|
الونـــّه :
هو فن عربي أصيل ( والونه ) دور موسيقي أو نشيد يأتي ضمن أدوار وأناشيد
عروض ( العيالة ). ويتميز هذا الفن في صياغته اللحنية والإيقاعية بطابع خاص يميل
إلى الهدوء والرومانسية من حيث طبيعة الأداء نظراً لأن كلماتها غزلية المضامين
والمعاني بعكس ما تحفل به كلمات أناشيد ( العيالة ) من معاني الحماس والمديح
والبطولا.
( والونه ) أيضاً من أغراض الشعر النبطي في الإمارات حيث تصطبغ ألفاظ القصيدة
بمسحة من الحزن والأنين، فيقال ( فلان يكوس الونات ) أي يغني غناء ( الونه ) وقد
يشترك في هذا الضرب من الغناء اثنان يتبادلان ويتناوبان الغناء.
وتؤدي ( الونه ) بإيقاع أبطأ من إيقاع ( العيالة ) وهناك أيضاً نماذج إيقاعية
محددة يلتزم بها عازفو الطبول التخامير، بينما يلتزم عازفو آلات الدفوف ( الطارات
) بنماذج إيقاعية تختلف هي الأخرى عن ( العيالة )، ومن وقت لآخر تتحول بعض آلات
الدف عن هذه الإيقاعات، لتقوم بأداء إيقاع ( الصجلة ) وفي نفس الوقت يلتزم عازفا
الطوس ( الآلات النحاسية ) بأداء نموذجين إيقاعيين محددين.
ومن أشهر أشعار ( الونه ) في الإمارات، قصيدة الشاعر سعيد بن راشد بن سعيد بن
عتيق الهاملي، التي يقول في مطلعها:
صاح ابذكر لمنادي .. بخطوفه.. يوم السفن بتشل
غمس على لفادي .. بالكوفه .. ولا وادعه بالحل
وفي نص آخر يقول شاعر الونه :
وجرينا الونة والبارحه
ساهريــــن
وجرينــــــا الونـــــــه
وجرينا الونه والحي كما الورق والحي
لكـــن أهــــذى بــــــه
وجرينا الونه وياهيه بالي كلام البــدو
البـــــدو تنحــــى بــــه
الرّزيــــف :
يعد ( الرزيف ) أهم فنون البادية على الإطلاق، وأكثرها إنتشاراً وأداء في بيئته.
وهو فن خاص بالرجال يخلو أداؤه من أي عنصر نسائي، حيث يقف صفان من الرجال لا يقل
عدد كل صف عادة من خمسة رجال وقد يصل عددهم الى أكثر من عشرة، ويقف الصفان
متقابلين يرتدون أزياءهم الشعبية، ويلف كل واحد منهم حول وسطه حزاما له جيوب
كثيرة محشوة برصاص البنادق التي لا يستغني عنها ابن الصحراء، وأحياناً يعلق في
الحزام (جراباً خاصاً ) لوضع خنجر بداخله بوضع مائل وهو يعد مظهراً من مظاهر
الفتوة والفروسية العربية. يقف الصفان وكل رجل بيده اليمنى عصا من الخيزران
للتلويح بها أثناء الرقص، ( الرزيف ) تصاحبه حركات إيقاعية بسيطة فيميل كل صف
متلاحماً ناحية اليمين مرة وناحية اليسار مرة أخرى، فإذا مال أحد الصفين ناحية
اليمين وخاصة عند بدء الأداء وبعد اندماجهم، فإنهم يلوحون بالعصى تلويحا جماعياً،
بينما يطلق بعض الحضور والمدعوين طلقات نارية عديدة متتالية0 وفي الصفين يمسك كل
فرد خصر زميله بذراعه الأيسر فيبدو كل صف متماسكاً متلاحماً تماسك الجماعة
البدوية وتلاحمها، وبفضل هذا التشابك تأتي حركة الرجال في الأداء حركة جماعية
واحدة.
ويمتاز الرزيف بسمات تميزه عن سائر الفنون الشعبية في الإمارات وتنحصر في : أنه
أثناء أداء ( الرزيف ) فإنه لا يستعان بأية آلة موسيقية أو آلات إيقاع، كما تغلب
على الأداء الجماعية لا الفردية، ويتميز ( الرزيف ) أيضاً بطابع الأهازيج والصياح
كلما ذكرت في النص كلمات حماسية تثير النفس وتستحثها، كما يعبر فن الرزيف تعبيراً
صادقاً عن بيئته البادية، ويمتاز الرزيف أيضاً بأن لغته تقترب من اللغة الفصحى في
الكثير من مفرداتها، وأخيراً يتميز ( الرزيف ) بتفاوت الأداء بين البطء والسرعة
وبين الهدوء والصياح0
ومن نصوص ( الرزيف ) المعروفة في بادية الامارات:
ولد اللاشي يوم التقينـــــا
خاف من ضرب المشوق يصيبه
والمشي جمعه لجمعه زهينــا
ثارن مشحون اللظا بنصليبــه
بنت ياللي تنقظي بديلـــــه
اطمحى المعيلين التراضـــي
بنت صياد النشامه يصـــادي
من أغاني الزواج.. يقول شاعر ( الرزيف ) :
معرسكم يبقى رماسي
عصرية والليل ماسي
ذكروني كاني ناسـي
بالهوى واشطحيتــه
الطـــــارج :
غناء يتضمن قصائد في وصف الطبيعة والحياة وكذلك عن الأحداث العامة، وتلحن بلحن
عذب يعطر الأسماع ويريح النفس والقلب0 كما يعد هذا النوع سلوى للمسافر والسائر عن
وحشة الطريق، بهدف إبعاد الوحشة عن نفسه حيث يرتجل لكلماته ألحانا على طريقة غناء
الموال ( المنتشر في البلاد العربية ).
العــــازي :
هو احتفال أو غناء يقام في نهاية العرس البدوي أو نه يرمز إلى نهاية العرس، وبعد
أن تكف الطبول عن القرع ويسكت القوم عن الغناء ويتوقف إطلاق العيارات النارية في
الفضاء ويجتمع المحتفلون على شكل دائرة يتوسطها ( العازي ) وهو الشاعر الذي يمتاز
بجمال الصوت، وقوة الحجة وهو يحمل بيديه سيفاً وترساً ويتبعه نفر من الرجال الذين
يحملون البنادق بأيديهم والكل يدورون داخل الدائرة بينما يلقي الشاعر قصائد الفخر
والحماسة ويردد حملة البنادق من خلفه عبارات خاصة أو جملاً شعرية معروفة، وذلك
بعد كل بيتين من أبيات القصيدة، وهم يطلقون العيارات النارية في الفضاء بين
الفينة والأخرى، ويتميز ( العازي ) أن كل مقطع من مقاطعه يؤدي بأنغام مختلفة0
والعازي من ( العزوة ) أي العزة والقوة والغلبة والمنعة.
التغرودة :
فن شعبي أصيل يحوي قصائد مغناة يترنم بها الفرد ويحاول المنشد فيها أن يرفع صوته
ويطرب على تغريده العذب بنفسه ومعه مجموعة من المستمعين .0
وينشد القوم أغاني ( التغرودة ) وهم على ظهور الهجن مرتحلين من مكان إلى آخر، أو
مسافرين في رحلة تجارة ، بينما النوق تخب أو تهرول0 وهذه تسمى بتغرودة البوش حيث
الصورة النفسية للغناء الجماعي ثابتة ولا تتغير بتغيير المكان، وتتميز باستطالة
حروف المد في موجة نغمية متميزة هي الصورة المسموعة لحركة سير الركاب.
وهاك أيضاً ( التغرودة ) التي تؤدي على ظهور الخيل وتسمى بتغرودة الخيل ووظيفتها
الأساسية هي حث الخيل على الإسراع وتحميس راكبيها من الفرسان وتزخر ( شلات )
تغرودة الخيل بمعاني الشجاعة والإقدام والشهامة.
السامري:
فن قديم معروف في غناء أهل البادية، وفي الجزيرة العربية والخليج العربي وقد عرف
أيضاً بالغناء الركباني، ففي الإمارات العربية المتحدة تغني القبائل البدوية
المعروفة هذا الفن على صوت الربابة غناء (سامر) بشكل ممتاز بإطلاق أواخر كلمات
صدر البيت وعجزه، حين إنشاده في قصيدة تلازم شطريها قافية واحدة، إذ يقول المغني:
ياونتــي ونــة قطيــع تــدوج حيــام
بــرا حالهــا كثيــر التصــدي وهــي ضــام
علــى صاحبــي تقضـن جروحي وهي كدام
اتجــدد صــواب كــل مــازال لــه عـــام
وفي حالة ( غناء السامري ) يتكون فريقان من الأشخاص يصل عددهم العشرين ولا يقل عن
عشرة وذلك ليؤدوا ( الطرق ) أي اللحن، فيجلسون على الأرض في صفين متقابلين جثواً
على الركب، ويحمل الفريق الأول منهم الدفوف ( الطيران).
وغناء السامري يبدأ بشخص واحد ليلقن الفريق الثاني المشطور في القصيدة فيرد عليه
هذا الفريق بالشعر والأداء اللحني نفسه ليأخذ الفريق الأول ما بدأ به الفريق
السابق.
المصدر : مجلتنا تراثنا
|