً أن تجار عرب الخليج كانوا من بين التجار
العالميين الذين كانوا يتعاملون مع أسواق جزيرة (سيلان) في القرن السادس
الميـلادي .
بل وأن الخليج العربي قد لعب دوراً بارزاً في هذه الفتـرة في نقل البضائع
من وإلي الموانئ العربية كبغداد ودمشق وبيروت ثم موانئ جنوب آسيا وشـرق
أفريقيا حتى جزيرة (مدغشقر) كل ذلك بسفن عربية وببحارة عرب وتجار من
الخليـج .
وكانت الحركة التجارية في منطقة الخليج في تلك الحقبـة حركة موسمية ، إذ
استخدم فيها الخليج كممر مائي لعبور السفن التجارية التي بحاجة إليها
الجانب الشرقي ، أشبه برحلة الشتاء والصيف التي كانت سارية بين القبائل
العربية آنذاك ، وكان الدور التجاري الذي مثله الخليج العربي في تلك
الفترة هي تجارة ( الترانزيت ) التي تمر من خلاله ذهاباً وإيابـاً بين
موانئ القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوربـا .
وكانت من أهم السلع التي تمر عبر هذا الخليج في ذلك الوقت التوابل
والعطور الهندية والحرير والكافور والأحجار الكريمة والأخشاب والمواد
الغذائية كالتمور والسكـر والملح .
وكان الخليج العربي في ذلك الوقت من أهم المراكز في تجارة اللؤلؤ فضلاً
عن استخراجه وتسويقه محلياً أو نقله إلى الأسواق المجاورة في شرق آسيا
ومن ثم إلى أوربـا .
الثـانية – الوضـع التجاري للخليج بعد التدخـل
الأوربـي :
ونعني بهذه
الفترة هي تلك الحقبة الواقعة ما بين القـرن الخامس عشر وحتى القرن
التاسع عشر الميلادي ، وهي فترة الغزو الأجنبي لهذا الجزء من الوطن
العربي ، فإن منطقة الخليج بما تمتاز به من موقع جغرافي يربط الشرق
بالغرب ، وما تشتمل عليه من بيئة طبيعية غنية بالأسماك وأصداف اللؤلؤ
كثروة اقتصادية يعتمد عليها الإنسان بصفة عامة في معيشته ، إلى جانب ما
كان يمثله هذا الموقع للخليج العربي كشريان رئيسي يربط المحيط الهندي
بالممرات المائية عبر بحر العرب والبحر الأبيض المتوسط ثم المحيط الأطلسي
إلى أوربا ، مما جعله يحتل المركز التجاري الهام في فتح الطريق أمام
التجارة الدولية التي استغلها الأجنبي كسبب في احتلال هذه المنطقة في تلك
الفترة .
خلال هذه الفترة شهد الخليج العربي نشاطاً تجارياً متزايداً ، خاصة وأن
أطماع الدول الغربية التي تسابقت في الاستيلاء عليه وجعله طريقاً تجارياً
منافساً لطريق رأس الرجاء الصالح الذي تم اكتشافه في تلك الآونـة .
وكان الهدف الأول والأخير لدى الدول الاستعمارية السيطرة على هذا المنفذ
للتحكم في ثرواته من ناحية ، وللوصول إلى الهند عن طريقه من ناحية ثانية
، ولكي تبقى شئون التجارة في هذه المنطقة تحت وطأتها وفي دائرة تصرفها من
ناحية ثالثة ، ومن أجل هذه الأهداف أقامت الدول الاستعمارية الشركات
التجارية العملاقة برؤوس أموال ضخمة بالاشتراك مع الهند مثل شركة الهند
الشرقية التي كانت تهيمـن على كافة الأسواق التجارية في حوض الخليج
العربي ، والمحيط الهندي مع بريطانيا وفرنسـا وهولندا منذ القرن الخامس
عشر حتى أوائل القرن التاسع عشر الميلادي .
وفي هذه الفترة انتعشت تجارة اللؤلؤ على المستوى المحلي ، وأصبحت موانئ
دول الخليج بضفتيه العربية والفارسية ذات حركي نشطة في تصديره إلى أسواق
المنطقة حتى بلغت قيمة صادرات اللؤلؤ في أوائل القرن التاسع عشر ما يبلغ
(مليون جنيه إسترليني ) .
وقد برزت في تلك الفترة أيضاً موانئ دول الخليج
لاسـتيراد وتصدير السلع الضرورية بصورة تجارية ملموسة مثل : الكويت –
البحرين – الدوحة – دبي ، وفي الجانب الإيراني : بوشهر – لنجة – وميناء
بندر عباس .
وقد بلغت قيمة التجارة التي مرت عن طريق موانئ الخليج في عام (1800)
ميلادية ما يقدر بنحو 1.600.000 جنيه إسترليني .
إذن خلاصة القول فإن الخليج العربي منذ القدم والحركة التجارية هي الطابع
المميز لأسواقه وسواحله ، وما من سلعة كان الاتجار بها عالمياً إلا وحطت
في أراضيه ، وعلى رأسها تجارة اللؤلؤ التي ازدهرت بها أسـواقه ، وانتعش
بها اقتصاده في فترة لم يعرف العالم فيها جهة سواه يستورد منه هذا
الجوهـر الثميـن .
تـاريخ تجــارة اللؤلؤ وتسـويقه
مما تقدم ذكره تبين لنا أن تاريخ صيد اللؤلؤ في دولة الإمارات كان
مرتبطاً بمهنة الغوص ، ومهنة الغوص قد عرفها إنسان الإمارات منذ أن وجد
في هذه البقعـة من الأرض ، وبجوار بحر الخليج الذي منحه الله لهذا
الإنسان يستخرج منه رزقه .
فمنذ أن عرف الإنسان هذا البحر أخذ يجوبه ملاحـة
وتجارة وغوصاً ، ولا زال ملتصقاً به هواية وتراثاً وذكريات على أرض هذه
الدولة .
وإذا كانت مهنة الغوص محورها الأساسـي البحث عن
اللؤلؤ للاستفادة منه في تحسين معيشته في الوقت الماضي عن طريق الاتجار
به وتسويقه ، فإن ذلك لم يكن منظماً كسلعة هامة تؤثر على دخل الأفراد
والحكومات إلا في عصر متأخر ، إذ تتفق المصادر التاريخية التي اهتمت
بالكتابة عن الخليج العربي أن الاتجار باللؤلؤ كان قائمـاً على مهنة
الغوص ، وقد ظهر بشكل واضح إبان اكتشاف رأس الرجاء الصالح المؤدي إلى
المحيط الهندي عبر خليج عمان أيام الغزو البرتغالي للمنطقة ، ثم دخول
السفن التجارية البخارية لبحر الخليج العربي أيام الاستعمار البريطاني
عبر مضيق هرمز الذي من خلاله أبحرت كثير من السفن التجارية الإماراتية
قاصدة دول جنوب آسيا امتدت التجارة إلى شـرق أفريقيا ، وبالأخص تجارة
اللؤلؤ التي أخذت بعداً اقتصادياً على مستوى العالم شكل الخليج العربي
قاعدة انطلاقة لا سيما بعد إحكام الاستعمار البريطاني قبضته على دول
الخليج ، وقيامه بإنشاء المعاهدات والاتفاقيات بين دولة وإماراته بمثابة
القوانين والقيود التي تنظم حركة التجارة والملاحة في حوض الخليج العربي
والعالم الخارجي آنذاك.
ولم يتجاهل الاستعمار أهمية الخليج كمصدر من مصادر
الثروة الاقتصادية ، خاصة صيد اللؤلؤ وتجارته ، فأخذ في إنشاء الشركات
التجارية لهذا الغرض ، وسعى في جعل بعض المناطق التي كان يحتلها في آسيا
وأفريقيا أسواقاً عالمية لتجارة اللؤلؤ مثل الهند وسيلان وإيران وباكستان
والبحرين ودبي ، وفي نفس الوقت تعتبر هذه البلدان موانئ يصدر منها اللؤلؤ
عبر قـارات العالم .
وعلى وجه التحديد في القرن الثامن الهجري (الخامس عشر
الميلادي) أصبح صيد اللؤلؤ وتصديره من موانئ دولة الإمارات على المستوى
التجاري ، وأصبح تجار اللؤلؤ من الإمارات يتعاملون مع الأسواق العالمية
خاصـة الهند التي تحولت فيما بعد إلى مركز نشط في شراء اللؤلؤ والاتجار
بـه .
ومنذ بدايـة القـرن الخامس عشر حتى نهاية القرن
التاسع عشر الميلادي وإمارات الخليج العربي تشهد حركة تجارية بارزة
باعتبارها أغنـى وأجود منطقة في صيد اللؤلؤ وتصديره والاتجار به محلياً
وعالميـاً .
أوضـاع
اللؤلؤ قبـل التسـويق:
اللؤلؤ في فتـرة الصيـد
ما إن يبدأ موسم الغوص وتشرع السفن في الإبحار باتجاه
المغاصات (الهيرات) المعروفة لدى الربابنة (النواخذة) والتي تكثر فيها
الأصداف والمحار ، حتى تخذ كل سفينة غوص مكانها من هذه المغاصات ، ومن ثم
تبدأ عمليات الصيد بنزول الغواصين إلى أعماق البحر ، وقد تتراوح أعماق
المغاصات التي يرتادها الغواصون بين (8) قامات كحد أدنى و(14) قامة كحد
أقصى ، ومعلوم أن أجود اللؤلؤ ما كانت مصايده من أعماق بعيـدة .
وفي فترة جمع الأصداف والمحار بواسطة الغواصين طيلة اليوم مما ينتج تراكم
المحصول في كمية هذه الأصداف ، فيختار لها وقت من بعد صلاة الفجر حتى
شروق الشمس وذلك لفتح هذه الأصداف ، ويكون ذلك تحت إشراف النوخذة ، وتنظم
عملية فتح الأصداف على النحو التالي :
1-
يقوم كافة البحارة بعملية فتح الأصداف للبحث عن
اللؤلؤ .
2-
يتولى النوخذة شئون اللآلئ التي يتم استخراجها من
الأصداف وذلك بتسجيل أوزانها وأوصافها ، واللؤلؤة الكبيرة تسجل باسم
وحدها .
3-
يحتفظ بنسبة معينة من أكوام الأصداف التي تجمع سواء
كانت مفتوحة أو التي لم تفتح وذلك في حدود 3% أو 4% من المجموع الكلي .
4-
التخلص من الأصداف الأخرى بإعادتها إلى البحر ، خاصة
الأصداف الصغيرة منها حتى ولو لم تفتح .
وفي فترة الصيد هذه يجمع كل غواص أثناء نزوله إلى
العمق ويسمى في لهجة أهل البلد (التبة ) عدداً من الأصداف يتراوح بين
3-20 صدفه ، مع العلم أنه في كل غطسه يمكث تحت الماء فترة تتراوح بين
40-75 ثانية ، وقد تصل عدد الغطسات في اليوم الواحد إلى (50) غطسه ، وهذا
في حالة اعتدال البحر ، أما إذا حدثت ظروف غير ملائمة نتيجة تغير الطقس
فإن الغطسات تنخفض إلى (10) و (20) فقط .
وقد يحدث أن يجد أحد البحارة أثناء فتح الأصداف على لؤلؤة من النوع
الممتاز ذات حجم كبير ، فإن مثل هذا البحار يحصل على مكافأة من النوخذة ،
وتسجل هذه اللؤلؤة باسمه ليحصل على نصيب أوفر عند بيعهـا .
ويذكر الذين مارسوا مهنة الغوص أن الأصداف تكون مفتوحة عادة وهي في الماء ،
ولكنها تقفل بمجرد لمسها أو الاقتراب منها .
اللؤلؤ أثنـاء الحفظ عند النوخـذة
من مسئولية النوخذة جمع اللؤلؤ خللا موسم الغوص كإنتاج عمل البحارة في كل
يوم من أيام الموسم ، كما يقوم النوخذة بحفظ كل كمية إنتاج من اللؤلؤ على
حدة في صرة من قماش وتسمى (تبرة) ، وغالباً ما تجمع اللآلئ بأصدافها وتميز
اللآلئ الكبيرة في صرة لوحدها ، وهكذا يتراكم لدى النوخذة صرار بعدد أيام
الغوص ، ثم يضعها في صندوق مقفل لا يفتحه إلا هو بنفسه ، حتى إذا ما حان
موعد القفال ودفعت سفن الغوص نحو البلد ، وقبل أن يدخلوها يجمع النوخذة
جميع البحارة ويفتح الصندوق ، ويعرض عليهم اللؤلؤ الذي حصلوا عليه صرة صرة
، ثم بعد ذلك يجمع ما في هذه الصرار في صرة كبيرة ذات لون أحمر من قماش لين
، ثم تغلق هذه الصرة بإحكام عن طريق عقد أطرافها بعدة عقدات وما تبقى من
أطراف الصرة يقص وكأنها تبدو مختومة بالشمع الأحمر ، ثم عند وصول سفن الغوص
يحتفظ النوخذة بهذا اللؤلؤ في بيته إلى أن يحين موعـد بيعـه .
ويصادف أحياناً أن يمر صغار تجار اللؤلؤ ويقال لهم (الطواويش ) على سفن
الغوص وهي في مواقع الصيد ، فينتهز النوخذة الفرصة وقد توجد لديه مجموعة من
اللؤلؤ وسفينته بحاجة إلى تمويـن ، فيضطر إلى بيع شيء من اللؤلؤ بعد مشاورة
البحارة ، وذلك لتوفير حاجة البحارة سواء كان ذلك من الطعام أو الشراب أو
ما يتعلق بالمهنة أو السفينة نفسها .
وضـع اللؤلؤ بعـد العـودة من الغوص
ذكرنا مما تقدم أن كمية إنتاج اللؤلؤ التي تعود بها سـفن الغوص تكون لدى
(النواخذة) وهم المفوضون في بيعها ، إلا أن التصرف في مثل هذه الحالة يكون
على النظام التالـي :
1-
أن كان الممول لرحلـة الغوص غير النوخذة فمحصول اللؤلؤ يسلم له عن طريق
البيع بسعر يقل عن سعر السوق بنسبة 15-20% ثم تقسم النسبة الباقية وهي 80-85%
على صاحب السفينة والنوخذة والبحارة ، وذلك من قيمة ما تبقى بعد خصم المبلغ
الذي دفعه الممول للنوخذة سـابقاً .
2-
قد يكون الممول ليس من تجار اللؤلؤ ، وقد يعرض
النوخذة اللؤلؤ على أحد التجار فيعطيه سعراً لا يستطيع الممول دفعه ،
ويلتزم النوخذة بسداد كافة الديون التي عليه للممول ، فيبيع النوخذة هذا
اللؤلؤ على التاجر الذي دفع لـه سـعراً أعلى .
3-
وفي حالة أن السفينة وتمويل الرحلة قد تم بطريق النوخذة
فهنا تتم عملية بيع اللؤلؤ وفق السعر الأعلى وللتاجر الذي يرغب فيه النوخذة
.
4-
يبيـع النوخذة اللؤلؤ للتجار المحليين ومن خلال سوق
البلد والإمـارة التي هو فيها ، ولا يمنع أن يتم الاتجار به عن طريق أسـواق
الإمارات الأخرى .