|
مجلة شهرية ثقافية منوعة تصدر عن
نادي تراث الأمارات
|
الفهيم
يروي قصة دخول السيارات الى ابوظبي
|
حديث الذكريات حديث شائق وممتع لأنه يذكرنا بعظمة النعمة التي نعيشها بما
يحويه من صور شظف العيش وقسوة الحياة التي كنا فيها في الماضي كانت أبوظبي
– مثلها مثل باقي امارات الدولة – تعيش حياة بداوة صعبة لكن عندما وهبها
الله سبحانه وتعالى قيادة صاحب السمو رئيس الدولة تطورت وازدهرت بسرعة
أذهلت العالم .
بداية التغيير كانت حافلة بالعناصر الجديدة من بينها دخول السيارات الى
ابوظبي وهي قصة جميلة يرويها لنا محمد عبدالجليل الفهيم الذي عاصر ابوظبي
قبل وبعد حدوث الطفرة التي تحدثنا عنها .
قال الفهيم :
لم يكن في أبوظبي في عام 1940 سيارات أو شوارع أما في عام 1948 فقد أهدى
حاكم البحرين الى الشيخ شخبوط حاكم ابوظبي السابق سيارة دودج شفرليت صالون
وبعث معها السائق من أجل قيادتها كان هذا الكلام في وقت لم تكن فيه شوارع
أما السيارات التي زارت المنطقة فكان يملكها المعتمد البريطاني أو المندوب
البريطاني الموجود في الشارقة في ذلك الوقت .وهي من نوع لاندروفر موديل
أوائل الخمسينات ، ثم ظهرت سيارة ( بيك اب شفروليت ) كان المندوب والمنقبون
عن النفط يستعملونها بالاضافة الى سيارة دودج بارويجن استعملها منقبو النفط
حتى يعبرون بها الرمال الصحراوية وهي من النوع ذي الدفع الرباعي وكانوا
يستعملون عليها اطارات كبيرة مخصصة للرمال .
وقد أدت السيارات ذات الدفع الرباعي دورا في المنطقة خلال الفترة من 1950
ولغاية 1960 وهي سيارات ( اللاند روفر ودوج أو باوربيجن ) وبعض السيارات
الشفروليت والدودج ذات الدفع الرباعي أما السيارات التي كانت تستعمل في نقل
الناس في ذلك الوقت فكانت البيكاب بين ابوظبي والعين ودبي ولم تكن السيارة
الصالون متوفرة بسبب عدم وجود الطرق فاستعمل الأهالي سيارات البيكاب
بالاضافة الى سيارات الجيش البريطاني من مخلفات الحرب العالمية الثانية ولم
يكن المواطنون على دراية بقيادة السيارات في ذلك الوقت حتى بدأ من عام 1945
بعض الشباب المواطنين يتعلمون قيادة السيارات على أيدي المستكشفين الذين
مروا على المنطقة للبحث عن النفط وقد تم تعليمهم لكي يستخدموهم كسائقين
لديهم وبعد ذلك أخذ الشباب يعلمون بعضهم البعض حتى أصبح في ابوظبي في عام
1956 عدد لا بأس به من السواقين وكان من ضمنهم من يعمل لدى الاسرة الحاكمة
وبعضهم اشترى سيارة لاندروفر لاستخدامها كتاكسي بين ابوظبي والعين اما عن
أسعار السيارات فكانت في حدود 8000 درهم في عام 1957 ، اما السيارات
المستعملة فكانت ما بين 4000-50000 درهم وأذكر انه كانت هناك سيارة شفرولية
كاشف موديل 1956 وهي الوحيدة في ذلك الوقت كان يملكها أحد أفراد الأسرة
الحاكمة وعندما عرضها للبيع اشتراها والدي بمبلغ 6000 درهم ويوجد لدي الآن
سيارة شبيهة لها وسعر السيارات كان في الماضي لا يزيد عن 000ر10 درهم الى
عام 1960 بل كان أقل من 000ر10 درهم ثم ارتفع سعرها بعد ذلك .
السيارات اليابانية
السيارات اليابانية بدأت تدخل البلاد منذ عام 1970 وذلك بعد ما حدثت
المقاطعة للسيارات البريطانية مما فتح السوق للسيارات اليابانية أما أسباب
المقاطعة فهي أن بعض الشركات البريطانية قامت بإنشاء مصنع تجميع للسيارات
في إسرائيل فقام مكتب المقاطعة العربية بمقاطعة تلك الشركات والتي كان من
ضمنها شركة لاندروفر وهذا أعطى فرصة للسيارات اليابانية أن تدخل الى السوق
.
وأحب أن أضيف : إن السيارات غيرت من حياة المواطنين وسهلت عليهم تنقلاتهم
ولكن للأسف راح ضحيتها أعداد كبيرة لعدم وجود الطرق المناسبة في ذلك الوقت
وكذلك عدم الإلمام بالسواقة وبالأمور الفنية حيث إن كثيرا من السيارات كانت
تتعطل في الصحراء ولا يتم إسعاف الأشخاص في وقت مناسب وكثير منهم كانوا
يموتون من العطش والجوع .
أسعار البترول
البترول كان يستورد من عبدان في (درامات) حيث كان يستورده الحاكم ويوزع عن
طريق الجمارك على الدوائر الحكومية والأسرة الحاكمة في ذلك الوقت ولم يكن
في أبوظبي أكثر من 60 سيارة لذا كان يتم تعبئة البترول من الجمارك وفي عام
1961 أنشأت شركة بترول بريطانية أول محطة في أبوظبي أما بالنسبة للأسعار
فلا أذكرها وربما كانت أقل من روبية للجالون اما سيارات الديزل فقد جاءت
بعد عام 1960 وهي التي كانت تستعملها شركات النفط وأكثر السيارات كانت
سيارات نقل البضائع والسيارات المكيفة لم تكن موجود إلا في حدود عامي
1960،1962 أما السيارات البريطانية فكانت بسيطة الاستعمال والتصليح حيث لم
تدخل فيها الإلكترونيات ولم تكن مزودة بأجهزة راديو والتي أدخلت على
السيارات من بعد في الستينات ولم يكن بها تكييف ولم تكن فيها قوة دفع لتخطي
الرمال وكثير من الناس الذين كانوا يسافرون الى العين كانوا عندما يصلون
الى بعض المناطق الرملية ينزلون من السيارة ويمشون خلفها حتى تستطيع عبور
التلال الرملية وفي العموم كانت الامور صعبة ولم تكن السيارة هي الحل
النهائي وذلك يرجع الى عدة أمور أهمها عدم وجود البترول وعدم وجود الصيانة
وعدم معرفة المواطنين بصناعة السيارات ولم تكن ورش الإصلاح موجودة فكان
التصليح يتم عن طريق الأشخاص انفسهم أو الاستعانة بمن يعرف فأنا شخصيا
تعرضت لموقف حيث إنني كنت أقود سيارة لاندروفر في عام 1961 وكنت قادما من
العين الى أبوظبي وتعطلت بي السيارة ولم أكن أعرف ما هي مشكلتها فانتظرت في
الطريق حوالي 6 ساعات حيث كان عدد السيارات التي تمر في الطريق قليلة
ونادرا ما تمر سيارة فجاءت سيارة لاندروفر وقام سائقها باسعافي وأعطاني
الماء وعلمني كيف يتم تصليح السيارة الى أن وصلت الى ابوظبي وكان عمري في
ذلك الوقت 16 سنة وتعلمت قيادة السيارة من مراقبة قيادة والدي حيث لم يكن
هناك مدارس أو مدرسين لتعليم القيادة .
·
كيف كانت تصل
السيارات الى ابوظبي ؟
** كانت السيارات تصل عن طريق دبي مشحونه على المراكب والوكيل كان في دبي
منذ الخمسينات وأذكر أن أوائل الناس الذي امتلكوا السيارات خليفة بن خلفون
ومسرى الظاهري والد الدكتور سالم مسرى الظتهري ومطر بن خليفة بن قرونة .
البيع والشراء
لم تكن هناك في الماضي ملكيات للسيارات ولم تكن هناك رخصة قيادة وكانت تتم
المبايعة في السوق أو القهوة ولم تكن هناك أوراق رسمية حيث إن دائرة المرور
في ابوظبي قد تأسست في عام 1966 تقريبا وقبل هذا لم يكن هناك عدد كبير من
السيارات ولم تكن هناك حاجة لتسجيل هذه السيارات وبالتالي لم تكن هناك
لوحات ترخيص وكنا جميعا نعرف من هو صاحب السيارة من اللون والنون والموديل
.
وأنا الآن أملك حوالي 50 سيارة قديمة وهي أكثر السيارات التي كانت مستعملة
في المنطقة وأهمها المرسيدس والجيب .
·
ما هي أقدم سيارة
تمتلكها ؟
** سيارة المورقين 1913 وقد حصلت عليها من بريطانيا حيث اشتريتها من أحد
اللوردات الذي كان يحتفظ بها ولما كبر في السن أحب أن يستفيد من سعرها
فعرضها للبيع وقد اشتريتها منه بمبلغ 25 ألف فرنك وهي اغلى سيارة اشتريتها
أما باقي السيارات فكنت قد اشتريتها من أمريكا وبريطانيا والبرتغال ولبنان
وباكستان وقد كنت اتابع السيارات من خلال مروري على معارض السيارات
المستعملة والباقي من الجرائد والمجلات .
·
كيف حصلتم على وكالة
المرسيدس ؟
** زار ممثل شركة المرسيدس ابوظبي عام 1962 وكان يبحث عن شخص يمثل الشركة
وكان والدي لديه محل لقطع غيار السيارات فجلس معه في الدكان وعرض عليه
الوكالة لكن الوالد احب قبل أن يأخذ الوكالة أن يتعرف على السيارة وهي تعمل
في الرمال حتى يتأكد أنها قادرة على العمل في ابوظبي فعرض عليه ممثل الشركة
الذهاب معه الى ألمانيا لزيارة المصنع ليتعرف على السيارات وذلك في عام
1962 وتم الاتفاق على تمثيل الشركة في ابوظبي وبسبب عدم وجود الطرق المعبدة
تأخر التوريد لمدة سنتين وكانت أول سيارة مرسيدس وصلت الى ابوظبي في عام
1964 .
سيارة الصالون وقوة سواعد الحرس
كانت السيارات التي بدأت تصل الى المشيخة في أواخر الخمسينات شاحنات عسكرية
وسيارات دفع بالعجلات الأربع وكانت هذه السيارات ذات مكانه خاصة لدي أفراد
الأسرة الحاكمة الذين كانوا أكثر قدرة على الإنفاق في ذلك الوقت ومع ازدياد
الدخل وانخفاض سعر السيارات ازداد عدد مشترياتها رغم انه لم يكن عندنا طرق
بعد وتدريجها غدا التنقل على ظهر الجمال والخيول والحمير أقل شيوعا .
بعد فترة ليست طويلة من وصول سيارات الدفع الرباعي تم استيراد سيارات
الصالون للحاكم وبعض أفراد أسرته وفي الوقت الذي كان فيه سائقو سيارات
الدفع الرباعي يواجهون صعوبة في القيادة في الرمل الناعم كانت سيارات
الصالون تعلق في الرمل إذا سارت وأكثر ذكرياتي حضورا في الذهن عن سيارات
الصالون الأولى هي صورتها وهي تجول حول القصر لا بقوتها الذاتية ولكن بقوة
سواعد حرس الحاكم الذين كانوا يدفعون هذه السيارة .
طرق ابوظبي في الماضي وصعوبة القيادة
كانت الطرق المؤدية الى المدينة خطرة وذلك بسبب المناطق الموحلة قرب الساحل
والتي كانت السيارة تغرز فيها بسهولة أما القيادة في الصحراء فإنها أسهل
حيث كانت الأرض أصلب منها على جزيرة ابوظبي لأن الرمل كان ناعما وعميقا رغم
أنه كان يتعين تجهيز جميع السيارات بإطارات بالون خاصة بالرمل لتمكنها من
السير وعندما تغرز السيارة كان من الصعب إخراجها وكان معظم السائقين يحملون
ألواحا معدنية ومجارف وكانت الألواح توضع تحت إطارات السيارة وكذلك المجارف
لإزاحة الرمل عندما تغرز السيارة .
كسل
ابن عمي علمني القيادة
رغم أنني كنت ما أزال صغيرا جدا وقتها فقد كانت السيارات تسحرني وكنت أتحرق
لتعلم كيفية القيادة ورأيت الفرصة سانحة للآستفادة من كسل ابن عمي الذي كان
يمتلك سيارة ويقيم في العين وكانت السيارة من نوع لاندروفر وبسبب أنه
الوحيد الذي كان يملك سيارة في ذلك الوقت فكان يتوجب عليه عدة متطلبات
للأسرة والتي كانت تتركز في ذهابه الى المزرعة وجلب الرطب اللازم ومن ثم
يعود الى القرية وبما أن هذه العملية تحتاج الى أن يصحو من النوم فجرا وكان
ابن عمي من الذين يفضلون النوم فقد أوكل الى هذه المهمة التي كنت أنتظرها
بفارغ الصبر وكان لهذا الأمر دور في تعليمي قيادة السيارة .
بدان
مصدر البترول في المنطقة قديما
كان البترول يستورد من عبدان في إيران ويشحن بقوارب ويتم تنزيله في دبي
وتوزيعه بعد ذلك في جميع أنحاء الامارات المتصالحة بما فيها ابوظبي بواسطة
الشاحنات وكان معظم المنتجات البترولية التي نحصل عليها في أوائل السيتنات
توردها شركة بريتش بتروليهم وكان يتم توفير البترول في القرى بواسطة ممثل
محلي عادة ما يكون مشرفا على الطريق حيث كان البترول يصل في براميل كبيرة
وكذلك كان يتم تزويد صاحب المحل بمضخة يدوية لضخ البترول من البراميل الى
السيارات وكانت تدفع الى الموزعين المحليين أتعاب بسيطة من قبل شركة النفط
مقابل بيعهم البترول الى مالكي السيارات .
|