مجلة شهرية ثقافية منوعة تصدر عن نادي تراث الأمارات

الفقـر والفقـراء في الأمثـال الشـعبية

 تحدثنا في العدد الماضي عن المال في الأمثال الشعبية المحلية والعربية والعالمية ، ونقدم في هذا العدد نقيض ذلك ، الفقر والفقراء في الأمثال .

 " الفقـر ليس إثمـاً "

مثل إنجليزي يعني أن الفقر ليس عيباً لأنه ليس بيد الإنسان الفقير فيعاب عليه ، وإنما رزقه مكفول ومكتوب له منذ أن ولد وحتى وفاته ، لكن العيب أن يتخاذل الإنسان عن طلب الرزق والسعي من أجله .

" دين الفقير يحدث ضجيجاً عظيماً "

مثل إنجليزي أيضاً يتحدث عن الفقر ، ويقول : إن دين الفقير المعسر يجلب المشاكل لصعوبة التسديد، ولفقدان الثقة في القدرة على ذلك ، بينما الغني يملك القدرة على المراوغة والمرونة ، وتكتم الأمر ، والمعنى أن الفقير ليس له وزن ومغلوب على أمره دائماً ، أما الغني فهو قادر بإمكانياته حتى وأن غابت أن يمر من كل الأزمات بسهولة .

" عندما يدخل الفقر من الباب يفر الحب من النافذة "

مثل إنجليزي ثالث ، يحمل الفقر مسؤولية مشاكل الحياة وما يحدث فيها من تناحر.. مع أن الفقر برئ من هذا وحقيقة الأمر ، أن الطمع ، أو الجشع وعدم الرضا بما قسم الله ، والرغبة في الثراء السريع وبدون مجهود هو سبب المشاكل ، والمثل يصور أن عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأسرية بسبب الفقر أساس البغضاء والتشاحن في الأسرة الواحدة .

" لا توجد فضيلة لا يحطمها الفقر "

مثل إيطالي متشائم يكاد يتشابه في المعنى العام مع المثل الإنجليزي السابق ، ويؤكد أن الفضائل يقف الفقر حاجزاً أمام تحقيقها ، ونحن نختلف معه في ذلك ولكن نقر أن عدداً من الفضائل يقف الفقر حاجزاً دونها وليس كلها، لأن صاحب المروءة لا يقف الفقر حاجزاً أمـامه وكم من وقائع عربية تؤكد ذلك خاصة في مجال الكرم ، المعني مباشرة بالفقر والغنى .

" الفقر عدو الظروف الطيبة "

وهذا المثل الإيطالي أيضاً يحمل المعنى العـام السابق.. فهو لا يحطم الفضائل فقط، بل يكدر الجو العام .

" الفقر هو الحاسـة السادسة "

الحاسة السادسة هي التي تحرك مشاعر الإنسان وانفعالاته ونمط تفكيره ، والفقر هو المحرك أيضاً لكل ذلك في سعي الإنسان لإشباع رغباته ، والغني الفاحش ، كما الفقر المدقع ، يدفعان إلى التهور سلباً وإيجاباً كما يذكر المثل الإيطالي أيضاً .

" لا الفقر ولا الثراء الطائل سيصغيان إلى العقل "

لكن المثل الهندي يعتبر أن الفقر الحقيقي ليس فقدان المال وإنما فقدان روح المرح التي تبعث في الإنسان النشاط ، وتنسيه همومه وفقره ، وبالتالي مواصلة العمل من أجل لقمة العيش .

" أقبح أنواع الفقر أن يفقد المرء روح المرح"

والمثل الكرواتي يحدد مفهوم الفقر ، فهو ليس بالافتقار إلى الثروة ،وإنما بالطمع فيها ، فالغنى الحقيقي هو القناعة بمـا قسم الله من رزق ، فهي الكنز الذي لا يفنى .

" ليس الفقير من ملك القليل بل من طمع في الغنى "

فالطمع يدفع الإنسان إلى التكالب على الحياة وعلى الجشع، والطمع كما يقول المثل العربي يضيع ما جمع ، أي يقود إلى الفقر .

وتعرضت الأمثال الشعبية المحلية لموضوع الفقر والفقراء بالتصريح والتلميح والصفات ، وكلها في معناها العام ومضمونها تذم الفقر لأنه مصدر إحراج لصاحبه .

" الفقيـر ماله أب "

ومعناه واضح.. فالفقير لأنه فقير يهرب منه كل الناس ويبتعدون عنه ، واستخدام كلمة أب هنا فيها بلاغة شديدة ، فحتى الأب – مجازاً - يهرب منه لأنه فقير‍..فما بال الآخـرين .

" نفـع الصبي فقـر غبي "

مثل جميل مضمونه : لا تفعل الخير في غير أهله، فقد تجد وتجتهد في منفعة صبي غر ، لا يعرف من الدنيا غير اللهو والبذخ، فيتسبب لك في الفقر أو الخسائر المتتالية دون فائدة ، وغبي هنا من الغيبي وليس من الغباء ، فالفقر الغبي هو في اللهجة الشعبية يعني الفقر الخفي الذي هو في علم الغيب ، فينطبق على صاحبه المثل الشعبي الآخر : " خيرا تعمل شراً تلقى " .

" اشلون تطلب من الحافي نعـال "

وهذا المثل يتعجب من طلب المعونة من إنسان لا يقدر عليها ، فالحافي هو الفقير الذي يحتاج للمساعدة ، و اشلون بمعنى كيف ، وقد يكون معنى الحافي الرجل البخيل الذي يقتر على نفسه فكيف يعطي غيره ؟.

 " عـريان طايح على أمفصخ"

وهو قريب المعنى من المثل السابق .. فالعريان هو الشخص الذي لا يجد ما يستر به بدنه من الملابس..والمفصخ هو الذي لا يجد ما يستر به عورته..وكلاهما أوصلهما الفقر إلى هاتين الحالتين ، فكيف يطلب أحدهما المعونة و" ستر البدن" من الآخر وفاقد الشيء لا يعطيه .. والمثل يضرب عند طلب الشيء أو المعونة ممن هو ليس أهلاً لهـا .

" على الصفر أو على الحديـدة "

وهذا المثل يقال بشـأن المفلس المعدم تصويراً لحاله ، فهو على الصفر أو على الحديدة لا يملك شيئاً ، والعرب تقول: ليس عنده ثاغية ولا راغية ، ولا حضض ولا بضض ، أي لا يملك غنماً ولا جمالاً ، والخضض هو النبات ، والبضض هو الماء القليل أو رشح الماء ، فهو لا يملك شـروى نقير .

 

" لا تدخل السوق لي عـدت مفلس "

هذا المثل يشفق على الفقير ويخـاف عليه من الحسرة ، فهو إن دخل السوق ورأى ما به من بضائع مكدسة من الخيرات والنعم التي تشتهيها نفسه ، ثم لا يقدر على تلبية رغباتها بسبب الفقر وقلة الفلوس ، فأنه يشعر بالإحباط والندم على فقره..وهو يضرب في الشخص الذي يسعى لشيء فوق حدود طـاقته .

 

" مـال المفاليس عند المباليس "

المفاليس جمع مفلس.. والمباليس كما يقول الشيخ محمد بن أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي في كتابه:( العادات والتقاليد في دولة الإمارات ) : " هم المحتالون والمرتزقون والملاقون ، الذين يضعون لكل مغفل بسـاطاً على الريح ويبنـون له قصوراً من خيال ، حتى إذا نضب ماله أكلوا حصيلته وفـروا فرار الوحوش وتركوه يلب كفيه محتاراً في أمـره وقد نفدت نقـوده وبقيت سجلاته وديـونه " .